fbpx
حوادث

أسرار جديدة حول مجزرة “القدامرة”

الكولونيل الملكوني حرر البنات الأربع بمسدس كهربائي وبنسليمان طالبه بإحضار المتهم حيا

إنجاز: عبد الله غيتومي

بعد مرور أربع سنوات على مجزرة القدامرة الرهيبة بإقليم الجديدة، والحكم على بطلها “ع.ذ” بالإعدام، بعد قتله 10 ضحايا، من بينها زوجته ووالداه، ظهرت حقائق جديدة، كانت خفية على الجميع، يبقى أبرزها الإشراف الشخصي لعبد المجيد الملكوني القائد الجهوي السابق للدرك بالجديدة، والذي عين حديثا على رأس جهاز الدرك بجهة البيضاء سطات، على عملية اعتقال المتهم، والتي اتسمت بمجازفة غير محسوبة العواقب، سيما بعد أن احتجز المتهم بناته الأربع وهدد بقتلهن، وما زاد في صعوبة المهمة، تلقيه تعليمات صارمة من حسني بنسليمان القائد السابق للدرك الملكي بإحضار المتهم حيا، وهي المهمة التي نجح فيها الملكوني باقتدار كبير باستعمال مسدس كهربائي.

في الثالث والعشرين من أبريل 2016 أجهز شخص يعاني اضطرابات نفسية بدوار القدامرة بالجماعة القروية ” زاوية سايس ” 60 كيلومترا عن الجديدة على عشرة أشخاص، بينهم أفراد من عائلته بسكين، ضمنهم زوجته ووالداه، كما أصاب اثنين آخرين من الجيران في مجزرة وصفت إذاك بالرهيبة.

يوم عصيب
بعد أن قتل المتهم زوجته بطريقة بشعة لشكوك راودته حول خيانتها له، أجهز على أختها التي خرجت لاستطلاع الأمر وحصد في ذروة هيجانه والدة زوجته ووالديه اللذين تدخلا لثنيه عن مشواره الدموي، قبل أن يتحول إلى منزل أخيه فأراق دم زوجة أخيه وابنته، وألحق بهما خال زوجته واثنين من الجيران.
كانت الساعة تشير إلى الثالثة عصرا لما تلقى عبد المجيد الملكوني مكالمة من قائد مركز الدرك بسيدي إسماعيل صاحب الاختصاص الترابي، يفيده من خلالها بمجزرة رهيبة بحصيلة ثقيلة من القتلى، وأن القاتل يحتجز في بيته بدوار القدامرة بناته الأربع القاصرات، وأنه يتحوز سكينا ويهدد بتصفيتهن في أي لحظة .

تأبط عبد المجيد الملكوني الذي كان يومها قائدا جهويا للدرك الملكي بالجديدة، سلاحه الوظيفي وامتطى سيارة المصلحة .
وهي اللحظة التي ذكرت مصادر أنه تلقى مكالمة من الجنرال دوكور دارمي حسني بنسليمان القائد السابق للدرك الملكي، يطالبه فيها بتجهيز فريق للتدخل السريع وتحرير الرهائن الأربع، وإحضار السفاح حيا دون إلحاق أي أذى به، حتى يتسنى استنطاقه حول أسباب قيامه بجرمه المشهود.
كانت مهمة عبد المجيد الملكوني عسيرة، لأن السفاح قتل عشرة أشخاص، مستغلا فراغ الدوار يوم السبت، الذي يصادف السوق الأسبوعي لسبت سايس، ولم يكن الدرك حضر بعد، أما وأن يجهز على رهائنه الأربع في حضرة دركيين فتلك طامة كبرى ستحسب على رجال الملكوني .
استمر الاتصال مع خلية أزمة مكونة من الوزير السابق للداخلية محمد حصاد وحسني بنسليمان، والتي كانت تتابع الوضع عن كثب وتنقل التطورات بأدق التفاصيل إلى جهة عليا.

ورطة رئيس دائرة سيدي إسماعيل
وقع تضارب في حصيلة ضحايا المجزرة، فبينما توصل الجنرال السابق حسني بنسليمان بخبر مقتل عشر ضحايا، حصر رئيس دائرة سيدي إسماعيل السابق العدد في ست ضحايا فقط، واتضح أنه لم يكن لحظة ارتكاب المجزرة موجودا داخل التراب الذي يشرف عليه، وهو ما عرضه لاستدعاء للمثول يوم 25 أبريل 2016 أمام معاذ الجامعي، العامل السابق للجديدة، الذي وبخه كثيرا بسبب غيابه عن مجاله الترابي، ما جعل رئيس الدائرة يصرح لمقربين منه ” الله احفظ كنت سأكون الضحية 11 لسفاح القدامرة”.
بوصول الملكوني إلى المنزل الذي تحتجز فيه الصغيرات، وجه إلى السفاح 45 سنة، والذي كان يتمتع ببنية قوية، نداء بمكبر صوت لإلقاء سلاحه وإخلاء سبيلهن، لكنه تمادى في تهديده لهن. في هذا الوقت بالذات تحركت مروحيتان من ثكنة عين حرودة، على متنها كوموندو متخصص في مثل هذه التدخلات.

مسدس كهربائي
لما أضحت المروحيتان فوق سطح البيت، وامتلأ الفضاء بصوت محركيهما، لاحظ الملكوني أن السفاح بدأ يفقد تركيزه، ليسدد له طلقة من مسدس كهربائي كانت كافية لشل حركته وسقوط السكين من يده، لحظتها اقتحمت عناصر درك الجديدة الغرفة، وأنقذت الصغيرات الأربع، وصفدت سفاح القدامرة وأركبته سيارة مصفحة للاستماع إليه في محضر قانوني.
وعمدت عناصر الدرك إلى تمشيط مساحة كبيرة محيطة بدوار القدامرة، مستعينة بكلاب مدربة، بحثا عن ضحايا آخرين محتملين، لأن السفاح أكد أن زوجته كانت تربطها علاقة بعمال أتراك كانوا يشتغلون بورش الطريق السيار، الرابط بين الجديدة وآسفي، قبل التأكد أنه كان يدلي بتصريحات متناقضة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى