fbpx
ملف الصباح

فلسطين في المزاد … أصل تجاري وإيديولوجي

تنظيمات وجمعيات وتحالفات استعملت ورقة فلسطين للتفاوض

تحولت القضية الفلسطينية إلى أصل تجاري وإيديولوجي استعملته قوى سياسية قومية وإسلامية ويسارية على مدى 70 سنة، للضغط على الأنظمة العربية، مدعية بأن لها القدرة على تأطير “الجماهير” عبر إبراز العضلات في الشارع لحظة رعاية المسيرات الشعبية، والتحكم في عقول المواطنين بأن قضيتهم الأولى هي فلسطين.
وأنشأت هذه التنظيمات الحزبية والنقابية، منظمات مدنية مختصة في القضية الفلسطينية، لصياغة الشعارات التي تلهب الجماهير، قصد التنديد بالوضع المأساوي لفلسطين، وتشجيع العمليات العسكرية لقوى المقاومة، رغم أنها تعلم جيدا أن أي عملية لإطلاق صاروخ نحو إسرائيل، ترد عليه بهجوم جوي كاسح يقتل المئات من المواطنين الفلسطينيين، ويدمر المنازل والبنية التحتية في دقائق وتتكفل الفضائيات التلفزية ببث المشاهد المأساوية التي تصبح مألوفة لدى الجميع، فيما يتكفل تجار القضية برفع شارة النصر للاستنكار، والتنديد الذي لا يرجع أبا أو أما من الموت لأسرة مكلومة، ولا يمنح يدا أو رجلا لمن قطعت له، أو مأوى للذين قصفت منازلهم بالصواريخ.
وتتسابق بعض التنظيمات اليسارية والإسلامية والقومية، لتأكيد أحقية الدفاع عن فلسطين، في مواجهة الأنظمة، عبر عقد مؤتمرات الفنادق المصنفة، لصياغة بيان التنديد مكتوب في حواسيب ببرمجيات صناعة يهودية أمريكية، ثم تتفق على السفر عبر طائرات أمريكية، لعقد اجتماع للتنافس على إلقاء الخطب وتناول مأكولات ومشروبات أمريكية، للدفاع عن فلسطين، والتحول إلى أبواق دعائية لتخوين كل دولة حسب قوة التنظيم المشارك في الاجتماع.
وتتلاعب منظمات يسارية وإسلامية وقومية بالقضية الفلسطينية، لتعزيز مركزها في المجتمع بأنها قوى لا محيد عنها كي تحصل على امتيازات، بأن تستدعيها الأنظمة وتدمجها في المشهد السياسي عبر تدبير الشؤون المحلية أو تدبير الشأن العام الحكومي، ومنها التي ترفع السقف عاليا، وتصبح مخاطبا لدى الإدارة الأمريكية تجلس مع السفراء، ومع الملحقين العسكريين، وسبق لسفارة أمريكا أن استدعت ممثلين عن جماعة العدل والإحسان المغربية، التي تعتبر نفسها ” دولة داخل الدولة”، وتعتبر أن لها أحقية أن تدبر الشأن الديني، وترأس إمارة المؤمنين، وفي الحقيقة لم تفعل شيئا في الجانب الدعوي سوى استقطاب المواطنين، كي يؤدوا لها المال لمنحه لآخرين لمساعدتهم على إقامة مشاريع صغيرة جدا، تدر عليهم بعض الأرباح في إطار تجارة الجائلين.
واستلهم النهج الديمقراطي، الماركسي الراديكالي، تجربة جمال عبد الناصر الفاشلة التي تسبب في دمار بلاده والبلدان العربية، أو تشي غيفارا، بحرق العلم الأمريكي، بمسمى” سحقا للإمبرالية” ورفع علم الاتحاد السوفياتي البائد، بالمنجل، الذي لم يعد يصلح حتى للزراعة البسيطة، ادعاء المنتسبين إليه أنهم مع تحرير الشعوب، وهم يخدمون مصالحهم عبر إنشاء جمعيات للحصول على الدعم المالي الدولي.
وهزمت هذه التنظيمات القومية والإسلامية واليسارية، إسرائيل على الورق بالشعارات فقط.
و استعملت دول القضية الفلسطينية لابتزاز دول أخرى، كما فعل جنرالات الجزائر الذين يمنحون قادة السلطة الوطنية الفلسطينية، وقادة حركتي فتح وحماس التعويضات الشهرية كي لا يسمحوا بنشر بلاغ تضامني مع وحدة تراب المغرب.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى