fbpx
ملف الصباح

المغاربة اليهود… ورقة لخدمة السلام

الكحل: إحياء العلاقات الدبلوماسية سيوفر للمغرب مفاتيح لخدمة القضية الفلسطينية من داخل إسرائيل
أعاد قرار فتح العلاقات بين المغرب وإسرائيل طرح العديد من الأسئلة حول الـتأثير الذي يمكن أن يشكله ذلك على موضوع السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، في ظل الحضور الوازن لليهود المغاربة في الساحة السياسية الإسرائيلية.
ويرى بعض المحللين أن هناك رهانا على أن يلعب اليهود المغاربة، الذين يتجاوز عددهم في إسرائيل مليون نسمة، دورا في تعزيز فرص السلام بالشرق الأوسط، خاصة أنهم يشكلون قوة سياسية مؤثرة داخل إسرائيل، ويحتلون مواقع قيادية ومراكز حساسة في مختلف المجالات السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية والدبلوماسية والثقافية والإعلامية.
إن ثقل الكتلة اليهودية المغربية التي استوطنت فلسطين، تقول فاطمة الحسن، الباحثة في العلوم السياسية، وتعلقها بمغربيتها وتقبل عموم المغاربة لاعتزاز اليهود بهويتهم المغربية، خاصة عندما يتحررون من ارتباطهم بالمشروع الصهيوني، الذي يكرس القطيعة بينهم وبين مواطنيهم بالمغرب، كلها اعتبارات تستدعي التأسيس لإستراتيجية جديدة في التعامل مع اليهود المغاربة وسائر الجاليات اليهودية العربية في فلسطين، بما يجعلهم عنصرا فاعلا في تصفية المشروع الصهيوني فيها، من أجل أن يكونوا جزءا من حل مشكلة فلسطين حلا عادلا يعيد الحق لأصحابه، ويعيد لحمة اليهود العرب بغيرهم من مواطنيهم العرب وبحضارتهم العربية”.
ويرى الباحث سعيد الكحل أن الموقع الذي يحتله اليهود من أصل مغربي ووزنهم السياسي والانتخابي، جعل زعماء اليمين الإسرائيلي، يبذلون جهودا لاسترضائهم قصد الحصول على أصواتهم في الانتخابات، مشيرا إلى أن قوتهم السياسية والانتخابية جعلت بنيامين نتنياهو، يختار عشرة وزراء من أصل مغربي، أي ثلث أعضاء حكومته، بالإضافة إلى رئيس “الكنيست” .
وأوضح الكحل أن إقامة علاقات دبلوماسية بين المغرب وإسرائيل، ستشكل تمتينا للعلاقات والروابط التي كانت دائما موجودة بين المغرب وأبنائه اليهود، الذين هاجروا إلى إسرائيل، في وقت سابق، مشيرا إلى أن فتح الأجواء بين البلدين، سيمنح اليهود المغاربة فرصة زيارة المغرب مباشرة دون المرور على دول أخرى، خاصة أن اليهود المغاربة أكثر تشبثا بمغربيتهم، وحنينا إلى أرض آبائهم وأجدادهم.
ويرى الباحث في الحركات الإسلامية والمسألة الدينية، أنه يوجد بالمغرب 500 ضريح يقدسها اليهود ويزورونها سنويا في موسم “الهيلولة”، كما أن الملك محمد الخامس عارض طلب هتلر تسليمه اليهود أو طردهم من المغرب، وهو الموقف الذي مازال اليهود مدينين به للملك للراحل، رغم أن البلد كان آنذاك تحت الاستعمار.
وأكد الكحل أن المغرب يسعى إلى استثمار الرصيد الوطني والروحي الذي يوفره اليهود المغاربة لوطنهم المغرب، من أجل السلام في الشرق الأوسط، وإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، على أساس قيام دولتين على أرض فلسطين، مشيرا في هذا الصدد إلى أن المغرب يدرك أن اليهود المغاربة يحملون ثقافة التسامح ذاتها التي يتشبع بها الشعب المغربي، ومن ثم ستكون إعادة العلاقة الدبلوماسية بين المغرب وإسرائيل، فرصة مواتية لليهود المغاربة لدعم جهود السلام، وإعادة المفاوضات الجادة بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، بهدف إيجاد تسوية عادلة تضمن حقوق الشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
وأوضح الكحل أن الملك الراحل الحسن الثاني، سبق أن نوه بهذه الخاصية، حينما قال “حين يرحل يهودي من المغرب، فإن البلد يخسر مواطنا، ولكنه في المقابل، يكسب سفيرا”، لذلك، فالمغرب بإعادة علاقاته الدبلوماسية مع إسرائيل، ستتوفر له فرص أكثر لاستثمار هذا الرأسمال اللامادي، من أجل خلق أجواء الاطمئنان والثقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

صوت مسموع في مراكز القرار
سيكون للمغرب، يقول الكحل، صوت مسموع داخل الحكومة الإسرائيلية وباقي مراكز القرار، ما سيمكنه من تلطيف الأجواء بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وإحياء المفاوضات بينهم لإنهاء الصراع الذي طال عقودا. وبهذا، سيقدم المغرب خدمة مهمة للقضية الفلسطينية، إلى جانب الدعم المادي والسياسي، الذي يبذله، في إطار رئاسة لجنة القدس، إذ سيوفر وساطة فعالة وإيجابية ومفيدة للطرفين.
إن العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، وعكس ما يروج له الرافضون لها تحت شعار مناهضة التطبيع، ستوفر للمغرب، في رأي الباحث الكحل، مفاتيح مهمة لفائدة القضية الفلسطينية، لم ولن توفرها حالة الصراع وقطع العلاقات لعقود، فليس مطلوبا من المغرب أن يحارب نيابة عن الفلسطينيين، أو يرسل جيشه للقتال هناك، مذكرا أن الجيش المغربي كان في طليعة الجيوش العربية، وحارب ببسالة وقدم شهداء، حين قررت الدول العربية في 1973 خوض الحرب ضد إسرائيل.
وختم الكحل حديثه مع “الصباح”، بتصريح جاكي كدوش، رئيس الطائفة اليهودية بمراكش، الذي قال إن “الأمر احتاج شجاعة كبيرة، فقد ظل اليهود ممتنين لموقف الملك محمد الخامس، فهو من أنقذ حياتهم ورفض تسليمهم للألمان، الذين كانوا يحكمون العالم حينها ويحرقون اليهود”، وهذا ما جعل اليهود المغاربة يعلقون إلى اليوم، صور الملك الراحل محمد الخامس في منازلهم، عرفانا منهم بقراره الشجاع وحبا له ولوطنهم المغرب.
برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى