fbpx
ملف الصباح

فلسطين في المزاد

تنظيمات وأحزاب وجماعات استغلت القضية الفلسطينية لتصفية حسابات معلقة مع خصومها

كيف استغلت بعض التنظيمات الحزبية والدينية والدعوية، تاريخيا، القضية الفلسطينية واجعلها مطية لقضاء مآرب انتخابية وتحقيق مكاسب سياسية؟ وكيف تحولت فلسطين أداة للتعبئة وحشد الأنصار والأتباع والمؤيدين على مدى سنوات؟ وكيف يمكن للبعض أن يضحي بالوطن ومصالح الوطن للحفاظ على الأصل التجاري للقضية الفلسطينية، وهو الأصل الذي يدر أموالا وشبكات علاقات وامتيازات في الداخل والخارج؟ ولمن الأسبقية، في حال التنازع، هل للوطن، أم للجماعة، أم للقضية الفلسطينية؟ وما صحة الادعاء أن إعادة تنشيط العلاقات مع إسرائيل (التي توقفت في 2000)، يمكن أن تضر القضية الفلسطينية ولا تخدمها؟
أسئلة وأخرى طرحتها المواقف الغريبة لبعض التنظيمات السياسية والجماعات الدينية، وبعضها مشارك في الحكومة، من التطورات الأخيرة في الصحراء المغربية، وكيف تراجعت لديها القضية الوطنية إلى الدرجة الثانية، مقابل قضية خارج الحدود، مهما كانت رمزيتها، فإنها لن ترقى إلى مستوى القضية المصيرية للشعب المغربي في نزع الاعتراف العالمي بالسيادة الكاملة على التراب الوطني من طنجة إلى الكويرة، وإنهاء أوهام الانفصال والارتزاق.
ي.س

دعـم ومســـانــدة

محمد السادس يستلم المشعل من ملك وضع خارطة الدفاع عن حقوق الفلسطينيين

ظل مغرب الحسن الثاني في محور الصراع العربي-الإسرائيلي بجميع تفرعاته، سواء في علاقته بفلسطين، أو مصر، أو الأردن، أو لبنان، أو سوريا، إذ ظلت المملكة “مهبط” جميع المبادرات والقرارات التي حافظت على الحقوق العربية في هذه المنطقة، واستعملت أوراق ضغط مختلفة على تل أبيب وواشنطن ومختلف العواصم الغربية، لترصيد هذه الحقوق.

ويحفظ التاريخ عددا من المحطات والمؤتمرات والقمم واللقاءات التي لعب فيها المغرب دور المساند الرسمي للفلسطينيين، منذ منتصف الستينات، إلى أشهر قمة عربية في المغرب، صاغ فيها الراحل الحسن الثاني، قرار الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية، ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني، رغم المعارضة الشرسة لدول عربية.
وكان المغرب لاعبا أساسيا في جميع المبادرات الدولية حول فلسطين، إذ يستحيل أن يحرر مشروع قرار، حتى يضع فيه الملك ملاحظاته وبصمته، منذ اتفاقية كامب ديفيد إلى اتفاقيات أوسلو ومدريد وما تلاها من عمليات سلام بين الدولتين، إلى اليوم.

واستلم الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، المشعل لاستكمال هذا العمل الجبار لفائدة القضية، في اتجاه تكريس مفهوم الدولة الفلسطينية لتكون دولة مستقلة كاملة السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وتولي المملكة اهتماما بالغا وكبيرا للقضية الفلسطينية، إذ يضعها الملك محمد السادس، في مقدمة اهتماماته من خلال حرصه على تقديم الدعم والمساندة للشعب الفلسطيني والدفاع عن قضيته العادلة وحقوقه المشروعة في كافة المحافل العربية والإسلامية والدولية، والضغط من أجل إلزام الحكومة الإسرائيلية باحترام مقتضيات القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
وتجسيدا للانخراط المتجدد للمغرب تجاه المدينة المقدسة، وجه الملك محمد السادس، نهاية 2013، رسالتين، إلى كل من “قداسة البابا” و”الأمين العام للأمم المتحدة”، عبر فيهما الملك، عن الانشغال العميق الذي تشعر به المملكة المغربية وسائر الأقطار الإسلامية، بخصوص اعتزام دولة الفاتيكان وإسرائيل التوقيع على ملحق اتفاق يتعلق بممتلكات الكنيسة الكاثوليكية بمدينة القدس المحتلة، حيث أبرز جلالته أن هذا التوجه من شأنه أن يزكي الممارسات الاستيطانية الاستفزازية التي تقوم بها إسرائيل، وانتهاكاتها الجسيمة في المسجد الأقصى والقدس وباقي الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفي الدورة 20 للجنة القدس، يومي 17 و 18 يناير 2014، وبحضور الرئيس محمود عباس، حيث وجه الملك محمد السادس، خلال جلستي افتتاح واختتام الاجتماع، رسالة قوية ضد سياسة الاستيطان الإسرائيلية والمحاولات المتكررة للسلطات الإسرائيلية لتغيير وضع المدينة المقدسة. كما أعلن الملك عن خارطة طريق، حظيت بإجماع البلدان الإسلامية، والأمم المتحدة والقوى الكبرى التي ترعى مسلسل السلام من أجل إعادته إلى سكته الصحيحة من خلال توصيات عملية.
وفي الشهر الماضي، وجه الملك محمد السادس رسالة إلى رئيس اللجنة الأممية المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني حقوقه غير القابلة للتصرف، الشيخ نيانغ، بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني.

وجاء في الرسالة أن “القضية الفلسطينية مفتاح الحل الدائم والشامل بمنطقة الشرق الأوسط؛ حل يقوم على تمكين كل شعوب المنطقة من العيش في أمن وسلام ووئام، في إطار الشرعية الدولية، ووفق مبدأ حل الدولتين الذي توافق عليه المجتمع الدولي”.
واعتبر الملك محمد السادس أن الإجراءات أحادية الجانب في الأراضي الفلسطينية المحتلة مخالفة لقرارات الشرعية الدولية، وترهن الحل المنشود، وتذكي الصراع والإحباط، وتقوي نزوعات التطرف، وأضاف “ما فتئنا ندعو، بصفتنا رئيسا للجنة القدس المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي، إلى الحفاظ على وحدة القدس وحرمتها ووضعها القانوني والحضاري والديني”.

وجددت الرسالة التأكيد على تضامن المغرب مع الشعب الفلسطيني الشقيق، ودعمه الموصول لحقوقه المشروعة في إقامة دولته الفلسطينية المستقلة، عاصمتها القدس الشرقية، دولة قابلة للحياة ومنفتحة على جوارها وعلى جميع الأديان، وشدد أيضا على “ضرورة تجاوز حالة الانسداد في العملية السلمية، وتكثيف الجهود الدولية لإعادة إحياء المفاوضات المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لحل كافة القضايا الخلافية”.
“إننا نتابع عن كثب جهود المصالحة وحوار الفصائل الفلسطينية بهدف ترتيب البيت الفلسطيني، لتجاوز حالة الانقسام التي تعتري الجسم الفلسطيني منذ سنوات، بما يخدم المشروع الفلسطيني العادل والنبيل”.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى