fbpx
خاص

طبيح: حق التعبير عن الرأي بخصوص التطبيع

مغرب اليوم محصن يتسع لكل موقف بفضل تراكمات في حقوق الإنسان

بقلم: عبد الكبير طبيح (*)

لم يكن الوضع مريحا وأنا أشاهد الفيديو الذي يظهر الأستاذ الجليل عبد الرحمان بنعمرو والمناضل سيون أسيدون، وهما يمنعان من التعبير عن رأيهما بخصوص القضية الوطنية الثانية للمغرب، وهي القضية الفلسطينية.
مغرب اليوم يتسع لكل الآراء بفضل التحولات العميقة التي راكمتها بلادنا في مجال حقوق الإنسان، والتي هي محط تنويه دولي ليس فقط شفويا، بل موثقة في تقارير الاتحاد الأوربي وفي الاتفاقيات التي تبرم مع المغرب، بل هي معززة للمغرب في تلك الاتفاقيات وفي التفاوض السياسي والاقتصادي الدولي، وكذا في تقارير مجلس الأمن والجمعية العمومية للأمم المتحدة.
مغرب اليوم محصن ليتسع لكل رأي أو موقف كيف ما كان. لا يحتاج لا إلى فعل ولا إلى رد فعل والذي قد يحسب ضد بلدنا، ويقدم ذريعة للخصوم من أي موقع كانوا، من أجل التشكيك في الانخراط الحقيقي لبلدنا في هذا التحول الكبير الذي عرفه المغرب في مجال حقوق الانسان، ليس فقط على مستوى القوانين والاتفاقات الدولية ذات الصلة التي صادق عليها المغرب. وإنما كذلك على مستوى الممارسة، وإن كانت تعرف هي بدورها عثرات يحكمها الانخراط الصعب بكل حسن نية في إعمال حقوق الإنسان، كما هي متعارف عليها دوليا بالنسبة إلى بلدنا الذي يمشي بخطوات حثيثة ليصطف في صف الدول الكبرى الديموقراطية الحديثة.
لهذا ما كان ضروريا منع تلك الوقفة.
في تقديري فإن اتخاذ المواقف مما يسمى التطبيع هو سابق لأوانه، لأن كلمة “التطبيع” لا وجود لها في بلاغ الديوان الملكي الذي زف للمغاربة خبرا تاريخيا كنا في حاجة إليه، لأنه يتعلق بجزء من أرضنا التي نازعتنا فيها، عن باطل، عدد من الدول أول الأمر.
لكن بفضل الإصرار الهادئ على الثوابت والتشبث بحبات التراب الذي صمد عليه بدون أي زحزحة ولو قيد أنملة ملك البلاد، وبفضل حجم التضحية التي قدمها المغاربة ماليا وبشريا ومجتمعيا لمدة تقارب خمسين سنة، ووضعوا خلفهم كل اختلافاتهم جانبا ليصمدوا وراء جلالة الملك في القضية الأولى لكل جميع المغاربة.
وما يعزز أن المواقف حول التطبيع سابقة لأوانها هو ما صرح به وزير الخارجية للقناة الثانية في المقابلة التي أجراها معه الصحافي الرمضاني الذي كان في المستوى عند طرح كل قضية من القضايا التي تناولها الاستجواب، الذي أعلن فيه وزير الخارجية أن لا شيء سري في بلاغ الديوان الملكي وكل شيء مذكور في البلاغ.
لنتذكر أن مكتب الاتصال الذي فتحه المغرب في 1994، تم إقفاله في 2002 إثر الانتفاضة الفلسطينية.
لهذا لماذا لا نقرأ نحن المغاربة هذه الإشارة، على أنه يمكن أن يقفل مرة أخرى إذا انتفت شروط فتحه. خصوصا وأن بلاغ الديوان الملكي أعلن بكل وضوح أنه لا تغيير في المواقف الثابتة للمغرب من القضية الوطنية الأخرى للمغرب وهي القضية الفلسطينية، سواء ما تعلق بالقدس أو بالدولة الفلسطينية، وهو الإعلان الذي لم يصدر عن أي دولة من الدول الأخرى القديمة أو الحديثة التي اعترفت بدولة إسرائيل.
التطبيع عندما لا يكون أفقيا أي مجتمعيا، يكون له طابع سياسي أي طابع متغير بحسب تغير ظروفه. والتطبيع الحقيقي هو التطبيع المجتمعي وهذا يستلزم إخراجه من وجدان الأمة المعنية به.
وها هم جزء من وجدان الأمة المغربية، وأقصد نساء ورجال الاعلام، يعبرون علنا عن رفضهم (لأي تطبيع أو تواصل إعلامي مع الكيان الإسرائيلي على حساب الحقوق المشروعة والثابتة للشعب الفلسطيني وعلى حساب قيم السلام والتعايش والحوار التي تحفظ حقوق الجميع). وهو الموقف الذي تناقلته مواقع التواصل الاجتماعي.
(*) محام بهيأة البيضاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى