fbpx
ربورتاج

برشيد … “إني أغرق .. أغرق”

الأمن والصحة والنظافة والتعليم وتوفير بنية تحتية أبرز مطالب المواطنين

يتخبط إقليم برشيد بجهة البيضاء سطات في مشاكل كثيرة وإكراهات عديدة حالت دون تحقيق طموحات السكان، رغم الإمكانيات الهائلة ومجهودات عدد من رؤساء جماعاته الترابية ومسؤولي الإدارة الترابية، لكن محدودية البنيات الصحية ومشاكل التعليم وانتشار المطارح العشوائية وبحث المواطنين عن أمن يعتبرونه من «سابع» المستحيلات، تطرح أكثر من علامة استفهام تتطلب تدخلا عاجلا.
إنجاز: سليمان الزياني (سطات) – تصوير: عبد اللطيف مفيق

أضحت مواقع التواصل الاجتماعي تعج بمطالب عدد من المواطنين بمختلف الجماعات الترابية لإقليم برشيد، بعدما جعلوها فضاء لبسط مشاكل كثيرة، رغبة منهم في إبلاغ صوتهم إلى الجهات المعنية، بالإضافة الى احتجاج عدد آخر أمام بوابة عمالة الإقليم في زمن كورونا، محاولين حث المسؤولين على إيجاد حلول، ما دفع المسؤول الأول عن الإدارة الترابية لعقد اجتماعات ماراثونية مع مرؤوسيه ورؤساء جماعات بحثا عن حلول ووضع حد لمعاناة المواطنين، الشيء الذي ترك في كثير من المرات انطباعات إيجابية في نفوس السكان.

الإقليم في أرقام

يعد إقليم برشيد من الأقاليم المحدثة في إطار التقسيم الإداري لـ 2009، بعدما كانت الجماعات الترابية تابعة في وقت سابق، الى إقليم سطات، وجرى تعيين محمد فنيد، أول مسؤول للإدارة الترابية على رأس الإقليم قادما إليه من عمالة بن مسيك سيدي عثمان بالبيضاء، وتمكن رجل السلطة من وضع الأسس الحقيقية واللبنات الأولى لهيكلة الاقليم، وحقق نتائج إيجابية بتوفير مناصب شغل وجلب مستثمرين وتمتين البنية التحتية وفك العزلة عن عدد من الدواوير، فضلا عن الإعلان عن الدروة مدينة بدون صفيح في عهده.
ويتكون إقليم برشيد من 22 جماعة ترابية، منها ست بلديات، وتبقى أهمها برشيد عاصمة الإقليم والدروة والسوالم، بينما تعدى عدد سكانه 362700 نسمة خلال إحصاء 2004، في حين تجاوز فيه عدد الناخبين خلال الاستحقاقات التشريعية الأخيرة191898 ناخبا، خرج منهم 87988 ناخبا لاختيار أربعة أحزاب سياسية لتمثيل سكان الاقليم في قبة البرلمان.

جماعات بمشاكل مشتركة…
يتقاسم سكان الجماعات الترابية التابعة إداريا لإقليم برشيد عددا من المشاكل المشتركة، ويظل القطاع الصحي على رأس المشاكل التي صدحت بها حناجر عشرات المواطنين، سيما أن المراكز الصحية تعاني مشاكل كثيرة وأضحت أغلبها مجرد مراكز لاستقبال الأطفال الراغبين في الحصول على تلقيح، بينما أصبح المستشفى الإقليمي قبل الجائحة مجرد محطة عبور الى مستشفى الحسن الثاني بسطات، أو المستشفى الجامعي ابن رشد بالبيضاء، رغم بذل الأطر الطبية والتمريضية مجهودات كثيرة على مستوى المراكز الصحية أو المستشفى الإقليمي، لكن قلة الإمكانيات وعدم توفير الوزارة الوصية على القطاع للمستلزمات الضرورية ووسائل العمل والوقاية عرقلت مجهودات أصحاب البذلة البيضاء، وتضاعفت معاناتهم في زمن الجائحة، في حين أصيب عدد مهم منهم بالوباء أثناء ممارسة مهامهم.

وشكلت المطارح العشوائية نقطة سوداء على مستوى عدد من الجماعات الترابية، إذ لم يتمكن المسؤولون بإقليم برشيد من إيجاد حل جذري لمشاكلها رغم عدد من الحركات الاحتجاجية لمواطنين بالدروة ومناطق أخرى.
وتحتضن بلديات الدروة وأولاد عبو والكارة أهم مطارح النفايات العشوائية، وأضحت تشكل قنابل بيئية ومحنة حقيقية لعشرات المواطنين، سيما مع ما تنفثه من روائح كريهة ودخان منبعث من حرق النفايات، بالإضافة الى الأوساخ والمستنقعات في فضاء مطارح عشوائية، تسببت في أمراض كثيرة للمواطنين، وحولت حياة سكان الأحياء المجاورة لها الى جحيم ومحنة حقيقية.
من جهتهم وجه منتخبو مجلس أولاد عبو مراسلات كثيرة الى عدد من المسؤولين لإحداث مطرح نفايات إقليمي، واعتبر العرابي دحايني، رئيس المجلس الجماعي لأولاد عبو باسم «البام»، في اتصال هاتفي، سابق، مع «الصباح»، أن «المطرح العشوائي بالمنطقة يعد مشكلا حقيقيا يهدد البيئة ويعرض حياة المواطنين للخطر»، والتمس المسؤول الأول في هرم تدبير الشأن المحلي من عامل الإقليم “التعجيل بإيجاد حلول مستعجلة لمطارح نفايات عشوائية”، وطرح دحايني تساؤلا عن مصير ما أسماه ” دراسة أنجزت لإحداث مطرح نفايات مشترك ومنظم يضع حدا لمعاناة سكان الإقليم.

مناطق بهموم متباينة
لم تشترك جل الجماعات الترابية في مشاكل الصحة والتعليم والنفايات بشكل موحد فقط، بل تنضاف إليها مشاكل تطبعها لمسات «خاصة» بكل جماعة، وتتوزع بين الأمن والبناء العشوائي والعزلة.
وتعد الدروة من أهم المناطق بإقليم برشيد بحثا عن الأمن، إذ وجه المجلس الجماعي وفعاليات المجتمع المدني ومواطنون رسائل إلى المسؤولين، الغاية منها إخراج مفوضية الأمن الى حيز الوجود، ووضع حد لمعاناة المواطنين في البحث عن الأمن ومحاربة السرقة واعتراض السبيل واستعمال السلاح رغم المجهودات التي يبذلها رجال الإدارة الترابية بالمنطقة، وما يقومون به في مجال محاربة المجرمين وجعل الدروة منطقة آمنة.

ويعاني مواطنو السوالم مع ظاهرة البناء العشوائي، وتناميها في عهد باشا المدينة الحالي الذي اختفى عن الأنظار لأسباب مجهولة، ولم يعد يحضر الى مقر الباشوية وأضحى يوقع المراسلات والشهادات الإدارية من منزله منذ شهور عديدة، ما يتطلب من المسؤولين توضيح ما يجري بجماعة ترابية تعيش مشاكل على مستوى التدبير المحلي وتتنامى فيها المشاكل بينما المسؤول الأول في سلك السلطة غائب عن الساحة، ويفضل إدارة مدينة ب «تيليكومند».
وببرشيد عاصمة الإقليم يبذل عبد الرحيم الكميلي، رئيس المجلس الجماعي، مجهودات كثيرة، جعلته يطرق أبواب كبار المسؤولين على المستوى المركزي للبحث عن مصادر تمويل مشاريع مهمة وصرف أكثر من 19 مليار لإنجاز البنية التحتية وجعل عاصمة أولاد حريز ترتدي حلة اصلاح وتجديد قنوات التطهير السائل، وتأهيل المدينة وإحداث ملاعب للقرب ومركبات سوسيو رياضية وإصلاح وتوفير الإنارة العمومية، وتبليط الشوارع والأزقة وإصلاح الطرقات وتجديد وإحداث فضاءات خضراء ومسابح لجعلها متنفسا لقاطني المدينة والإقليم.

الطرق… وصمة عار
تشكل الحالة المتردية للطرق الإقليمية المؤدية الى بلديتي الكارة واولاد عبو والسوالم وصمة عار في جبين المسؤولين، خصوصا انتشار الحفر والنتوءات بوسطها وعلى جنباتها، ما تسبب في حوادث سير كثيرة راح ضحيتها عدد من المواطنين، إذ يطالب السكان بضرورة إصلاح وتوسيع الطريق الرابطة بين برشيد والكارة، بينما يرى العرابي دحايني، رئيس المجلس الجماعي لأولاد عبو، في اتصال هاتفي مع «الصباح» أن «إصلاح الطرق الإقليمية المؤدية إلى عاصمة أولاد حريز من الأولويات»، وطالب بضرورة «التعجيل بإصلاحها استجابة لمطالب السكان».

كورونا والانتخابات
ظل إقليم برشيد يقاوم لشهور وباء كوفيد 19، وبذل نورالدين أوعبو، المسؤول الأول عن الإدراة الترابية مجهودات كثيرة رفقة جل رجال السلطة بمختلف الدوائر والباشويات، رغبة منهم في تجنيب الإقليم «كارثة وبائية» والحد من انتشار الوباء، ما جعل المنتسبين لوزارة الداخلية يسهرون على إعطاء أولوية لصحة وسلامة المواطنين، فضلا عن انخراط العناصر الأمنية والدرك الملكي والقوات المساعدة والوقاية المدنية وفعاليات المجتمع المدني.
ومع دنو موعد الانتخابات المقبلة، شرعت مجموعة من الأحزاب السياسية في إعادة ترتيب بيتها الداخلي، ويسعى حزب «البام» إلى استعادة مكانته في المشهد السياسي بالإقليم، وتحاول أحزاب الاستقلال والعدالة والتنمية والأحرار الحفاظ على مكانتها، سيما العودة الى قبة البرلمان، في حين يبحث الاتحاد الاشتراكي في عهد سعيد بوكطاية، كاتبه الاقليمي عن المنافسة على المقاعد البرلمانية الأربعة المخصصة للإقليم، فضلا عن مقعد على الأقل بجهة البيضاء سطات.
ويتحرك حزب «الوردة» في صمت، ونظم مجموعة من اللقاءات رغبة من المسؤول الأول عن الحزب بإقليم برشيد في إضافة مقاعد جديدة خلال الاستحقاقات المقبلة، بعدما احتل الرتبة الثالثة خلال الانتخابات الجماعية والمهنية الأخيرة، وجعلت سعيد بوكطاية، الكاتب الاقليمي يبذل مجهودات كثيرة مباشرة بعد انتخابه بالإجماع سنة 2015 مسؤولا أول على الحزب بالإقليم، ما مكنه من حصد خمسة مقاعد في الغرف المهنية و55 مقعدا بالمجالس الترابية بإقليم برشيد.

الوصي: حصيلة سلبية
وجه حميد الوصي، نائب رئيس المجلس الجهوي للشاوية ورديغة سابقا، وقيادي في الاتحاد المغربي للشغل، انتقادات «لاذعة» لعدد من المنتخبين والساهرين على تدبير المال العام.
واعتبر في تصريح خص به «الصباح» أن حصيلة عدد من الجماعات الترابية بإقليم برشيد في سنتها الأخيرة من الولاية الانتخابية «سلبية ودون مردودية»، ووجه لوما كثيرا الى المسؤولين على ما اعتبره «غيابا أو ضعفا على مستوى الحصيلة في مجال الصحة والتعليم والطرقات، ما زاد من معاناة المواطنين»، قبل أن يستدرك ويعطي مثالا بما اعتبره «حصيلة سجلها المجلس الجماعي لبرشيد بمداد من ذهب».
واعتبر حميد الوصي، الإطار النقابي أن «إقليم برشيد خارج التغطية من أجندة الحكومة، سيما استمرار معاناة المواطن في الجماعات الترابية»، وطلب من العثماني، رئيس الحكومة «إعطاء أولوية لإقليم برشيد القريب جدا من العاصمة الاقتصادية ومطار محمد الخامس، ومازال يعاني مشاكل في القطاع الصحي وعلى مستوى تعليم أبنائه».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى