fbpx
أسواق

الباعة المتجولون … “بيزنيس” بـ 4500 مليار

يشتغلون خارج إطار القانون ويشكلون منافسة لأصحاب المحلات التجارية المثقلين بالضرائب

يمثل نشاط الباعة المتجولين، أحد المظاهر الصارخة، للتساهل الذي تتعامل به السلطات مع القطاع غير المهيكل، إذ أن هذه الوحدات المتنقلة تمثل تنافسا غير متكافئ مع أصحاب المحلات التجارية، الذين يؤدون أزيد من عشرة أصناف من الرسوم والضرائب، إضافة إلى واجبات الكراء والماء والكهرباء، في حين أن أصحاب “المتاجر” المتنقلة في حل من كل هذه التكاليف.
وأصبح نشاط التجارة المتنقلة يكتسح المجال العمومي إلى أن أصبح الباعة المتجولون يعتبرون أن نشاطهم قانوني ويواجهون كل محاولة للسلطات لمواجهة الظاهرة.
وأنجزت العديد من الدراسات من أجل إيجاد حلول لظاهرة الباعة المتجولين، الذين أصبحوا ينتشرون في كل مكان ويملؤون الفضاء العام ولا يخضعون لأي تنظيم. وحاولت هذه الدراسات تشخيص الوضع وجمع كل المعلومات من أجل إيجاد الحلول المناسبة. وخلصت إلى أن معالجة إشكالية الباعة المتجولين يمر عبر إنشاء أسواق نموذجية تحتضن هذا الصنف من الباعة. لكن الدراسة الرسمية الوحيدة حول الظاهرة تعود إلى 2011، من إنجاز وزارة التجارة والصناعة.
وأبانت الدراسة أن عدد الباعة المتجولين ناهز، خلال 2011، 276 ألف بائع متجول، ويمكن أن يكون العدد الحقيقي أعلى من ذلك، إذ عرفت السنوات الأخيرة انتشارا لهذه الظاهرة، خاصة مع تساهل السلطات في محاربتها بمبررات ذات أبعاد اجتماعية وأمنية.
وأشارت الدراسة إلى أن رقم معاملات هذا النشاط يقدر بحوالي 45 مليار درهم سنويا، ويؤمن الباعة المتجولون حاجيات ما لا يقل عن مليون و380 ألف شخص. وتضيع الدولة بسبب هذه النشاطات غير المنظمة في مداخيل جبائية وشبه جبائية، قدرها المشرفون على الدراسة في حوالي 478 مليون درهم، ويتراوح معدل النمو السنوي لهذه النشاطات بين 3 و4 في المائة.
وأبانت الدراسة أن 80 في المائة من الباعة المتجولين يتجمعون حول المراكز التجارية والأحياء والشوارع المزدحمة وبالقرب من المساجد والفضاءات التي يتردد عليها الرواد بكثرة، مثل المقاهي بالأحياء الشعبية.
وأفادت الدراسة ذاتها أن متوسط قيمة البضائع المعروضة من قبل الباعة المتجولين لا تتجاوز 2400 درهم، ويصل متوسط الدخل اليومي الذي يتيحه هذا النشاط حوالي 110 دراهم في اليوم، بالنسبة إلى بائعي الخضر والفواكه وحوالي 104 دراهم بالنسبة إلى تجارة الملابس والأواني. وهكذا، فإن الدخل الشهري يصل إلى 3300 درهم في الشهر.
وخلصت الدراسة إلى أن هذه الأنشطة لم تعد ظاهرة مرحلية أو محدودة في المكان والزمان، بل أصبحت تشكل قطاعا قائما ويزيد انتشارا مع توالي السنوات، ما يفرض البحث عن حلول جذرية ومقبولة تأخذ بعين الاعتبار مصالح العدد الهائل من المتعاطين مع هذا النوع من التجارة.
وفشلت كل البرامج الحكومية في إدماج هذه الأنشطة قي القطاع المهيكل، إذ ظل عدد من الأسواق النموذجية التي أنشئت لاحتواء الباعة المتجولين مهجورا، وأصبح الباعة المتجولون منتشرين في كل مكان ويحتلون الملك العمومي.
ع . ك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى