الفسـاد... نزيـف بالملاييـر فشل في السياسات العمومية المعتمدة وخسائر اقتصادية جسيمة فشلت كل السياسات المعتمدة من قبل الحكومات المتتالية في مواجهة الفساد ومحاربة المفسدين، كما تؤكد ذلك كل التقارير الصادرة حول الموضوع، إذ أن ترتيب المغرب يتراجع بشكل متواصل، رغم كل النوايا الحسنة المعبر عنها. لم تتمكن الحكومات المتعاقبة من معالجة مظاهر الفساد التي تحد من فرص نمو الاقتصاد الوطني، خاصة أن انتشار هذه الممارسات يجعل من شبه المستحيل على شرائح واسعة من المستثمرين الولوج إلى بعض القطاعات والاستثمار، ما يتسبب في خسائر كبيرة للاقتصاد ويضيع فرص عمل بالآلاف، بفعل الانعكاسات السلبية لهذه السلوكات على مبادرات الاستثمار. ويصبح أغلب الفاعلين الاقتصاديين أكثر بحثا عن الامتيازات ومواقع الريع من العمل على تطوير قدراتهم الإنتاجية وعصرنة أنماط تدبيرهم لأعمالهم. واعتبر محمد بشير الراشدي، رئيس الهيأة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، أن الوعود التي تم إطلاقها بخصوص محاصرة الفساد لم يتم الوفاء بها، مشيرا إلى أن تفاقم الفساد يؤثر على السلوكات بتوجيهها نحو الممارسات غير المشروعة على حساب تطوير القدرات على مقاومة الفساد. ع. ك ضياع 5 آلاف مليار إخفاق السياسات المعتمدة ومنظومة الفاسدين تحولت إلى بنية يصعب تفكيكها عجزت كل السياسات الهادفة إلى محاربة الفساد عن تحقيق أهدافها، وتحولت منظومة الفاسدين، مع مرور السنين، إلى بنية يصعب تفكيكها. وتؤكد كل التصانيف الدولية والمحلية هذا المعطى، إذ أن ترتيب المغرب يعرف تقهقرا سنة بعد أخرى رغم عدد من الإجراءات المعتمدة والخطابات السياسية التي يتم الترويج لها. ويقصد بالفساد، في هذا الباب، كل التصرفات التي يمارسها أصحاب السلطة والنفوذ خارج القانون، من أجل تحقيق مكاسب شخصية، ويمكن تلخيصها في استغلال النفوذ والاختلاسات وتلقي الرشاوي والتصرف في المال العام دون واجب حق. ورغم العديد من المحاولات، فإن الهيآت المكلفة بمراقبة المال العام، مثل المجلس الأعلى للحسابات، والمفتشية العامة للمالية والبرلمان، تكتشف عند كل عمليات مراقبة مظاهر الفساد واختلاسات بالملايير، وغالبا ما تنتهي هذه الملفات دون أن تسترجع الدولة الأموال المنهوبة. ويضيع الفساد على المغرب، وفق معطيات منظمة الشفافية الدولية (ترانسبرانسي)، ما لا يقل عن 50 مليار درهم (5 آلاف مليار سنتيم)، بسبب انعكاساته السلبية على الاستثمار وإنتاج الثروات. وأبان تقرير لمنظمة الشفافية الدولية (ترانسبارانسي)، في هذا الصدد، استمرار تفشي الرشوة في الإدارة المغربية، من خلال بحث أجرته المنظمة الدولية هم 3016 مقاولة في مختلف بلدان العالم، منها 100 مقاولة مغربية تنشط في قطاعات الخدمات والصناعات والصيد البحري والبناء والبنوك. وأشار التقرير، بناء على أجوبة أرباب المقاولات المستجوبة، إلى أن قبول المسؤولين بالإدارات العمومية للرشوة، يعتبر أمرا شائعا بالمغرب، من خلال تأكيد 49 في المائة من العينة المستجوبة على ذلك. وأكد 28 في المائة منهم أن مقاولاتهم لم تستطع الفوز بصفقة عمومية، بسبب لجوء المقاولات المنافسة إلى إرشاء المسؤولين عن تمرير هذه الصفقات. وتمثل الرشوة أبرز العوائق، التي يواجهها المستثمرون وأصحاب المقاولات، خلال إنجاز المشاريع، إذ تجد المقاولات صعوبات في إنجاز مشاريعها بفعل الابتزازات التي تتعرض لها من قبل المسؤولين بمختلف الإدارات المرتبطة بالاستثمار. ويؤثر انتشار الفساد وعدم القدرة على التصدي له على الاستثمار ويعيقان إحداث مناصب الشغل، إذ أن من الصعب أن يجازف أي مستثمر في توظيف رأسماله في بيئة تنتشر فيها الرشوة وكل مظاهر الفساد، ما يؤثر سلبا على التنافس النزيه بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين، ويجعل بعض أصحاب رؤوس الأموال يستفيدون من علاقاتهم مع أصحاب القرار للحصول على امتيازات وتحفيزات غير متاحة للجميع. وتظل الثقافة السائدة في المجتمع هي التطبيع مع الفساد، إذ لا يتم التبليغ عن حالات الفساد والرشوة إلا نادرا، كما أن شرائح واسعة من المجتمع تتعايش مع الفساد وتساهم فيه إذا كان يصب في مصلحتها. ع. ك