أخبار 24/24

“العطلة الصيفية” حلم مؤجل لكثير من الأسر المغربية

تستقبل فئات واسعة من الأسر المغربية موسم العطلة الصيفية في ظل ظروف اقتصادية صعبة، جعلت الاستفادة من فترات الراحة والاستجمام أمرا يتجاوز إمكانيات الكثيرين، بعدما تزامن الاصطياف مع استمرار ارتفاع أسعار عدد من الخدمات والمواد الأساسية، وتراكم النفقات المرتبطة بالمناسبات الاجتماعية والدينية.

وتشهد تكاليف السفر والإقامة والنقل خلال فصل الصيف عادة ارتفاعا، خاصة بالمناطق الساحلية والوجهات السياحية، مما يدفع العديد من الأسر إلى تقليص مدة العطلة أو الاستغناء عنها بشكل كامل، حفاظا على توازن ميزانياتها التي استنزفتها مصاريف متعددة على مدار السنة.

وفي هذا السياق، أكد شتور علي، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك وعضو الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن عددا من الأسر المغربية يستقبل العطلة الصيفية في ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة نتيجة استمرار الغلاء وارتفاع تكاليف الخدمات الأساسية، معتبرا أن العطلة أصبحت بالنسبة للكثيرين “حلما مؤجلا أو عبئا إضافيا يصعب تحمله”.

وأوضح، لـ”الصباح”، أن أسعار النقل والإيواء والتغذية والترفيه تعرف زيادات ملحوظة خلال الموسم الصيفي، الأمر الذي يحد من قدرة الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط على الاستفادة من العطلة، خاصة في ظل توالي النفقات المرتبطة بالأعياد والمناسبات العائلية ومصاريف الدراسة.

ودعا المتحدث ذاته إلى تشديد المراقبة على الأسعار ومحاربة المضاربات والممارسات غير المشروعة، مع إلزام مقدمي الخدمات السياحية وخدمات النقل بإشهار الأسعار بشكل واضح، وتعزيز آليات التبليغ عن التجاوزات والشكايات المرتبطة بالاستهلاك، بما يضمن حماية القدرة الشرائية للمواطنين.

من جهته، يرى الخبير الاقتصادي خالد أشيبان أن الحديث عن السياحة الداخلية يرتبط أساسا بالطبقة المتوسطة باعتبارها الفئة القادرة على تنشيط هذا القطاع، مشيرا إلى أن شرائح واسعة من المجتمع تعيش أوضاعا هشة، حيث يستفيد أكثر من 12 مليون شخص من الدعم الاجتماعي المباشر.

وأضاف، ضمن تصريحه لـ”الصباح”، أن الطبقة المتوسطة تعرضت خلال السنوات الأخيرة لسلسلة من الصدمات الاقتصادية، من بينها ارتفاع أسعار المحروقات وتزايد تكاليف المعيشة، معتبرا أن الإجراءات المتخذة لحماية القدرة الشرائية لم تكن كافية لتمكين الأسر من مواجهة مختلف النفقات.

وسجل أشيبان غياب سياسة عمومية واضحة لتشجيع السياحة الداخلية، موضحا أن هذا الوضع يسمح للقطاع غير المهيكل بالاستفادة من النشاط السياحي الموسمي، خاصة بالمناطق الساحلية خلال فصل الصيف.

وأشار إلى أن غياب تنظيم أكبر للسياحة الداخلية يحرم الاقتصاد الوطني من الاستفادة الكاملة من العائدات الضريبية وفرص الشغل التي يمكن أن يوفرها القطاع، كما يحد من إمكانية خلق دورة اقتصادية منظمة تضمن حقوق المستهلكين وتساهم في رفع معدلات النمو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

انت تستخدم إضافة تمنع الإعلانات

نود أن نشكركم على زيارتكم لموقعنا. لكننا نود أيضًا تقديم تجربة مميزة ومثيرة لكم. لكن يبدو أن مانع الإعلانات الذي تستخدمونه يعيقنا في تقديم أفضل ما لدينا.