fbpx
ملف عـــــــدالة

مشعوذون ينتهكون حرمة الموتى

استعمال الجثث في أفعال السحر وتفاصيل قضايا تقشعر لها الأبدان أمام المحاكم

رغم فرض السلطات الحجر الصحي بسبب وباء كورونا، لم يمنع ذلك مشعوذين من استغلال الفرصة لانتهاك حرمة المقابر للقيام بأفعال شيطانية. بأغلب المدن تنافس المشعوذون في نبش قبور دفن أصحابها حديثا لاستغلال أطرافهم في صنع “كسكس”، يحول ضحيته إلى آلة تجيد تنفيذ الأوامر فقط.الملاحظ أن المشعوذين استهدفوا هذه المرة قبور الرضع، كما الأمر بفاس، التي شهدت ثلاث حالات، بل وصل الأمر بهم، إلى بتر أيديهم ونقلها معهم لتفادي افتضاح أمرهم، واستغلالها في صنع الوصفة السحرية، في منظر تقشعر له الأبدان ورسالة أن المال قادر على تجريد المشعوذ من الإنسانية.خصص المشرع عقوبات للمتورطين، إلا أن لرجال القانون بعض التحفظ، منها أنه أدخل جريمة دفن جثة واستخراجها ضمن النصوص العامة للحماية الجنائية لحرمة المقابر، في حين كان عليه جعل استخراج الجثة من القبر واستغلالها في الشعوذة جريمة مستقلة، ويشدد العقوبة عليها باعتبارها جناية.
م . ل

نسـاء فـي قفـص الاتهـام

التحقيقات الأمنية تكشف معاناة المتورطات من أمراض نفسية وقرارات قضائية مخففة لفائدتهن

كشفت وقائع تتعلق بانتهاك حرمة القبور وتخريبها من أجل النصب عن طريق الشعوذة وممارسة طقوس السحر واحتراف التكهن والتنبؤ بعلم الغيب، أن أكثر المتورطين في هذه الأفعال الجرمية نسوة يلجأن إلى هذه الأفعال المشينة من أجل تحقيق أهداف اجتماعية كالزواج أو الإنجاب أو الكسب المالي.
ومن الوقائع التي عاينت “الصباح” فصولها أمام القضاء نازلة “جرف الملحة” التي ضبطت فيها ثلاث نسوة يستخرجن رفات طفل من مقبرة المدينة، بهدف استعمال عظامه من قبل والدته في غسل بقايا الرفات من أجل الاستحمام به أو إضافة مكونات له للتدليك بهدف الإنجاب. وقائع مثيرة تكشفها أبحاث الضابطة القضائية يكون سببها الرئيسي أمراض نفسية والإيمان بمعتقدات وهمية تدفع بالنسوة إلى حفر قبور الأموات من أجل الاستعانة ببقايا الرفات، وغالبا ما يكون المتورط وصل إلى درجة من اليأس والإحباط.

وقبل أشهر ضبطت عناصر الأمن بسلا شبكة نسائية تقودها عرافة بحي قرية أولاد موسى، ضبطن جميعا في حالة تلبس بممارسة طقوس الشعوذة وانتهاك حرمة قبور الموتى، وحجزت الضابطة القضائية تبانا وجوارب وملابس داخلية أخرى، كانت الموقوفات بصدد دفنها داخل المقبرة.

وبعدها أودعت النيابة العامة العرافة رهن الاعتقال الاحتياطي بالسجن المحلي بالعرجات 1، فيما متعت زوجة المشتكي بالسراح المؤقت بعدما تنازل لها، كما توبعت اثنتين ضبطتا مع الوسيطة بالمقبرة وهن جميعا في حالة تلبس بدفن الثبان والجوارب والملابس الداخلية الأخرى بقبر داخل مقبرة سيدي بلعباس بالسراح. حقائق مثيرة كشفتها زوجة الضحية حينما اعترفت بتنقلها من فاس نحو سلا، قصد تجريب وصفة سحرية ضد زوجها لمنعه من الزواج مرة ثانية، واحتضن محل للحلاقة بقرية أولاد موسى التخطيط للعملية، وبعدها قصدن المقبرة الكائنة بين الرباط وسلا غير بعيد عن قنطرة مولاي الحسن، فأثارت انتباه حارس بالمقبرة النسوة منهمكات في الحفر، وبعدها أخبر عناصر الشرطة التي حضرت إلى مسرح الحادث واقتادت النسوة الأربع نحو مقر المنطقة الأمنية بطانة تابريكت، فأمرت النيابة العامة فرقة الشرطة القضائية بفتح تحقيق في الموضوع، ووضعت المحجوزات المتعلقة بالسحر رهن تصرف النيابة العامة.

هذه نماذج من هواجس نفسية تدفع النساء إلى البحث عن تجريب كافة الطقوس بغرض الوصول إلى مآرب شخصية، يؤطرها سحرة مشهورون، لهم من الإمكانيات ما يكفي للتأثير على المصابين بالأمراض النفسية قصد العبث برفات الأموات. ورغم خطورة الأفعال الجرمية المرتكبة إلا أن النيابة العامة تأمر في الكثير من الأحيان بمتابعة النسوة في حالة سراح مؤقت، بعدما تظهر الأبحاث معاناتهن من أمراض نفسية وتراعي ظروفهن الاجتماعية، كما حدث مع فضيحة مقبرة جرف الملحة بعدما استفادت الموقوفات الثلاث من السراح، نهاية الأسبوع الماضي، كما استفادت ثلاث متورطات أخريات من القرار القضائي ذاته في واقعة نبش قبور مقبرة سيدي بلعباس بسلا، وأودعت النيابة العامة فقط عرافة تبين أنها العقل المدبر في اقتياد الموقوفات معها إلى هذه المقبرة.

عبدالحليم لعريبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى