fbpx
ملف الصباح

علاج كورونا … رحلة عذاب

مصابون يتنقلون ساعات في سيارة إسعاف في انتظار إيجاد سرير وأدوية مفقودة في الصيدليات وأسعار خيالية للاستشفاء

لم يعد وحده هاجس الإصابة بفيروس “كورونا” يقلق المواطنين وينغص عليهم حياتهم اليومية، بل انضاف إليه هاجس أكبر، فرضه واقع ارتفاع الحالات في بعض المدن والجهات، يتعلق برحلة العلاج برمتها، بغض النظر عن نوعية الحالة ومدى خطورتها، وبغض النظر أيضا عن مستواها المادي والاجتماعي. إنها رحلة عذاب تبتدئ منذ اللحظة الأولى للإحساس بالأعراض، إذ يضطر عدد من المصابين المحتملين إلى الانتظار ساعات طويلة، في انتظار تجاوب مركز الاتصال “آلو يقظة”، من أجل تقديم المساعدة، دون الحديث عن الازدحامات أمام المستشفيات العمومية من أجل إجراء الكشف، والسعر المرتفع للتحاليل بالمختبرات الخاصة، والذي لا يناسب جميع الميزانيات، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها المواطنون، سواء الذين فقدوا عملهم أو الذين يتقاضون تعويضات صندوق الضمان الاجتماعي، التي لا تتجاوز 2000 درهم.
وكشفت العديد من الشهادات والربورتاجات التي تجدونها ضمن هذا الملف، إضافة إلى التي سبق أن تناولتها “الصباح” وباقي وسائل الإعلام، العديد من الممارسات اللا إنسانية التي يتعرض لها المصابون وعائلاتهم، والذين يضطر بعضهم إلى التنقل في سيارة الإسعاف، بين المصحات والمستشفيات، لساعات طويلة، تعرض حياتهم للخطر، من أجل إيجاد سرير أو غرفة إنعاش، ناهيك عن اضطرارهم إلى أداء شيكات ضمان بملايين السنتيمات، قبل الموافقة على دخول المصاب، بعد أن عجزت المستشفيات العمومية عن احتواء أعداد المصابين المرتفعة.
وإلى جانب مصاريف الاستشفاء والعلاج، هناك رحلة أخرى لا تقل عناء بالنسبة إلى المصابين وعائلاتهم، هي رحلة البحث عن الأدوية المفقودة في الصيدليات، خاصة الفيتامين سي 1000 والزنك، الأساسيين في البروتوكول العلاجي الخاص بالفيروس، والتي لا يجدها المواطن إلا بشق الأنفس، ويضطر أحيانا إلى التخلي عن أحدها أو شرائه بأثمنة مضاعفة من الأنترنت، إضافة إلى قوارير الأوكسجين غير المتوفرة في جميع المصحات، والتي يضطر المواطن إلى البحث عنها واقتنائها بسعر مرتفع، من أجل إنقاذ حياة قريب أو عزيز.
ضمن هذا الملف، حكايات من أرض الواقع، قاسمها المشترك الحزن والألم والبكاء على منظومة صحية مهترئة، زاد انتشار وباء “كورونا” من تعرية سوأتها.

نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى