fbpx
مجتمع

مستشفى ابن رشد … “السيبة”

يعج بالزوار والمرضى ويفتقد إلى أبسط شروط الراحة خصوصا بقسم المستعجلات

يبدو أن المسؤولين عن مستعجلات المستشفى الجامعي ابن رشد بالبيضاء، لا تزعزعهم الفضائح ولا يتأثرون بنداءات المواطنين ولا انتقادات الإعلاميين، إذ في كل مرة يحل الزائر بهذا الفضاء، يكتشف أنه ازداد سوءا مما كان عليه، في وقت ترفع فيه الحكومة شعارات الجودة، وتعميم التغطية الاجتماعية الشاملة، بينما ما تزال ما تعتبره الوزارة أقطابا استشفائية تعج بالفوضى. فإذا كانت مرافق البيضاء، وهي العاصمة الاقتصادية للمملكة، تعيش واقعا مريرا، فكيف سيكون حال مستعجلات الأقاليم والجهات البعيدة، وواقع المستوصفات والمراكز الصحية في المقاطعات والأحياء؟.

أمام الباب الرئيسي للمستشفى، تقف عشرات سيارات الإسعاف، بعضها ينتظر نقل الجثث التي فارقت الحياة، وأخرى جلبت أشخاصا في حالة حرجة، وأخرى مكلفة بنقل المرضى بين المستشفيات أو نحو مكان إقامة المريض. ويشبه محيط المستشفى سوقا لعرض السلع، إذ يعج بالزوار والسيارات، ويشهد حركة كبيرة، مما لا يبعث على أجواء وظروف استشفائية كريمة، تحترم راحة المريض وتسهر على صحته.

مرفق “سايب”
يكاد الشخص لا يستوعب أنه في محيط مستشفى، إذ يشبه المشهد الذي يستقبل الزائر لأول مرة، باب أحد “المولات” التجارية بالنظر إلى حجم العربات والأشخاص الذين يقفون أمامه. وأما بالنسبة إلى ولوج المستشفى فهو أمر عاد، يمكن لأي شخص أن يدخل إلى قسم المستعجلات دون أن يعترض طريقه أي شخص، إذ يوجد هناك حراس أمن يكتفون بالوقوف أمام الباب، ولا يراقبون هوية الوافدين على هذا المرفق، أو أنهم أجهدوا من كثرة السؤال حول هذا الموضوع أو ذاك، لأنهم يقفون ساعات أمام البوابات.

وبالتوغل داخل المستشفى، يبدأ العد العكسي نحو الموت، إذ بمجرد دخول قاعة التسجيل والانتظار، تستقبلك وجوه غاضبة ومقهورة، من سوء الخدمات وقلة الموارد البشرية، وعدم الثقة في خضوع المرضى للاستشفاء، إذ هناك من يتقدم إلى شخص يسجل الأسماء يستفسره عن وضعية المريض الذي رافقه، وكأنه يشك في ما أخبره به الطبيب أو مساعدوه من قبل.
ولا يمكن الحديث عن مستعجلات ابن رشد، دون الإشارة إلى الكراسي الإسمنتية، التي تجلس عليها النساء والأطفال والمعطوبون، الذين ينتظرون دورهم من أجل إسعافهم. ورغم الألم الكبير الذي يبدو عليهم، إلا أن هناك من هم في حاجة إلى رعاية أكثر منهم، ويضطر الأطباء إلى تقديم الحالات الحرجة، خاصة ضحايا الأزمات القلبية أو الدماغية، وكذا ضحايا حوادث السير المميتة، لذلك فإن الجروح أو آلام البطن أو ما شابهها تعتبر من الحالات الثانوية، التي يمكنها الانتظار.

كورونا يقلب الموازين
ولم تكن وضعية مستشفى ابن رشد في وضع مشجع على الاستشفاء قبل الوباء، لكن الجائحة جعلت منه مرفقا يشبه “المقبرة”، ويعتبر اللجوء إليه مجازفة، في وقت خصصت فيه الكثير من الأسرة لمصابي كورونا، وأصيب فيه الكثير من الأطباء والممرضين، وآخرون أصبحوا مكلفين فقط بأجنحة “كوفيد 19»، وهو ما أثر على الخدمات في الأجنحة الأخرى، وجعل منها أماكن محفوفة بالمخاطر.

ولم ينف المسؤولون بالمستشفى أن الكثير من حالات كورونا التي تحل عليه، تلقى حتفها، والكثير يعيش معاناة كبيرة في أقسام الإنعاش. وفي هذا السياق قال البروفيسور هشام عفيف، المدير العام للمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد، في ندوة رقمية خصصت لوضعية وباء كورونا في البيضاء، «إنه جرى تخصيص 70 سريرا لمرضى كوفيد 19، منها 46 للإنعاش و24 بقسم العناية المركزة، إلى جانب 65 سريرا لباقي المرضى، وضحايا حوادث السير، موضحا أن المستشفى استقبل خلال غشت الماضي 135 حالة بمصلحة المستعجلات، 112 منها أحيلت على الإنعاش، وفارق منها 36 شخصا الحياة، بعد مدة من وصولهم، في حين عرفت الوضعية الصحية لثمانية مرضى تحسنا، مضيفا أن العدد بدأ في الارتفاع»، مبرزا أنه تم استقبال 188 حالة شتنبر الماضي، توفي منها 46 شخصا».

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى