fbpx
أخبار 24/24

التسول بـ”التريكيل”

لم يجد أحمد (اسم مستعار)، من حل أو وسيلة للحصول على المال من أجل تلبية طلبات “موالين الدار”، سوى التسول، بعد أن فقد عمله نادلا بأحد “كباريهات” البيضاء، حيث كان يجني “الشهد” كل ليلة، بفضل الكرم الحاتمي للزبائن.

ولأنه يشتغل “بدون أوراق”، وغير مسجل في صندوق الضمان الاجتماعي، ولم يتمكن من الاستفادة من دعم صندوق “كوفيد”، ولم يجد عملا آخر في ظل ظروف الجائحة، وجد نفسه مضطرا إلى مد يده، بعد أن ضاقت به جميع السبل.

تعود أحمد، بحكم طبيعة مهنته التي أمضى فيها سنوات، أن يسهر الليل كله وينام في وقت متأخر، لذلك يجد صعوبة في الاستيقاظ باكرا في الصباح. إنه لا يفتح عينيه إلا على صوت جلبة زوجته في المنزل و”تقرقيب المواعن” و”النكير” بصوت عال، بسبب الحاجة إلى الطعام والنقود وملابس الأولاد ومصاريف الكتب والمدرسة وغيرها من احتياجات البيت والأسرة المكونة من الزوجة و3 أبناء. وقبل أن يشرب قهوته ويدخن أولى سجائره، يرتدي ملابسه وحذاءه، ويسرع في المغادرة قبل أن تحتد الأمور، خاصة أن زوجته هددته غير ما مرة بطلب الطلاق والهرب وترك الأولاد له، إن لم يتمكن من إيجاد عمل يمكنه من إعالة أسرته.

في البداية، كان أحمد يهيم في الشوارع حائرا ضائعا مضطرب التفكير. يحكي في اتصال مع “الصباح”: “ما بقيت عرفت فين نصد. كنت أتصل يوميا بصاحب المحل الذي لم يكن يجيب عن أي من اتصالاتي. كلا ليا حقي وما خلصنيش قبل من الكونفينمون. مشيت عندو حتى لدارو دائما ما كا نلقاهش. قصدت أصحاب المقاهي والمطاعم بحثا عن عمل، والو… لقيتهم هوما ما كرهوش يتخلصو من المستخدمين ديالهم. ما يمكنش العائلة والأصدقاء يعاونوك حيت هوما الوضع ديالهم لا يقل سوءا. ما لقيت حتى شي حل واحد آخر من غير أنني نمد يدي ونطلب”.

ورغم ضيق الحاجة، يحرص أحمد على أن يتأنق بشكل جيد قبل أن يبدأ جولته اليومية على عدد من مقاهي العاصمة الاقتصادية ومطاعمها. يقصد غالبا الزبائن الذين يجلسون على “التيراس”، ويقدم لهم نفسه بكل أدب ولياقة، ثم يبدأ في سرد قصته وكيف دارت عليه “الوقت” وغدرته “ليام” وجعلته يمد يده “للعادي والبادي” من أجل كسرة خبز لأبنائه. وأحيانا لا يتوانى في قول نكتة أو مجموعة طرائف مضحكة ليجزل له الزبون العطاء. يحكي أحمد “مع شوية ديال التعبئة ديال الفرانساوية وشوية ديال الضحك وروح الفكاهة، كا نتخلط لبنادم مع الدم، وكل واحد فيهم باش كا يجود عليا”.

لا يجد أحمد حرجا في طلب المساعدة بهذه الطريقة المذلة، هو الذي تعود أن يطلب المال من زبناء المحل الأوفياء، مرة بدعوى مرض والدته العجوز، وأخرى بمبرر شراء كتاب أو دواء لأحد أبنائه. “الفرق الوحيد هو أن هادوك كانو كا يكونو سكرانين، وكا يضبرو عليا مزيان. وهادو فايقين ومصحصحين ما تدي منهم لا حق لا باطل. ويلا ديتي، تدي التفاتف”.

ن. ف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى