fbpx
ملف الصباح

التطرف الرقمي … الحرب على الإشادة والاستقطاب

الأجهزة الأمنية المتخصصة تصطاد المتهمين من الشبكة العنكبوتية

الواقع أن الجريمة عموما، لا تتوقف على وقوع ضرر مباشر، بل هناك جرائم ترتكب رغم عدم تحقق أي ضرر مادي، وهو حال جرائم الشكل، التي يعاقب عليها القانون الجنائي، ومن ضمنها الإشادة بالإرهاب، التي أسقطت العديدين في حبال المتابعة القضائية، في أقل من ثانية عبر الضغط على زر لاختيار أيقونة الإعجاب.

وإلى جانب ذلك، لا مجال للاحتماء بـ»حرية التعبير»، حين تحرير رسالة تشيد بالأعمال الإرهابية أو تنشر الفكر المتطرف، أو تدعو إلى القتل والتخريب، فنصوص القانون الجنائي تترصد لكل من خالفها.
وأوقفت مصالح الأمن والدرك، بمدن مختلفة، عددا من المتورطين في تبادل رسائل تشيد بالإرهاب أو تمجد الالتحاق بصفوف تنظيم الدولة في العراق والشام، وضمن الموقوفين تلاميذ وطلبة وأساتذة وغيرهم، إذ أن جل الرسائل التي كانت موضوع مساءلة، أرسلت عبر الأنترنيت في منتديات للدردشة أو على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.

ولا تقتصر الأبحاث التي تجريها الضابطة القضائية المختصة، على هذا النوع من الرسائل فحسب، بل تخترق المواقع والمنتديات المغلقة التي ينشط فيها المتطرفون في محاولة لنشر الفكر الظلامي واستقطاب الآخرين.

وضربت المصالح الأمنية بحزم مروجي رسائل الالتحاق بداعش، كما حررت محاضر الاستماع إلى المتورطين، وأحالتهم على القضاء، لمحاكمتهم، ناهيك عن الشكايات والبلاغات التي تتوصل بها مصالح الشرطة القضائية من قبل المواطنين، الذين توصلوا برسائل نصية على هواتفهم المحمولة، تطالبهم بالالتحاق بتنظيم “داعش» في مختلف أماكن التوتر عبر العالم، وهو ما اقتضى إجراء أبحاث قضائية أشرفت عليها النيابات العامة المختصة.

وتتجه الأبحاث إلى تحديد منشأ الرسائل أو التدوينات، للاهتداء إلى مصدر رسائل التحريض، والتي يتم التعامل معها قانونا على أنها تحريض وإشادة بأعمال إرهابية، رغم أن البعض يدعي بأن نشرها كان من باب التسلية أو المزاح.

ويعد نشر أو إعادة نشر أو التعليقات المشجعة بخصوص الأشرطة المنسوبة إلى القاعدة أو الدولة الإسلامية في العراق والشام، المعروفة اختصارا بداعش، تحريضا على الإرهاب وإشادة بالعمليات الإرهابية، إذ أن المتهمين في مثل هذه الجرائم يسقطون في الدعاية للتنظيم الإرهابي، سيما أن أهدافه، وصول تلك الأشرطة إلى العموم، لقدرتها على الاستقطاب والتأثير على حاملي الفكر المتطرف وتجييشهم فرادى وجماعات، لارتكاب جرائم الإيذاء العمدي في حق الأبرياء، وما يدل على ذلك أن أيمن الظواهري، زعيم تنظيم القاعدة الإرهابي قال في إحدى خرجاته «…إننا نخوض أكثر من نصف معركتنا في الساحة الإلكترونية والإعلامية”، وقدم نصيحة لكوادره قائلاً: “عليكم أن تدركوا أن كل لقطة تلتقطونها هي بأهمية صاروخ يطلق على العدو…”.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى