fbpx
وطنية

لقاح “كورونا” ونظرية “التضبيع”

فيسبوكيون يرفضونه ولا يثقون في “سلعة الشينوا” وآخرون يوصون بدله بوصفات الفايد وسوق “جميعة”

بعض المغاربة «عالام». لا يعجبهم العجب. دائما مرتابون وغير مقتنعين بشيء. والكل يتآمر ويكذب عليهم ويريد رأسهم. يشككون في كل شيء… بداية من وجود فيروس «كورونا»، الذي قالوا إنه مجرد كذبة كبرى لإلهاء الشعب عن القضايا الحقيقية، مرورا بتطبيق «وقايتنا»، الذي اعتبروا أنه وسيلة للتجسس على المواطنين، وصولا إلى اللقاح ضد الوباء، الذي بشر به بلاغ من الديوان الملكي، وينتظر أن يبدأ تفعيله في الأسابيع القليلة المقبلة، والذي يؤكد العديدون أنه يهدف إلى استخدام المغاربة فئران تجارب.

وكما هي العادة دائما، غصت الصفحات «الفيسبوكية» بالتعليقات والتفسيرات والتوضيحات التي تخص التطعيم. والجميع أصبح عالما وطبيبا ومختصا في الأوبئة واللقاحات، مع أنه لم يتجاوز مستوى الابتدائي أو الثانوي في أفضل الحالات. بعض مغاربة الموقع الأزرق يرفضون التلقيح، ولا يثقون في فعاليته، ويفضلون أن يظلوا أوفياء للكمامة والمعقمات إلى أبد الآبدين. إنهم متأكدون من أن الهدف منه «تكليخهم» و»تضبيعهم»، لأنهم نوابغ وعباقرة وأذكياء و»كا يفهموها طايرة». إن الدولة «العميقة» تخاف من أن يخرجوا عن سيطرتها وتريد التحكم في أنفاسهم، لذلك وضعت شريحة دقيقة داخل اللقاح، بمجرد ما تدخل أجسادهم، تحولهم إلى كائنات طيعة يسهل اقتيادها مثل قطيع. يا سلاااااااااااااااااام على النباهة!!! إضافة إلى كل هذا، من يمكنه أن يثق في «سلعة الشينوا»؟

نوعية أخرى، من محللي «فيسبوك»، «عايقة وفايقة»، طالبت بأن يتم تجريب اللقاح أولا على أعضاء الحكومة، وأولهم رئيسها سعد الدين العثماني، ثم البرلمانيون، ليتأكدوا من نجاعته قبل أن يذهبوا لتسجيل أسمائهم من أجل الاستفادة منه، «هادشي إيلا لقاوه باقي»، لأن الأكيد أن الجميع، سيتهافت عليه، بمجرد وصوله، وعلى رأسهم «الفهاماتورة» الموجودون على «فيسبوك» و»يوتوب»، المستعدون لنشر أي «تخربيقة» مهما كانت تافهة وعبيطة لاكتساب «كليكات» إضافية من مشاهدين وضعوا أقفالا على عقولهم ولا يجمع بينهم وبين المنطق إلا الخير والإحسان. أما فئة «العولاما»، فشحنت كل طاقاتها وإبداعاتها في مجال الخيال العلمي، لتحذر المغاربة من الخضوع لهذا اللقاح «الميتافيزيقي البيوماتريكولي الأمبريالي الرأسمالي المتوحش»، الذي يهدف إلى تقليص أعداد الفقراء والبؤساء والمهمشين في العالم، لأنهم يزعجون أثرياءه ويقضون مضجعهم بجوعهم ومرضهم، ولأنهم «زائدون» في هذه الدنيا، ويستغلون خيراتها دون أن يقدموا للبشرية شيئا عدا الشكوى والتظلم، وهو ما لا يمكن السكوت عنه أو تجاهله في ظل تراجع الموارد الطبيعية الذي سيزداد في السنوات المقبلة.

وبدل اللقاح، يوصون باتباع وصفات الفايد، وتناول الأعشاب الطبيعية والخلطات التقليدية المتوفرة بكثرة في سوق «جميعة»، ولدى جميع العطارين في المغرب، وبثمن رمزي ومناسب لجميع الميزانيات. وكفى المؤمنين شر القتال.

نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى