fbpx
أسواق

تأمين مخزون الأدوية مسؤولية الدولة

مناورات الشركات وتزايد الطلب وراء نفاد بعض أدوية علاج كورونا

يظل معدل استهلاك الأدوية بالمغرب ضعيفا، بسبب ضعف التغطية الصحية التي لا تتعدى 46 في المائة، ولا يتجاوز الاستهلاك في المتوسط 450 درهما سنويا، في حين أن هذا المعدل يبلغ 3 آلاف درهم في أوربا.

ورغم صدور عدة قوانين للتأمين الإجباري عن المرض، فإن أغلبها، لم تتم ترجمتها بعد إلى إجراءات عملية ملموسة، فضلا عن فشل نظام المساعدة الطبية لذوي الدخل المحدود، الذي سجل رقما تجاوز 11 مليون شخص حامل لبطاقة “الراميد”، لكنهم لا يستفيدون إلا بنسبة 30 في المائة من مجانية العلاج كمبدأ لهذا النظام، وعليهم أداء 76 في المائة من نفقات الأدوية من جيوبهم وبأسعار مرتفعة تفوق قدرتهم الشرائية.

ويرى المختصون أن ارتفاع أسعار الأدوية راجع إلى القانون المنظم لتحديد السعر العمومي للأدوية، والمتمثل في المرسوم رقم 2.13.852 الصادر في 14 من صفر 1435 (18 دجنبر 2013)، والمتعلق بشروط وكيفيات تحديد سعر بيع الأدوية المصنعة محليا أو المستوردة للعموم، والذي وضع على مقاس الشركات القوية.

وتبقى الأسعار مرتفعة سواء بالنسبة إلى الدواء الأصيل، انطلاقا من المقارنة المعيارية مع دول السعودية وبلجيكا وإسبانيا وفرنسا وتركيا والبرتغال، أو الدواء الجنيس الذي تحدده وزارة الصحة، فضلا عن الأرباح التي تحققها خزينة الدولة من خلال الضريبة على القيمة المضافة على الأدوية التي تصل إلى 7%، وهي من أعلى المعدلات في العالم.

وكلما احتج المجتمع المدني للمطالبة بمراجعة أسعار الأدوية، تقيم الشركات الدنيا ولا تقعدها، وتشتكي ضعف استهلاك الأدوية. كما تثير أزمة نفاد أدوية في الصيدليات والمستشفيات، كما وقع بالنسبة إلى مادة الأنسولين أو الغدة الدرقية أو أدوية المستعجلات وبعض أدوية السرطان والقلب والشرايين، في مناورات محبوكة تهدف من ورائها إلى دفع الحكومة لرفع أسعار بعض الأدوية التي تستهلك بشكل أكبر بدل تخفيضها.

وكدليل على هذه المناورات، ذكر علي لطفي، بما وقع خلال ولاية أنس الدكالي، وزير الصحة السابق، حين رفع سعر 100 دواء بحجة ارتفاع المواد الأولية، علما أن لوبي الأدوية هو من يخطط للسياسة الصحية وبرامجها لتفتح المجال للصفقات الخاصة بالأدوية أو التجهيزات الطبية، مؤكدا أن عددا من وزراء الصحة أو أبنائهم أصبحت لهم أسهم في شركات أدوية بعد مرورهم القصير على رأس الوزارة.

وبخصوص نفاد أدوية تدخل في إطار البروتوكول العلاجي لـ”كوفيد19 “، أوضح لطفي أن السبب راجع بالأساس إلى ارتفاع الطلب عليها مع تزايد عدد المصابين، أو تهافت المواطنين عليها بشكل غير مسبوق، للوقاية من كورونا، قد تكون أغلبها مستوردة أو في وضعية احتكارية، إلا أن هذا لا يعفي وزارة الصحة من تحمل مسؤولياتها في فرض القانون المتعلق بالاحتياطي الأمني، أو المخزون الإستراتيجي الذي لا يقل عن 20 في المائة لكل صنف من أصناف الأدوية الأساسية.

ويطالب رئيس الشبكة بمراقبة دائمة ومتواصلة للمخزون الاحتياطي الشهري لأدوية المؤسسات الصناعية من قبل المرصد الوطني لمراقبة الأدوية ومواد الصحة التابع لمديرية الأدوية والصيدلة، من أجل استباق أي انقطاع يمكن تجنبه.

وأوضح أن كل الشركات الصناعية المحلية المصنعة للأدوية ملزمة باحترام المخزون الاحتياطي للأدوية، طبقا للمرسوم 02-263 بتاريخ 2002/06/12 من أجل تدبير مرحلة الانقطاع إلى حين تسوية الوضعية.

ب . ب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى