fbpx
خاص

ربات البيوت… محنة مضاعفة

يعشن بين سندان الخوف على الأبناء والزوج ومطرقة الاعتناء بأنفسهن والبيت

«ماقدو فيل زادوه فيلة» مثل يصلح إسقاطه على وضعية الأمهات وربات البيوت وما يقع لهن من مشاكل يومية في زمن كورونا، منذ أن رخصت السلطات الصحية لمرضى بكوفيد 19، بإمكانية اتباع بروتوكول علاجي جديد للمصابين، للحالات التي لا تستدعي الخضوع للاستشفاء بالمستشفيات الميدانية المؤقتة أو العمومية بعد إجراء فحص التخطيط للقلب.
وإذا كان العلاج المنزلي قد تقرر تطبيقه لتخفيف الضغط على العاملين بالقطاع الصحي جراء تزايد حالات الإصابة بشكل ملفت، وتطبيقا لمذكرة وزير الصحة الذي قرر اعتماد بروتوكول علاجي جديد يشمل إخراج الحالات المستقرة من المستشفيات والاكتفاء بعلاجها في البيت، والاكتفاء فقط بالحالات الحرجة بالعلاج داخل المستشفيات، أصبح عدد من النساء وربات البيوت يعانون الأمرين، فمن جهة أولى مشاكل الإصابة بفيروس قاتل وما يصاحبه من خوف مضاعفات تنتهي بالوفاة ومن جهة ثانية كيفية تدبير أمور البيت من أكل وتنظيف ورعاية للأطفال والزوج.
من بين المواقف الصعبة التي تواجهها الزوجات المصابات بكورونا، في حياتهن اليومية، الإحساس بالعزلة والانطواء، جراء قرار عدم مخالطتهن لأفراد الأسرة الصغيرة، تفاديا لنقل عدوى الفيروس إلى الابناء والزوج، فرغم الحب الذي تكنه الزوجة لفلذات أكبادها وشريك حياتها إلا أن الخوف عليهم من مخاطر العدوى بفيروس قاتل يجعلها تقرر الابتعاد عنهم وتحمل مقاطعتهم لها.
وليس هذا فحسب، بل لا بد على المصابة من ملازمة غرفة فردية جيدة التهوية وعدم الاختلاط بقاطني المنزل طيلة مدة العلاج والخضوع لمراقبة طبية صارمة بشكل منتظم وعدم الخروج إلى الشارع تحت أي مبرر كان.

وتصبح الزوجة والأم شخصا غريبا ومثارا للتوجس، إذ تتم مقاطعة تقاسم فراش الزوجية معها من قبل زوجها الذي يضطر إلى مغادرة غرفة النوم والبحث عن غرفة أخرى هربا من شبح عدوى كوفيد 19 الذي يمكن أن يتسلل إليه في أي لحظة.
ويتميز بروتوكول العلاج المنزلي للزوجة المصابة بشروطه الصارمة لتفادي انتقال العدوى إلى باقي أفراد الأسرة، فضرورة التقيد بتناول الجرعات الضرورية من الأدوية داخل المنزل، لا يعني تغييب الالتزام بسلوكات أخرى من قبيل، عدم مشاركة الأكل والشرب مع أبنائها وزوجها وعدم استعمال الأدوات نفسها مهما كان السبب.
وحتى المرحاض يصبح استعماله معقدا ووفق إجراءات احترازية صارمة، فبمجرد استعمال الأم أو الزوجة لدورة المياه، على المرتفق الموالي الحرص على عدم الدخول إلا بعد تعقيم الباب ومقبضه وكذا المرحاض وجدرانه وكافة الأكسسوارات التي يتضمنها، حتى لا تنتقل العدوى إليه بهفوة أو خطأ بسيط.
ولا تنتهي معاناة الزوجات المصابات عند هذا الحد، بل تجد المرأة نفسها أمام فوضى المنزل الذي يتحول إلى عبء ثقيل بسبب مخلفات تولي زوجها مسؤولية الطبخ والتنظيف، وهو ما يثير غضبها وقلقها من تحول بيتها الذي طالما حرصت على تنظيمه وتأثيثه وتزيينه إلى مطرح للأزبال وفضاء للفوضى، دون أن تستطيع تحريك ساكن لخوفها على نقل العدوى إلى أفراد أسرتها الغالية.
وفي ما يتعلق بالأمهات المرضعات، تتحول حياتهن إلى جحيم لا يطاق، نظرا لأن الرضيع لا يمكن إرضاعه إلا بالثديين، إذ تضطر إلى المصابة بالداء ارتداء الكمامة الواقية والقفازات وتعقيم جسدها أثناء حملها فلذة كبدها لإرضاعه، خوفا من أن تتسبب العملية اليومية في العدوى، فمجرد سعالها أو عطاسها أو ملامسة قطيرات رذاذ ما يخرج من فمها ستصبح وسيلة سريعة للعدوى.

محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى