fbpx
خاص

المسيرة … فيها أمن وسلام

45 سنة على تحقيق الحلم وانطلاق مسلسل المصالحة مع الأرض

تحل الذكرى الخامسة والأربعون لإعلان الملك الراحل الحسن الثاني عن تنظيم المسيرة الخضراء لاسترجاع الأقاليم الصحراوية. ومنذ تلك اللحظة دخل المغرب منعطفا تاريخيا في سبيل بسط سيادته على أراضيه المسترجعة.
في هذا الخاص تستعيد معكم “الصباح” جوانب من مسار علاقة المغرب بوحدته الترابية والمراحل التي قطعتها، والعوائق والإكراهات التي واجهها وفي الوقت نفسه الإنجازات التي تحققت طيلة هذه المدة.

45 سنة من النماء

نموذج بـ 77 مليارا يحول الصحراء إلى أوراش والداخلة إلى جسر نحو إفريقيا

يشكل الاحتفال بالذكرى الخامسة والأربعين للمسيرة الخضراء، الذي يصادف سادس نونبر، مناسبة للوقوف عند المنجزات الاقتصادية والاجتماعية التي تحققت بالأقاليم الجنوبية، بفضل المجهود التنموي الاستثنائي، الذي حول جهتي العيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب، إلى قطبين تنمويين، يساهمان في التنمية الاقتصادية، ويوفران فضاء للاستثمار المنتج، الذي يوفر لأبناء الصحراء شروط العيش الكريم والتقدم الاقتصادي والرخاء والاستقرار.

وكسب المغرب معركة استكمال الوحدة الترابية، لينخرط في معركة التنمية الاقتصادية بثبات، غير آبه بالمناورات التي يحاول خصوم الوحدة الترابية إثارتها في المسار الأممي الذي يهدف إلى إنهاء النزاع المفتعل، في إطار مشروع الحكم الذاتي، في إطار السيادة الوطنية، باعتباره الخيار الجدي الوحيد وذا مصداقية في رأي الأمم المتحدة.
لقد تحولت الأقاليم الجنوبية على مدار العقود الأربعة الماضية إلى أوراش مفتوحة في البنيات التحتية والمنشآت الاقتصادية والاجتماعية، ساهمت في تحقيق أدنى معدلات الفقر وأدنى مستوى التفاوتات الاجتماعية، وجعلت حواضر الصحراء تسجل أعلى نسب نمو الناتج الداخلي الخام، وأفضل أداء لسوق الشغل، ما عزز جاذبيتها الاقتصادية، وحولها إلى وجهة مفضلة للاستثمارات الفرنسية والإسبانية والعربية.

ومع إقرار النموذج التنموي، الذي أعطى انطلاقته الملك محمد السادس في 2015 لمناسبة تخليد الذكرى الأربعين لانطلاق المسيرة الخضراء، أصبحت الأقاليم الجنوبية تتصدر المناطق التي تحظى بالأولوية في الاستثمار، من خلال برنامج شامل، حرصت الحكومة على متابعة تنفيذه، بتشكيل لجنة قيادة مكلفة بتتبع إنجاز النموذج التنموي الجديد تقوم بزيارات ميدانية للوقوف عن قرب على سير أشغال المشاريع، سواء على مستوى الدراسات أو اتفاقيات التمويل، أو الإنجاز على أرض الواقع.

وأكد الملك في خطاب لمناسبة الذكرى 44 للمسيرة الخضراء أن الروح التي مكنت من استرجاع الصحراء في 1975، هي التي تدفع اليوم، للنهوض بتنمية كل جهات المملكة، مشيرا إلى أن الأقاليم الجنوبية تعتبر صلة وصل بين المغرب وإفريقيا، على الصعيد الجغرافي والإنساني والاقتصادي.
وأوضح جلالته أن المغرب سيواصل العمل، بصدق وحسن نية، طبقا للمقاربة السياسية المعتمدة حصريا، من قبل منظمة الأمم المتحدة، وقرارات مجلس الأمن، من أجل التوصل إلى حل سياسي واقعي عملي وتوافقي، تجسده مبادرة الحكم الذاتي، نظرا لجديتها ومصداقيتها.

ومنذ اعتلائه العرش، حرص جلالته على جعل القارة الإفريقية في صلب السياسة الخارجية، بالقيام بالعديد من الزيارات لمختلف دولها، والتوقيع على حوالي ألف اتفاقية تشمل كل مجالات التعاون، وهو ما كان له أثر ملموس على مستوى مكانة المغرب الاقتصادية والسياسية والثقافية والدينية داخل القارة، وساهم في بناء إفريقيا المستقبل، من خلال رفع مستوى المبادلات التجارية، والاستثمارات المغربية في القارة.

ويقوم النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية على ثلاث دعامات همت التجهيزات الأساسية وإعداد التراب الوطني (28 مليار درهم) والبرامج الاقتصادية (46 مليار درهم) والبرامج الاجتماعية والثقافية بحوالي أربعة ملايير درهم.
واستهدف النموذج كل القطاعات التنموية الاقتصادية منها والاجتماعية والبيئية، من خلال تخصيص غلاف مالي إجمالي يفوق 77 مليار درهم، توجه لتمويل أزيد من 600 مشروع، منها مشاريع مهيكلة كالربط الطرقي بين تيزنيت والداخلة وميناء الصيد البحري بالداخلة، وتحلية ماء البحر والمشاريع المهيكلة المتعلقة بقطاع الفوسفاط وتنميته ( 19 مليار درهم) والطاقات المتجددة (أكثر من 10 ملايير درهم).
كما يهدف البرنامج إلى تنمية الأقاليم الجنوبية، وجعلها صلة وصل بين عمق المغرب الإفريقي وشماله وشركائه في أوربا، ويتوقع أن تحدث المشاريع المدرجة في النموذج 120 ألف منصب شغل.
وتتواصل بالأقاليم الجنوبية أوراش البناء والتنمية من خلال التوسع العمراني وبناء التجهيزات الأساسية من مؤسسات تعليمية ومراكز ومستشفيات صحية ومرافق اجتماعية ورياضية للشباب، ناهيك عن البنيات الطرقية المتقدمة التي أضحت تربط مختلف مدن الصحراء، وتيسر الرواج التجاري بين مدن المملكة من جهة، وبلدان إفريقيا جنوب الصحراء، والتي تتزود اليوم بحاجياتها من المواد الفلاحية والتجهيزات المختلفة، عبر معبر الكركرات جنوب الداخلة، من جهة أخرى. وإذا كان الهاجس الأول الذي ميز السنوات الأولى من استرجاعها، هو تأمين المناطق وضمان أمنها في مواجهة التهديدات المسلحة لعصابات بوليساريو، فإنه منذ وقف إطلاق النار، اتجهت جهود الدولة إلى أوراش التنمية والتعمير، من خلال مشاريع سكنية لضمان استقرار المواطنين في المدن والحواضر، وتوفير الماء الشروب، من خلال بناء محطة لتحلية مياه البحر، تزود مختلف التجمعات السكنية بالماء الشروب، بالإضافة إلى الربط بالشبكة الوطنية للكهرباء، بعد أن كانت تعتمد فقط على محطة حرارية توفر ساعتين في اليوم من الكهرباء.

برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى