fbpx
الصباح السياسي

مالية 2021 … الحكومة في مرمى نيران الميزانية

المعارضة تهاجم دعم الأغنياء واستهداف الطبقة المتوسطة في ظل جائحة كورونا

لم تتمكن حكومة سعد الدين العثماني، في آخر ولاية لها من وضع مشروع قانون مالية 2021، بشكل متوازن، يعيد الأمل للمواطنين الذين اكتووا بنار تداعيات وباء كورونا، ولم تفتح أي تحقيق بشأن سحب الميسورين من أغنياء البلد قرابة 15 مليار درهم خلال ثمانية أشهر من الكشف عن أول حالة وبائية، ما اضطر معه بنك المغرب إلى ضخ السيولة المالية لتحريك عجلة الاقتصاد.

استدانة مفرطة لسد العجز

اتهامات برهن مستقبل الأجيال القادمة وتجاوز الخط الأحمر في تحمل أعباء أداء الدين

عوض أن تفتح الحكومة تحقيقا عن سحب الأموال في ظل مواجهة تداعيات وباء كورونا، لجأت إلى الاستدانة المفرطة لسد العجز، خلال استخدام الخط الائتماني لصندوق النقد الدولي ب3 آلاف مليار سنتيم، واقتراض مليار أورو، أي 11 مليار درهم، يعني 1100 مليار سنتيم، لسد العجز والخصاص الناجم عن جائحة كورونا.

وتجاوزت نسبة الاستدانة 65 في المائة من الناتج الداخلي الخام، التي حددت سابقا سقفا أعلى، لتتجاوز 75 في المائة، ما يعني تجاوز الخط الأحمر في تحمل أعباء أداء الدين وخدمة الدين، ورهن مستقبل الأجيال القادمة، بتقليص ميزانيات القطاعات الاجتماعية، لخدمة الدين العمومي، في ظل استمرار المقاولات العمومية، بدورها في طلب الاستدانة دون إعمال المحاسبة وتطبيق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، قبل إعفاء أي مسؤول وتعويضه بآخر، وتعيين المعفى عنهم في مناصب عليا جديدة بأجور خيالية تصل إلى 30 مليون سنتيم في الشهر.

وانتقدت المعارضة البرلمانية، الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والتقدم والاشتراكية، أداء الحكومة في تدبير جائحة كورونا، معلنة رفضها لمضامين مشروع القانون المالي 2021، مؤكدة أن الحكومة لم تقدم بدائل حقيقية للخروج من نفق تداعيات كورونا، بل وتمادت في عدم الإنصات إلى مقترحاتها، ومطالب الشعب الذي يئن تحت وطأة الفقر والإقصاء، وتقلص المداخيل.
ووصفت المعارضة، الحكومة بالمستهترة، لأنها لم تضع أوليات المغاربة في الحسبان في مواجهة كورونا، وانشغلت بصراع داخلي وتراشق كلامي حول القاسم الانتخابي، بشكل يبعث على الخجل، ويفاقم من تلاشي منسوب الثقة والمصداقية في المؤسسات القائمة.

ونددت أحزاب المعارضة في بلاغها باستهتار الحكومة بأولويات الشعب المغربي، داعية الوزراء إلى إيلاء أهمية للصحة العامة، وإيجاد سبل خفض مؤشرات تفشي الجائحة، وإبداع البدائل الكفيلة بتمنيع الاقتصاد الوطني بارتباط مع الحفاظ على مناصب الشغل، و الاهتمام بالملفات الاجتماعية الحارقة للمغاربة الذين فقدوا عملهم، وتقلصت قدرتهم الشرائية، ويفتقدون أيَ تغطية اجتماعية، في مهن وقطاعات مختلفة تختنق في ظل غياب أجوبة عملية للحكومة.
واعتبرت المعارضة أن مشروع قانون مالية 2021 ، جاء محبطا للآمال، وفاقدا للرؤية السياسية، ولروح وجرأة إبداع الحلول، وعاجزا عن الجواب عن الانتظارات الحقيقية للمغاربة، ويردد المقاربات ذاتها الفاقدة للنجاعة والفعالية، بل هو عبارة عن ” كوبي كولي”، كما أكد ذلك أحد البرلمانيين.

وقال عمر بلافريج، عن فدرالية اليسار الديمقراطي المعارضة، إن الزيادة التي اقترحتها الحكومة في ميزانية وزارة الصحة بخصوص مشروع قانون مالية 2021 غير مناسبة، مؤكدا أنها لا تمثل سوى 0.1 في المائة من الناتج الداخلي الخام، مضيفا أن الأزمة الصحية، التي توقف بموجبها اقتصاد البلاد لم تدفع الحكومة إلى رفع مخصصات مالية وزارة الصحة لتدارك الخصاص في الأطقم الطبية، إذ يتوفر المغرب على 12 ألف طبيب في القطاع العمومي، فيما يحتاج إلى أزيد من 20 ألفا على المدى القريب.
وانتقد البرلماني ضعف الأجور المرصودة للأطباء في القطاع العام ولهذا يهربون إلى القطاع الخاص الذي يوفر أجورا تفوق بعشر مرات نظيره في القطاع العام، أو الهجرة لأوربا، وفي كثير من الأحيان لا يهتمون أبدا بالمناصب التي تعلن عنها وزارة الصحة.

وانتقد برلمانيو المعارضة، لجوء الحكومة إلى جيوب الطبقة المتوسطة لتحصيل ضريبة تخص من يحصل على 10 آلاف درهم شهريا، عوض فرض ضريبة على أثرياء البلد، الذين عليهم القيام بمجهود للمساعدة في الخروج من الأزمة باعتبارهم أفرادا وليسوا شركات، عن طريق تقديمهم لقروض للدولة، أو من خلال المساهمة الاستثنائية والمعقولة على الثروة، معتبرين حلول الحكومة بأنها ” كسولة” و” غير مجتهدة”.
كما دعت المعارضة، الحكومة إلى كشف النفقات الجبائية المرفقة بمشروع القانون المالي للعام المقبل، بعدما اتضح أنها تبرعت للشركات عبر إعفاءات ضريبية بلغت 28 مليارا و914 مليون درهم، مقابل 28 مليارا و423 مليون درهم في 2019، بزيادة قدرها 49.1 مليار سنتيم.
أحمد الأرقام

بنشعبون يطلب التضامن

رد محمد بنشعبون، وزير الاقتصاد والمالية، بأن اتهام الحكومة بالكسل، أمر غير موجود بتاتا، وأنه لم يضر بجيوب الطبقة المتوسطة، لأن الإصلاح الجبائي سيعزز الثقة لدى هذه الفئة من دافعي الضرائب وتقوية فرص انخراطها في القطاع المهيكل، وتوطيد الحس التضامني الذي أفرزته الجائحة من خلال إقرار مساهمة تضامنية على الأرباح والمداخيل، إذ ستقتصر هذه المساهمة فقط على الأشخاص الذاتيين الذين يفوق دخلهم الإجمالي 120 ألف درهم سنويا، أي 10 آلاف درهم صافية شهريا، وكذا الشركات التي يفوق ربحها 5 ملايين درهم، لأجل جمع 5 ملايير درهم أي 500 مليار سنتيم، مؤكدا أن حوالي 92 في المائة من الأُجراء غير معنيين بأداء المساهمة التضامنية التي تضمنها مشروع قانون مالية 2021 ، و99 في المائة من المقاولات، ما أثار الاستغراب لأن كل هذا النقاش العمومي لا يهم سوى 1 في المائة من الشركات و8 في المائة من الأجراء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى