fbpx
خاص

ميزانية 2021 … ضرائب زيادة

إحداث واجبات جبائية وزيادات في رسوم جمركية ومساهمة تضامنية لتمويل الأوراش الاجتماعية

أحالت الحكومة، الاثنين الماضي، مشروع القانون المالي لسنة 2021، إلى مجلس النواب، مصحوبا بعدد من التقارير الموضوعاتية، وقدم محمد بنشعبون التوجهات العامة لميزانية السنة المقبلة. ويأتي إعداد المشروع في ظل استمرار تداعيات الجائحة وعدم وضوح الرؤية على المستويين الدولي والوطني، والانعكاسات الاقتصادية والمالية والاجتماعية للتدابير الوقائية على النسيج الإنتاجي وموارد خزينة الدولة. وتواجه الميزانية مجموعة من التحديات والرهانات، من أبرزها توفير الشروط الضرورية للإقلاع الاقتصادي وتعبئة الموارد اللازمة لتنفيذ الالتزامات ذات البعد الاجتماعي، وعلى رأسها تعميم الحماية الاجتماعية.
فما هي الفرضيات التي بنيت عليها ميزانية السنة المقبلة؟ وما حجم الإمكانات التي توفرها؟ وماهي الإجراءات المتخذة لتعبئتها؟ تعرض «الصباح» أهم التدابير التي تضمنها المشروع، الذي صادقت عليه الحكومة بعد المصادقة عليه، من قبل مجلس الوزراء.

فرضيات قانون المالية
يشير القانون التنظيمي للمالية إلى أن قانون المالية لكل سنة يحدد قيمة مجموع موارد وتكاليف الدولة بالنسبة إلى السنة المعنية بهذا القانون، الذي يظل مشروعا، أي غير قابل للتنفيذ إلا بعد المصادقة عليه، من قبل البرلمان بمجلسيه. ويحدد معدو مشروع قانون المالية مجموعة من الفرضيات، التي على أساسها تم تحديد إجمالي الموارد التي سيتم تحصيلها والنفقات التي ستمول بها.
يفترض معدو مشروع قانون المالية أن يصل محصول الحبوب، خلال السنة المقبلة 70 مليون قنطار، وألا يتجاوز سعر غاز البوطان 350 دولارا للطن، وسعر صرف الدولار مقابل الدرهم في حدود 9.5 دراهم، وارتفاع الطلب الدولي الموجه إلى المغرب (دون احتساب منتوجات الفوسفاط ومشتقاته) بنسبة 12.6 في المائة، مع استقرار معدل التضخم في 1 في المائة، ونمو الناتج الداخلي الإجمالي بنسبة 4.8 في المائة.

المداخيل والمصاريف
يرتقب في ظل الفرضيات، التي تم تحديدها والتوقعات المنتظرة بشأن تطورات المحيط الدولي والوضعية الصحية، أن تصل مداخيل الميزانية العامة إلى 228 مليارا و 421 مليونا و 442 ألف درهم، تضاف إليها موارد مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة بقيمة مليارين و 185 مليونا و 47 ألف درهم، والحسابات الخصوصية للخزينة بقيمة 94 مليارا و 299 مليونا و 613 ألف درهم، إضافة إلى مداخيل الاقتراضات متوسطة وطويلة الأجل، التي ستصل قيمتها الإجمالية إلى 107 ملايير و 200 مليون درهم.

وتأتي موارد الميزانية العامة من الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة، التي ينتظر أن تصل قيمتها الإجمالية إلى 80 مليارا و 711 مليونا و 990 ألف درهم، والضرائب غير المباشرة بقيمة 95 مليارا و 604 ملايين، والرسوم الجمركية، التي سترتفع بنسبة 36.21 في المائة، لتصل إلى 10 ملايير و 679 مليونا و 580 ألف درهم، ورسوم التسجيل والتنبر بقيمة 14 مليارا و 870 مليونا و 824 ألف درهم، إضافة إلى عائدات أملاك الدولة بقيمة 254 مليونا و 500 ألف درهم، وإيرادات مؤسسات الاحتكار والاستغلالات والمساهمات المالية للدولة بقيمة تتجاوز 17 مليارا، كما ستحصل خزينة الدولة على 4 ملايير من تفويت مساهماتها، وموارد مختلفة بقيمة 3 ملايير و 628 مليون درهم.

وهكذا تعتبر الضرائب غير المباشرة المصدر الرئيسي لموارد الميزانية، إذ تمثل 41.85 في المائة من إجمالي موارد الميزانية العامة، تليها الضرائب المباشرة بنسبة 35.33 في المائة، ثم عائدات مؤسسات الاحتكار بـ7.49 في المائة، ورسوم التسجيل التي تمثل 6.51 في المائة، والرسوم الجمركية بنسبة 4.68 في المائة، وحصيلة تفويت مساهمات الدولة بنسبة 1.75، في حين لا تمثل عائدات أملاك الدولة سوى 0.11 في المائة.

تضاف إلى موارد الميزانية العامة مبالغ القروض متوسطة وطويلة الأجل التي ستصل، خلال 2021، إلى 107 ملايير و 200 مليون درهم، وتتوزع بين الاقتراض الداخلي بقيمة 66 مليارا و 200 مليون درهم، والقروض الخارجية التي ستصل إلى 60 مليار درهم. وستصل الموارد الإجمالية إلى 335 مليارا و 621 مليونا و 442 ألف درهم.
وستخصص هذه الموارد إلى أداء أجور الموظفين بقيمة 139 مليارا و 860 مليون درهم، والسلع والخدمات بقيمة 65 مليارا و 850 مليون درهم، والمقاصة بما يعادل 13 مليارا و 550 مليون درهم وستصل النفقات المخصصة لأداء رأسمال الدين بقيمة 48 مليارا و 985 مليونا و 524 مليون درهم و الفوائد المترتبة عنه بقيمة 27 مليارا و 680 مليون درهم، إضافة إلى نفقات الاستثمار الخاصة بالميزانية العامة، التي ستصل إلى 68 مليار درهم، علما أن المجهود الاستثماري للقطاع العام سيتجاوز 230 مليار درهم، موزعة بين صندوق محمد السادس للاستثمار بقيمة 45 مليار درهم، والميزانية العامة والحسابات الخصوصية للخزينة ومصالح الدولة بصورة مستقلة بقيمة 85.1 مليار درهم، إضافة إلى استثمارات المؤسسات والمقاولات العمومية بقيمة 81.9 مليار درهم والجماعات المحلية بمبلغ 18 مليار درهم.

التدابير الضريبية والجمركية
تضمن مشروع قانون المالية إجراءات جديدة في ما يتعلق بالواجبات الضريبية والجمركية، إذ تقرر إحداث ضريبة داخلية على الاستهلاك على الإطارات المطاطية، ورفع الضريبة الداخلية على الاستهلاك المطبقة على المشروبات الكحولية، وإحداث ضريبة داخلية على الاستهلاك على منتوجات التبغ المسخن.
وتضمن مشروع قانون المالية إحداث مساهمة اجتماعية للتضامن على الأرباح والدخول على غرار المساهمة، التي أحدثت بمقتضى قانون المالية 2013، وستطبق المساهمة الحالية على الشركات، التي يتراوح ربحها الصافي بين 5 ملايين درهم و 40 مليون درهم بنسبة 2.50 في المائة، وستفرض على الشركات التي يتجاوز ربحها الصافي 40 مليون درهم مساهمة بنسبة 3.50 في المائة، مع استثناء الشركات المعفاة من الضريبة على الشركات، التي تزاول أنشطتها داخل مناطق التسريع الصناعي وشركات الخدمات، التي تستفيد من النظام الجبائي للقطب المالي للبيضاء.
وسيشمل الاقتطاع، أيضا، الأشخاص الذاتيين، الذين تعادل دخولهم الصافية 10 آلاف درهم في الشهر فما فوق، إذ ستطبق عليها نسبة 1.5 في المائة، وتراهن الحكومة على تحصيل مبلغ 6 ملايير درهم من هذه الاقتطاعات، التي ستحول إلى صندوق الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي.

التوجهات الاجتماعية
تضمن المشروع تدابير جديدة، من أجل الشروع في تنزيل تعميم التغطية الصحية وتدعيم إمكانيات قطاعي الصحة والتعليم. وأكد محمد بنشعبون، خلال تدخله أمام البرلمانيين، أنه سيتم الحرص على الإسراع بالمصادقة على التعديلات الخاصة بالإطار القانوني التنظيمي، التي ستمكن من إرساء تأمين إجباري عن المرض لفائدة الفئات الهشة المستفيدة حاليا من نظام المساعدة الطبية «راميد»، وتسريع تعميم التغطية الصحية لفائدة فئات المستقلين وغير الأجراء، الذين يمارسون أعمالا حرة.

14 مليارا لتعميم التغطية الصحية
سيتم الشروع في تعميم التغطية الصحية، خلال السنتين المقبلتين، لفائدة المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا، إذ ينتظر أن يصل عدد المستفيدين إلى 10 ملايين و700 ألف مستفيد، وستتم مراجعة القانون رقم 15-98، لتحديد دخل جزافي للمساهمات وتحديد أجل أقصى للتفعيل لا يتجاوز سنتين، وستصل الكلفة إلى 5.4 ملايير درهم، وسيمول هذا النظام عن طريق المساهمة، إذ سيتم إحداث مساهمة مهنية موحدة، بالنسبة إلى الأشخاص الذاتيين الخاضعين للضريبة على الدخل حسب نظام الربح الجزافي.
ويهم مشروع تعميم التغطية الصحية الإجبارية الفئات المعوزة، التي تستفيد، حاليا، من نظام المساعدة الطبية (راميد)، ويستهدف 10.8 ملايين مستفيد، بكلفة إجمالية تصل إلى 8.4 ملايير درهم، ويهدف إلى تحسين الولوج إلى الخدمات الصحية، والالتزام باحترام مسار العلاجات وتعزيز المراقبة. وستصل الكلفة الإجمالية لتعميم التغطية الصحية لهذه الفئات 14 مليار درهم، بمساهمة من ميزانية الدولة بقيمة 9 ملايير درهم، برمج مبلغ 4.2 ملايير منها في ميزانية السنة المقبلة.
وأولى المشروع أهمية لقطاعي الصحة والتعليم، سواء من ناحية الموارد المالية أو المناصب المالية المحدثة، إذ خصص لقطاع الصحة 5500 منصب مالي بزيادة 1500 منصب، مقارنة بالسنة الجارية، كما تم إقرار زيادة في نفقات المعدات بقيمة 717 مليون درهم اعتمادات الاستثمار بحوالي 850 مليون درهم، من جهته حظي قطاع التعليم بـ17 ألف منصب مالي، بزيادة 2000 منصب عن السنة الجارية، كما تم رفع ميزانية المعدات بمليارين و 994 مليون درهم، ونفقات الاستثمار بـ528 مليون درهم.

مساهمة مهنية
تقرر إحداث مساهمة موحدة على المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء، الذين يزاولون نشاطا خاصا لتمويل تعميم التغطية الصحية لفائدة هذه الفئات، التي ينتظر أن يصل عددهم إلى 10 ملايين و 700 ألف مستفيد. وتحدد قيمة المساهمة بناء على مبلغ الواجبات الضريبة الذي يؤديه المعنيون بالإجراء، وتتراوح بين 1200 درهم، في السنة، بالنسبة إلى الأشخاص الذين يؤدون واجبات ضريبية تقل عن 500 درهم في السنة، ويصل إلى 14 ألفا و 400 مليون درهم، في ما يتعلق بالمهنيين، الذين يتجاوز مبلغ الضريبة السنوي الذي يؤدونه 10 آلاف درهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى