fbpx
وطنية

استغلال المال العام من أجل الانتخابات

على بعد سنة من إجراء الانتخابات، فضح برلمانيون، أعضاء بلجنة الداخلية، رؤساء جهات ومجالس إقليمية ومحلية، يستغلون مواقعهم ليعيثوا في المال العام فسادا، بتوزيعه على المقربين، الذين يقودون مؤسسات منتخبة، أو جمعيات، دون استحضار المصلحة العامة.

وكشف برلمانيون في أسئلة كتابية متفرقة، موجهة إلى عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، ممارسات بعض المنتخبين الكبار، الذين يوظفون الولاءات الحزبية في توزيع الموارد المالية. ويأتي رئيس جهة بأحد الأقاليم الجنوبية، على رأس كبار المنتخبين، الذين تعرضوا إلى انتقادات شديدة داخل لجنة الداخلية والبنيات الأساسية والإسكان والتعمير، إذ تحول إلى متهم رئيسي، باستغلال المال العام، وتوزيعه بطرق غير عادلة على رؤساء جماعات مقربين منه، ومن الحزب الذي ينتمي إليه. وينخرط بعض الرؤساء في منطق «التوزيع الحزبي» للمساعدات المالية، من أجل ضمان أكبر قدر ممكن من الزبناء الانتخابيين، تظهر أفضالهم خلال فترة الحملات الانتخابية ويوم الاقتراع.

وبرأي نواب أعضاء في اللجنة نفسها، فإن الجهوية المتقدمة لا يمكن تحقيقها بمثل هذه العقليات المسيرة، التي تعتمد منطق الإقصاء في توزيع الموارد المالية، إذ ارتفعت عدة أصوات من داخل اللجنة، مطالبة الحكومة، في شخص وزارة الداخلية، بالتدخل السريع، من أجل إنجاح الرهان التنموي للجهوية عن طريق المواكبة والردع والمصاحبة وتصحيح أخطاء بعض الرؤساء.
ودعا نواب برلمانيون الحكومة إلى استحضار البعد الجهوي في توزيع البرامج الاستثمارية والأغلفة المالية، من خلال أجرأة التدابير نفسها، في بعدها الاقتصادي، لتستفيد منها كل الفئات المستهدفة في إطار الجهوية، عن طريق إعداد ميثاق التعاون الاقتصادي والاجتماعي، تلتئم حوله الدولة والجماعات الترابية والقطاع الخاص والغرف المهنية.

وكشف نواب أن أبرز مشكل يعترض المؤسسات المنتخبة، هو مدى وجود موارد بالحجم، الذي يمكنها من أن تتكفل بما أوكل إليها من صلاحيات بمقتضى القوانين، بوجود لامركزية جهوية، دون التوفر على الاعتمادات الذاتية الكافية، يجعلها لا مركزية ناقصة، إذ لا يعقل أن يخضع توزيع الموارد المالية داخل الجهة، إلى الولاءات الحزبية، حيث إن بعض رؤساء الجهات، يميزون في التوزيع حسب الانتماء الحزبي.
وما فتئ الحبيب الشوباني، رئيس جهة درعة تافيلالت، الذي حولها القيادي في «المصباح» إلى «مملكة» خاصة به، وفق ما جاء على لسان بوعرفة، يتعرض إلى الجلد والسلخ، ومتهم بتوزيع المنح المالية على جمعيات مقربة، من أجل أغراض انتخابية، وعرقلة تنمية الجهة، وخدمة أجندة حزبه، واللجوء إلى ترديد خطاب المظلومية، قبل أن تعمل الداخلية على تصحيح الوضع بخصوص الدعم، الذي يمنح للجمعيات.
عبد الله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى