fbpx
ملف الصباح

أمهات يشاركن في الحصص الافتراضية !!

يعسكرن أمام شاشات الهواتف والألواح ويعقبن على أسئلة الأستاذ ويتفاعلن مع الدروس

لا يمكن للأمهات إلا أن يكن «جميلات» و»رائعات»، حتى في سياق تحول إستراتيجي عصيب تمر منه منظومة التعليم، ألزمت فيه تدابير مواجهة جائحة كورونا جزءا كبيرا من التلاميذ بمتابعة الدروس والمقررات في المنازل.
فلم تنتظر بعض الأمهات مرسوما وزاريا أو مذكرة، أو دورية موقعة من وزير التربية الوطنية، لفرض أنفسهن طرفا أساسيا ومحوريا في العملية التعلمية والتعليمية عن بعد، بل تحول عدد منهن إلى مرافقات للتلاميذ لا تغمض لهن جفون أمام شاشات الهواتف والألواح الإلكترونية، ويتابعن كل شاذة وفادة في القسم الافتراضي، ومستعدات في أي وقت للمشاركة في الدرس.
فما إن ينطلق الدرس في الساعات المحددة من الصباح، حتى تكون الأم قد استوت في مكانها قرب ابنها، أو ابنتها. في هذا المكان، تحرص الأم أن تكون بعيدة عن أنظار الكاميرا، لكنها تتابع عن كثب كل ما يجري حولها، خصوصا تحركات الأستاذ، وكيفية إلقائه الدرس، واستعدادها لتقييمه وتقويمه على مدار الساعة.
في هذا الوقت، تكون الأم استيقظت باكرا، وانتهت من إنجاز أعمال البيت في وقت محدد، وبرمجت وقتها لمتابعة الحصص الجديدة من الدروس عن بعد، وعينها على سلوك الأستاذ وطريقة تعامله بالتحديد مع ابنها، أو ابنتها.
لا تدخر الأم جهدا في تحفيز ابنها على الانتباه وقطع صلته بكل ما من شأنه أن يشتت ذهنه في أشياء أخرى عن مجريات الدرس الافتراضي عن بعد في الشاشة الصغيرة، لكن في الوقت نفسه تبدي استعدادا منقطع النظير للتدخل لتوجيه الأستاذ، إذا أحست أنه يهمل بعض التلاميذ في الإجابة دون الآخرين.
وينقل بعض الأساتذة طرائف عن أمهات تحولن إلى تلاميذ في الفصل، إذ يكلفن أنفسهن بالتفاعل مع الدرس وحل المعادلات وطرح الأجوبة الصحيحة، بدل أبنائهن، ويضطر الملقن في كل مرة لقطع الدرس وتوجيه إنذار إلى الأم، ودعوتها إلى التزام الصمت خلال مدة الدرس، فيكون رد الأم في الحال: مالك أخويا كتنفخ..أش فيها كاع لجوبنا».
أحيانا، يقطع خيط الدرس برمته، وتتحول الحصة إلى ملاسنات بين أساتذة وأمهات «مشاغبات» مستعدات للأسوأ، إذا تعرض أبناؤهن إلى الاضطهاد أو سوء المعاملة داخل القسم، خصوصا حين يطلب الأستاذ من تلميذ معين الإجابة عن سؤال، فتصيح فيه الأم من خلف الشاشة وبصوت مرتفع «آش هاد الفرزيات..مال بنتي معلهاش الله..وعلاش بنتي تبقا هازة صبعها، ونتا ديما حاضي غير داك التلميذ هو للي كتقول ليه يجاوب».يقطع الأستاذ الدرس من جديد، ويطلب من الأم التزام الصمت واحترام الحصة، ويسود ضجيج في القسم الإفتراضي وتتعطل «الكونكصيون» وتسود الفوضى، ويضطر الأستاذ للاحتماء بالمدير، الذي يتصل بالأم على هاتفها المحمول، ويطلب منها الهدوء والابتعاد عن حصة الدرس، مع محاولة إقناعها أن للقسم حرمته التي لا ينبغي أن تخرق بمثل هذه التصرفات.
تغلق الأم السماعة، وتعود إلى متابعة الحصة من جديد، وتضغط على نفسها كثيرا، لكنها تفشل في النهاية، إذ سرعان ما يسمع صوتها يخترق هدوء القسم «واسي المعلم..نتا مين جبتي هاد القراية، ما فرانساوية ما والو عندك هادي».

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى