fbpx
ملف الصباح

الأمراني: الوجه الآخر للوسائل الإلكترونية

> ما هو الأثر النفسي الذي يمكن أن يخلفه التعليم عن بعد، في ظل غياب التواصل الجسدي المباشر بين المعلم والتلميذ؟
> ليس هناك شك أن التعليم عن بعد يعتبر نمطا جديدا فرض نفسه في ظل جائحة كورونا. ومن المعروف أن كل جديد يستلزم مجهودات ووقتا كافيا لكي يتم استيعاب آلياته والتكيف مع مختلف المتغيرات التي تحكمه، ناهيك عن أن الأصل في علاقة الأستاذ بالتلميذ هي علاقة تواصلية وتفاعلية، خصوصا في ما يخص النمط التدريسي التفاعلي الذي فرض نفسه في أغلب بلدان العالم نظرا لفوائده المتعددة. ولعل بداية هذه السنة الدراسية تكون مناسبة لتجاوز أخطاء السنة الماضية وتمكين التلميذ من تحصيل أكثر كفاءة باعتماد هذا التفاعل بين الأستاذ والتلميذ ولو عن بعد كخطوة أولى.
علما أنه من الصعب أن نطلب من التلميذ بين عشية وضحاها، أن يصبح مستقلا وفاعلا في العملية التعلمية ونظامنا التعليمي يرسخ منذ سنوات لدرجة قصوى من الاعتماد على الغير حتى في الدراسات العليا، فما بالك في المستويات الأدنى، وهذا ما يمكن أن يفسر الصعوبة البالغة التي واجهها التلاميذ للتعامل مع هذا النمط من التعليم، دون نسيان أن البيئة المدرسية تساهم بشكل فعال في تعزيز الكثير من المهارات المكتسبة للتلميذ. أعتقد أن زرع الأمل برجوع محتمل للمياه الى مجاريها من شأنه أن يمكن التلميذ من تجاوز صعوبات هذه المرحلة، مع تضافر جهود كل المنظومة في هذا الاتجاه من أسرة ومدرسة وإعلام ومسؤولي القطاع.

> كيف يمكن تدبير علاقة التلميذ بالوسائل الإلكترونية التي كانت من أجل اللعب والتسلية، حتى تحولت إلى وسيلة جدية للتعلم؟
>الأكيد أن علاقة التلميذ بالوسائل الإلكترونية قامت على اللعب والتسلية بدرجة أساسية، وألزمته الظروف لتحويل هذه العلاقة لتصبح وسيلة للتعلم. وأعتقد أن هذا الأمر من حسنات هذا الوضع، فهو اقتنع أخيرا، وجرب فعليا الوجه الأفضل لهذه الوسيلة.
ويبقى التحدي هو تنظيم فعال للوقت الذي سيقضيه سواء بين اللعب والترفيه أو بين التعلم والتحصيل حتى لا ينزلق في فخ الاستعمال المفرط وأضراره الخطيرة على الصحة الجسدية والنفسية، ويمر نجاحه في هذا التحدي عبر برمجة متوازنة لجدوله الزمني واتباع نمط حياة بأنشطة متنوعة وهادفة ولو في البيت سواء بمفرده أو مع بقية أفراد الأسرة، وأخص بالذكر الأنشطة الرياضية والفنية الهادفة، بالإضافة إلى الطقوس والعبادات الدينية المعروفة، مع الحفاظ على نظام غذائي صحي قدر الإمكان وساعات النوم الضرورية المعتادة

> كيف يمكن للأسرة مساعدة التلميذ على مواكبة هذا الوضع والمفروض عليه بسبب الفيروس؟
> تنطلق المساعدة ابتداء من تفهمه والإنصات لمخاوفه وهواجسه التي قد تكون مرتبطة بالجو العام الذي يعيشه العالم في ظل الجائحة أو مرتبطة بصعوباته التحصيلية في هذه الظروف أو بالمرحلة العمرية التي يمر بها. ولا يجب أن ننسى أن القلق والتوتر وحتى نقص الإحساس بالمتعة يرخي بظلاله على الكثير من الراشدين، وينعكس ذلك على الأطفال والمراهقين والشباب بشكل كبير.
ويمكن مساعدته بالعمل على توفير البيئة المواتية للتعلم من هدوء وسكينة مع الحرص على تشجيعه ودعمه وضخ جرعات التفاؤل والأمل بواقعية ودون مبالغة، فالتكلم معه على استشراف المستقبل ومشاريعه الدراسية والمهنية المحتملة من شأنه أن يوصل له رسالة مشفرة بأن الحياة تستمر وأن الأزمة سيتم تجاوزها لا محالة, وأن دائرة تأثيره تتمحور حول التركيز على مساره الدراسي والمهني وتطوير مهاراته الحياتية.
أجرت الحوار: إيمان رضيف
* اختصاصي في العلاج السلوكي المعرفي والعلاج الأسري النسقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى