fbpx
ملف عـــــــدالة

النصـب البنكـي … جرائـم معقـدة

تطور التكنولوجيا لتسهيل الخدمات يرفع قدرات الجناة على الاختراق والتزوير

رغم أن المؤسسات المالية تتوفر على العديد من الإجراءات لمراقبة التحويلات والمعاملات المالية لمواجهة جرائم غسل الأموال، المتأتية من تجارة غير مشروعة، خاصة تلك التي يمكن أن تستعمل في تمويل العمليات الإرهابية، فإن جرائم أخرى، مازالت خارج أعين الرقابة، وهي التي تتطور يوما بعد آخر، وتتعلق بتزوير البطائق البنكية أو قرصنتها وكذا الاحتيال عبر مواقع الأنترنيت، وهي جرائم وإن نصت التشريعات على عقوبتها، فإن الكثير منها لا يتم كشف أساليبها إلا بعد وقوعها، من قبيل الطرق التي اعتمدت في ما نسب إلى شبكة إجرامية بفاس، جرى تفكيكها الجمعة الماضي، إذ تورطت في الاحتيال باستعمال التزوير والمس بأنظمة المعالجة الآلية للمعطيات البنكية، وكبدت شركات التسويق عبر الأنترنيت خسائر كبيرة، ناهيك عن عملية أخرى تورط فيها إفريقي بالمحمدية، ينتحل هويات مزيفة ويستعملها في فتح حسابات بنكية، إذ أن إيقافه أظهر طريقة أخرى من طرق النصب البنكي، إذ يعمد إلى فتح حسابات بنكية قابلة للتحويل بالعملة الصعبة، بأسماء مختلفة، وهو ما دفع إلى تعميم المعلومة بين البنوك، بعد تكرر عمليات الاحتيال على البنوك بهذه الطريقة، ليتم إيقافه بعد تقدمه أمام وكالة بنكية لأجل فتح حساب جديد.
وتتطور الجرائم المرتبطة بهذا النوع من العمليات البنكية، بتطور التكنولوجيا وتسهيل الخدمات، إذ يستغل الجناة ذلك لاختراق الأنظمة المعلوماتية البنكية والتزوير والقرصنة.
المصطفى صفر

قرصنـة عابـرة للقـارات

برنامجان معلوماتيان يسمحان للجناة بالولوج إلى حسابات الزبائن والسطو عليها

للولوج إلى حسابات زبائن البنوك وطنيا ودوليا، من قبل القراصنة، يجب عليك أن تفك شفرات برنامجين معلوماتيين للوصول إلى أرصدة المنخرطين بهذه المؤسسات المالية، ويتطلب استهداف هذين البرنامجين مدة طويلة من الوقت والبحث التقني.
وحينما يتمكن “الهاكر” من اختراق هذين النظامين يعمل بكل حرية على التصرف في مال الحسابات البنكية المخترقة، ولتفادي السقوط في قبضة الأجهزة الأمنية، يلجأ المخترق إلى عدم القيام بتحويلات مالية من هذه الحسابات إلى حسابه الشخصي، بل يؤدي إلكترونيا ثمن مشتريات من الأسواق التجارية الكبرى أو محلات الماركات العالمية، كما يقتني ثمن تذاكر السفر عبر الطائرات لفائدة الغير، ويحصل بطريقة غير مباشرة على أثمنة هذه البضائع.
ومن خلال ما تكشفه فرق محاربة الجريمة المعلوماتية العاملة بولايات الأمن أو الدرك الملكي، فالموقوفون لهم دراية بالتكوين المعلوماتي فيقتنون البضائع من خارج أرض الوطن، ويجرون عملياتهم بمدن مغربية، وبعدها يتوصلون بالسلع الباهظة الثمن، فيقومون بتسلمها بطرق ملتوية بعيدة عن تقديم أسمائهم، وبعدها يوزعونها منتحلين صفات موزعين لفائدة شركات دولية.
ويقول مصدر أمني في حديث مع “الصباح”، إن هذا النوع من الجرائم البنكية اتفقت في شأنه مجموعة من الدول على إدخاله ضمن الجرائم العابرة للقارات، وأسندت مهام التعاون فيه والتنسيق إلى منظمة الشرطة الدولية “أنتربول”، ما يسهل على فرق أبحاث كل دولة الوصول إلى القراصنة من خلال كشف معطيات تقنية عن الهواتف والحواسيب واللوحات الإلكترونية التي استهدفت منها حسابات الزبائن الدوليين.
وكلما توصلت الضابطة القضائية عبر مكتب الشرطة الدولية بالمغرب بإبلاغ، تستغل فرق الأبحاث المحلية والجهوية هذه المعطيات التقنية للوصول إلى المتورطين فيسهل عليها الإيقاع بهم، ووضع الأدلة التقنية أمامهم، ما يدفعهم إلى الاعتراف تلقائيا بالعمليات المجرمة قانونيا، ويجدون أنفسهم أمام متابعات قضائية طبقا للفصل 607 من القانون الجنائي، بجرائم الولوج إلى نظام المعالجة الآلية للمعطيات والبقاء فيه وإحداث أعطاب عمدا عن طريق الاحتيال والإضرار بالغير، وأمام عقوبات حبسية سالبة للحرية، ومطالب مالية مهمة لفائدة الأطراف المطالبة بالحق المدني، كما أن أغلب الموقوفين في مثل هذه القضايا الإجرامية يكونون من الطلبة والتلاميذ، لهم تكوين في مجال الإعلاميات والبرمجة.
ولتفادي الولوج إلى المعطيات الآلية للبنوك، بدأت المؤسسات المالية في تغيير برامجها التقنية لتأمين أموالها وتعاملاتها لتفادي السقوط في أيدي الشبكات الإجرامية والعابرة للقارات، سيما أن مجرمين طوروا إمكانياتهم المعرفية وباتوا يبحثون عن ضحايا من دول غير أعضاء في منظمة الشرطة الدولية، أو لها مشاكل مع هذه المنظمة تسببت في توقف التعاون مؤقتا، قصد الاغتناء غير المشروع من قرصنة الحسابات البنكية للزبائن والقيام بتحويلات مشبوهة، أو اقتناء السلع الباهظة الثمن من المؤسسات التجارية والحصول على هذه البضائع عينا، وإعادة الاتجار فيها بوجه غير مشروع.

عبدالحليم لعريبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى