3 أسئلة إلى * حاتم عريب كيف يتعامل المشرع مع الجاني الذي يرتكب الجريمة ويموه المحققين بالتبليغ عنها؟ > هذا الأمر يبقى ظرف تشديد في حق كل من ارتكب جريمة، سيما القتل والتنكيل بالجثة وطمس معالمها، وبعدها التبليغ عنها أو تقديم مساعدة مغلوطة للمحققين، من أجل إيهامهم وإبعاد التهمة عنه. وإذا ما اقتنع القضاء بارتكاب هذا النوع من المجرمين للفعل للجرمي وبطمس معالم الجريمة وبتقديم معلومات مغلوطة عن علم، فإن العقوبة تكون مشددة في حق الجاني أو الجناة، وتضاف جنح إلى الفاعل عبر الوشاية الكاذبة وإهانة الضابطة القضائية، عن طريق تقديم معطيات كاذبة أو إهانة موظفين عموميين أثناء مزاولة مهامهم. ما هي الحالة النفسية التي يكون عليها الفاعل حينما يقتل شخصا ويتوجه إلى أقرب مركز للتبليغ عنه ومشاركة عائلة الهالك أحزانه؟ > في هذه الحالات يكون الفاعل مجرما بالفطرة، بمعنى أنه يخطط للجريمة ويقوم بتنفيذها عن سبق إصرار وترصد، وبعدها يطمس معالمها، ويبلغ الضابطة القضائية أو الأمن عنها، وينسج سيناريوهات عن كيفية العثور عليها وبتقديم المساعدة لفائدة الجثة، ولهذا يكون المجرم مجرما بالفطرة كما قلت، بمعنى يتورط في "اختيار المعاودة"، أي يختار الوقت المناسب في التخطيط والتنفيذ والتبليغ، حتى لا يثير انتباه أفراد عائلة الهالك أو المخبرين أو الأجهزة المكلفة بإنفاذ القانون، وتكشف الكثير من الحالات عن ارتكاب هذا النوع من المجرمين لجرائم بالتسلسل وبالطريقة نفسها، وتكون في كثير من الحالات بشعة. هل يعتبر القضاء من خلال مناقشة مثل هذه القضايا أن الأمر مرضي ويستوجب الإيداع بالأجنحة الخاصة بمستشفيات الأمراض العقلية والنفسية؟ > يجب أن نفرق بين نوعين من المجرمين، الأول مجرم بالصدفة والثاني مجرم فيزيولوجيا، والأول يكون على وعي تام بارتكابه للجريمة، سواء كانت عنفا وتحولت إلى قتل أو ارتكاب جريمة عن طريق الخطأ، أما الثاني فهو يبقى مريضا عضويا، بمعنى أن ارتكابه للأفعال الجرمية من خلال القتل أو محاولته أو التنكيل بالجثث يكون مرضيا، لكن يبقى التفريق في الحالات المرضية بين يملك الوعي والإدراك ويرتكب جريمة، وبين من هو مريض مرضا عضويا يصعب التأقلم معه وفاقد للأهلية الجنائية، ولهذا فالمجرم الفيزيولوجي بالرغم من مرضه يبقى في الكثير من الأحيان على وعي تام بالجرائم والتلذذ بها، وهذا النوع هو الذي يشكل خطورة على المجتمع بالشارع العام، بمعنى أنه يصعب عليه العيش بجانب الآخرين. أجرى الحوار: عبد الحليم لعريبي * محام بهيأة الرباط