fbpx
الصباح السياسي

نيران صديقة تحرق المصباح … تقاطب يهدد قوة الحزب

العضراوي: أخطاء التدبير الحكومي تلاحق “بيجيدي” في الانتخابات المقبلة

يستعد حزب العدالة والتنمية لخوض الاستحقاق المقبل، وهو يتوقع تحقيق نتائج جيدة في انتخابات 2021 قد تسمح له بالعودة مرة ثالثة لقيادة الحكومة المنتخبة، في الوقت الذي تسعى الأحزاب الأخرى، خاصة التي تصنف كبرى، إلى وقف المد الإسلامي، والحيلولة دون عودة الإسلاميين إلى قيادة الحكومة للمرة الثالثة.
ويرى ميلود العضراوي، الباحث في الاقتصاد السياسي والتنمية والحكامة، أن ما يعيشه الحزب اليوم من اختلافات داخلية، يعكس حالة الصراع والتقاطب بين تيارات حول التدبير الحكومي، واختيار الوجوه المرشحة لمواقع المسؤولية.
وأوضح العضراوي أن الموضوع يمكن تناوله، من زاوية المواطن والمتتبع والسياسي والإعلامي، الذي يرى في رزنامة الحزب السياسية، وهو على رأس الحكومة مرتين، ارتكاب أخطاء وهفوات وقصور في الأداء، حصد معها الحزب حصيلة من الفشل الذريع، لا يمكن تزكيتها طريقا للعودة إلى الحكومة.
وأكد العضراوي أن سياسة الحزب الحكومية أغرقت الحكومة بالديون، وأثقلت كاهل المواطن بالضرائب والرسوم، وسجلت تراجعا في المعيش والشغل والحقوق الاجتماعية والاقتصادية، وأصبح الحق في الصحة والحق في التعليم والحق في الخدمات العمومية بصفة عامة يعاني نقصا شديدا، تعمق أكثر مع جائحة كورونا.
في حين يرى الحزب، أن حكومة العثماني نجحت في تنشيط الاقتصاد ورفع الخدمات وتحريك آلية الإنتاج والشغل، ما ساهم في مستوى الدخل الفردي والقدرة الشرائية ومؤشر الاستثمارات والنشاط المالي والحركة الاقتصادية، التي تلبي الطلب.
والحال أن الحصيلة على أرض الواقع، والإحصائيات والمعطيات والأرقام، تسائل الحزب ومدى وفائه بمضامين الميثاق السوسيو سياسي والاقتصادي، الذي وقعه مع المغاربة، بعد ترجيح كفته السياسية على سائر الأحزاب انتخابيا، يقول العضراوي، مضيفا أن التعاقد السياسي والاجتماعي الذي ربط بين المواطنين والحزب، قام على المبادئ الضرورية لتحقيق هدف واحد، هو خدمة الوطن، فهل تحقق ذلك عبر ولايتين حكوميتين متتاليتين؟
إن الجواب عن هذا السؤال، يقول العضراوي، في حديث مع «الصباح»، يؤكد أن توجه الحزب عبر ولايتين حكوميتين كان براغماتيا صرفا، هدفه الحفاظ على استمراره على رأس الحكومة وحماية مصالحه الحزبية ومستقبله الواعد في المشهد السياسي.
وبرأي المتتبعين ، فإن «بيجيدي» أظهر مرونة كبيرة تجاه السلطة السياسية وقدم تنازلات، وقرأ الأحداث والمجريات من موقعها الإيجابي، لينال رضى الدولة، إذ نهج ليبرالية اقتصادية، حظيت بثقة «الباطرونا»، التي كانت تتخوف من خطابه في بداية مشواره الحكومي.
وبخصوص الصراعات الداخلية، أكد العضراوي أن حزب العدالة والتنمية يحمل بداخله كما هائلا من الاختلافات والصراعات، وهي ليست وليدة اليوم، بل كانت محط صراع كشف ضعف الحزب ديمقراطيا، خصوصا عندما أراد بنكيران أن يغير إحدى المواد من القانون الداخلي، ليتمكن من العودة أمينا عاما، ليتولى قيادة الحكومة مرة ثانية وقيادة الحزب مرة ثالثة.
إن هذا التصدع التنظيمي، يؤكد المحلل السياسي، هو الذي فجر ثقافة الصراع في حزب كان متماسكا، ليصبح محل نقاش حاد لا يستبعد التقسيم والانشقاق.

برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى