fbpx
ملف الصباح

الصديقي: مخطط إنعاش مرتبك

أستاذ الاقتصاد أكد أن الحكومة لا تتوفر على تصور واضح لتدبير الجائحة ومعالجة تداعياتها
أكد عبد السلام الصديقي، الأستاذ الجامعي أن وضعية الاقتصاد الوطني لا تدعو إلى الارتياح، فكل المؤشرات تسجل تدهورا متواصلا ونزيفا في العديد من القطاعات. وأوضح وزير الشغل الأسبق أن الحكومة تفتقد لتصور واضح لتدبير الجائحة ومعالجة تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية. في ما يلي نص الحوار:
> كيف تقيمون وضعية الاقتصاد الوطني اليوم في ظل التداعيات السلبية لكوفيد 19، وهل مخطط الإنعاش الذي وضعته الحكومة قادر على تجنب السكتة القلبية؟
> إن وضعية الاقتصاد الوطني لا تدعو إلى الارتياح، فكل المؤشرات تسجل تدهورا متواصلا، ونزيفا في عدد من القطاعات. ولا أحد اليوم يمكن أن يتوقع نتائج هذه الوضعية، في ظل استمرار الأزمة الصحية، وعدم التحكم فيها.
وباستثناء بعض القطاعات التي استعادت نشاطها جزئيا أو كليا، مازالت أغلب القطاعات تعاني الكساد، خصوصا الخدمات، والتي توفر آلاف مناصب الشغل.
إن نسبة النمو المتوقعة لهذه السنة، ستعرف انخفاضا غير مسبوق يقدر بناقص 5.5 في المائة، بل ربما أكثر. كما سيتفاقم عجز الميزانية، ليصل إلى 7.5 في المائة، أي بزيادة أربع نقط، عما كان متوقعا في البداية، ما دفع الدولة إلى اللجوء إلى الديون الخارجية والداخلية، وأدى إلى رفع معدل المديونية العامة، بما فيها ديون المؤسسات العمومية، إلى أكثر من 100 في المائة.
وبالموازاة مع الأزمة الاقتصادية، تفاقمت الأوضاع الاجتماعية، خصوصا بعد توقف الإعانات المقدمة للأسر الفقيرة والهشة، واستنفدت مبالغ صندوق الدعم الخاص بـ”كوفيد 19″، والذي عبئت له أزيد من 33 مليار درهم.

> ماذا عن مخطط الإنعاش الحكومي لمواجهة تداعيات الأزمة الصحية على القطاعات الاقتصادية؟
> لم تضع الحكومة بعد مخططا للإنعاش بكل معنى الكلمة، كل ما هناك هو ما جاء في المخطط الذي أعلن عنه الملك في خطاب العرش، والذي تبلغ قيمته 120 مليار درهم. وسبق لوزير المالية أن قدم بعض التوضيحات بشأنه، وهو مخطط لن يدخل حيز التنفيذ عمليا إلا في قانون المالية 2021. وسيقدم القطاع البنكي 75 مليار درهم على شكل قروض للمقاولات، مع ضمان الدولة، فيما توفر الدولة 45 مليار درهم الباقية وتحويلها إلى صندوق الاستثمار الاستراتيجي.
ولحد الساعة، لم تتضح الرؤية في ما يخص القطاعات التي ينبغى أن تستفيد والشروط الواجب توفيرها، وطبيعة العلاقة بين البنوك المانحة للقروض والمقاولات المستفيدة.

> ساهم توقف نشاط مؤسسات الإنتاج في تعميق أزمة البطالة. هل يمكن لصندوق الاستثمار الإستراتيجي أن يوقف النزيف الذي يعانيه النسيج الاقتصادي؟
> إن ما يحد من فعالية التدابير المعلن عنها هو ضعف الحكامة على مستوى الحكومة، وضعف التنسيق بين مختلف المتدخلين، ولاشك أن كل الأوراش التي أعلن عنها جلالة الملك في خطاب العرش هي أوراش جريئة وطموحة، بالنظر إلى إمكانياتنا الذاتية، ولكن أجرأتها وتطبيقها على أرض الواقع في حاجة إلى ” قيادة تدبيرية” غير متوفرة في الظروف الراهنة، فالأوضاع تستدعي الإسراع في التنفيذ، وليس التسرع، والحسم في الاختيارات والأولويات، والقيام بالتحكيمات اللازمة، كلما برزت هناك اختلافات بين مختلف القطاعات الحكومية، وهو أمر طبيعي، عوض السكوت عليها واتباع سياسة النعامة.
وحتى أكون صريحا، فالحكومة لا تتوفر على تصور واضح، وتعيش ارتباكا بينا، كلما تعلق الأمر بمواجهة وضعية معينة، سواء تعلق الأمر بمجال تدبير الجائحة أو معالجة قضايا اقتصادية واجتماعية.

> تضررت بعض القطاعات بشكل كبير مثل السياحة. كيف تتصورون إنقاذ القطاع، في ظل استمرار تهديد الوباء وانتشاره؟
> يعتبر قطاع السياحة وضمنه جميع الأنشطة المرتبطة به الأكثر تضررا من الأزمة الحالية، إثر توقف الرحلات الجوية. وقد كان بالإمكان تعويض جزء من الخسارة من خلال تشجيع السياحة الداخلية، ولو في ظروف استمرار الجائحة، إلا أن الحكومة مرة أخرى، لم تتمكن من وضع تصور متكامل، واتخاذ التدابير الاحترازية، بل أضر تصرفها كثيرا بالمواطنين وبالقطاع السياحي ككل. وهناك مدن بأكملها تعتمد على السياحة، منكوبة مثل مراكش وآكادير، حيث شرد آلاف العمال والمستخدمين ، الذين أصبحوا بين عشية وضحاها دون مصدر عيش. والإجراء الوحيد الذي اتخذته الحكومة، هو تمديد العمل بالبطالة الجزئية إلى متم السنة الجارية، وتقديم صندوق الضمان الاجتماعي لمبلغ 2000 درهم، مع الإبقاء على دفع المستحقات الاجتماعية.
ويتضح من خلال عقد البرنامج الذي وقعته الحكومة مع القطاع الخاص، يوم سادس غشت الماضي، أن تمديد فترة تسديد المستحقات الضريبية والاشتراكات الاجتماعية، ومنح القروض بشروط ميسرة، هي إجراءات مفيدة، لكن تنقصها تدابير خاصة بالطلب، وهذه نقطة ضعف مخطط الإنعاش، الذي ركز على العرض وهمش الطلب.

قانون مالية مخيب للآمال
جاء قانون المالية التعديلي مخيبا للآمال، ولم يف بوعود الحكومة. فهو قانون للتقشف، لجأ إلى تقليص الميزانيات القطاعية، باستثناء الداخلية والدفاع الوطني والصحة. كما لم يعالج إشكالية الفقر والقطاع غير المهيكل، وبالتالي لم يعالج الهشاشة التي تعتبر أم المشاكل. وكان على القانون أن ينكب على الإصلاح الجبائي، والذي بدونه لا يمكن تحقيق الإصلاح ، والحد من الفوارق الاجتماعية. ونتمنى من الحكومة أن تستفيد من التعثرات والأخطاء، و”تراجع دروسها” على ضوء التوجهات الملكية، فلا خيار سوى الحلول الجريئة والإجراءات المبتكرة، وحان الوقت لتتحمل الفئات التي استفادت من الامتيازات في الماضي، وراكمت الثروات في الظل، لتضحي بعض الشيء وتعلن عن تضامنها مع الوطن.

في سطور
من مواليد 31 دجنبر 1951 بتازة
عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية
وزير أسبق للتشغيل في حكومة بنكيران
حاصل على شهادة الدكتوراه في العلوم الاقتصادية

أجرى الحوار: برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق