fbpx
الأولى

التأديبات تثير مخاوف القضاة

شرع سعيد الزيوتي، الوكيل العام لاستئنافية الجديدة، في الاستماع إلى القضاة الأربعة، المتابعين على خلفية نشر تدوينات، على مواقع التواصل الاجتماعي، منذ أزيد من عامين، اعتبرت “مخالفة لواجب التحفظ المفروض عليهم”.
وأفادت مصادر “الصباح” أن البداية كانت مع الكاتب العام لنادي قضاة المغرب، بداية الأسبوع الجاري، الذي استمع إليه من قبل الزيوتي، بصفته المقرر في الملف، في انتظار استكمال مسطرة الاستماع إلى باقي القضاة، قبل وضع تقريره في الموضوع. وأشارت المصادر ذاتها إلى أن القضاة المتابعين بسبب إبدائهم رأيا، تضامن معهم زملاؤهم الذين طالبوا بأن يتم استحضار روح القانون في شأن حرية التعبير، التي جاء بها دستور 2011، والضمانات التي منحها للقضاة، مضيفة، في الوقت نفسه، أنه من المفروض في المجلس الأعلى للسلطة القضائية أن يعمد إلى إخراج مدونة القيم القضائية، التي تعد بمثابة خارطة الطريق في شأن الواجبات والحقوق، التي يفترض على القضاة الالتزام بها، وإشراك الجمعيات المهنية، حتى يتسنى وضع معايير محددة بواجب التحفظ.
وعبر عدد من القضاة عن ثقتهم في حكمة المجلس الأعلى للسلطة القضائية، في أن يتم تدبير الملف بطريقة مغايرة، على اعتبار أن التأديب ليس الوسيلة الناجعة لمعالجة هذا الملف، وإنما بالحوار وإشراك الجمعيات المهنية في وضع معايير ومحددات واضحة لمفهوم واجب التحفظ والأخلاقيات القضائية، فهي مفاهيم غير مضبوطة، وغير واضحة المعنى، حتى يتسنى للقضاة ممارسة حقهم في التعبير، المكفول دستوريا، دون مخافة التعرض لمقصلة التأديب، مشيرين في الوقت نفسه إلى أن القضاة الأربعة “متابعون بسبب تدوينات على “فيسبوك” لا تهم مجال عملهم القضائي، ولا علاقة لها بواجباتهم المهنية، وغير مخلة بوقار وشرف وكرامة القضاء، ما يتطلب تعاملا خاصا.
ونشر عبد اللطيف الشنتوف رئيس نادي قضاة المغرب على صفحة النادي تدوينة ضمنها مقتطفا من توصيات المقررة الخاصة الأممية المعنية باستقلال القضاء، في تقريرها السنوي لـ 2019، أشارت فيه إلى الحق في حرية تعبير القضاة والتقييد الذي يجب أن يكون في أضيق الحدود، ولصالح المجتمع، وبقوانين واضحة، وحق الروابط المهنية للقضاة، في إقرار مدونات للسلوك القضائي وإخضاعها للنقاش العام وعدم ربطها بالتأديب وحق القضاة في الحصول على التدريب بشأن التعاطي مع وسائل التعبير الجديدة مثل “فيسبوك” وغيره.
وأوضح رئيس نادي قضاة المغرب، في وقت سابق، أن على القضاة والمؤسسات البدء بالترافع بجميع الطرق المشروعة، للمطالبة بتعديل النظام التأديبي الخطير جدا على الحياة المهنية والاجتماعية، واستبداله بنظام يحقق توازنا بين مبدأي ربط المسؤولية بالمحاسبة وحقوق القضاة المهنية والاجتماعية، كما أن قيام المجلس الأعلى للسلطة القضائية باعتباره مؤسسة ساهرة على تدبير الوضعية الفردية للقضاة بتطبيق مبدأ تناسب العقوبة التأديبية المنصوص عليه قانونا أيضا، يمكن أن يكون له أثر في التخفيف من نظام التأديب القانوني ولو بشكل جزئي، إلى حين تعديل النصوص القانونية، الذي أصبح ضرورة ملحة.
كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق