fbpx
ملف الصباح

التربية الجنسية … آباء أمام الامتحان الصعب

يتحملون ضريبة التربية الجنسية بسبب تخلي الدولة عن أدوارها التربوية

يجد الآباء والأمهات أنفسهم أمام امتحان صعب، عند محاولة تلقين أبنائهم، خاصة المراهقين، الثقافة أو التربية الجنسية، بالنظر إلى سمة المحافظة التي تطبع أغلب أفراد المجتمع، إذ باستثناء أسر معدودة “متحررة”، لديها جرأة مناقشة الجنس مع أطفالها، يعيش المراهقون صعوبات كبيرة، في تعلم أصول الثقافة الجنسية، إذ يلجأ كثيرون إلى الأنترنت أو الأصدقاء، من أجل البحث عن أجوبة لأسئلة حارقة.
ويؤكد الدكتور عبد الجبار شكري، عالم النفس والاجتماع، أن طبيعة المجتمع المحافظ، تصعب مسألة مناقشة المسائل الجنسية بين الآباء والمراهقين، مبرزا أن البعض يكتفي بدور الرقيب والمانع، لكن من الصعب أن يقوم بدور المعلم في ما يتعلق بالجنس، لأن طبيعة المجتمع مختلفة، بالإضافة إلى أن المراهق لن يأخذ الأمر بالجدية المطلوبة، بالنظر إلى علاقة القرابة، مبرزا أنه إذا تدخلت الأسرة في هذه المعادلة، فإن التواصل لا يكون ناجحا بشكل كبير، لأن هذه مسؤولية الدولة. كما أن التربية ليست بالضرورة مسؤولية الأسرة، بل هي من صميم أدوار الدولة، التي تسهر على تربية الأطفال في المدارس وباقي قنوات التنشئة، وتحميهم حتى من محيطهم وآبائهم، إذا كانت ظروف تربيتهم غير سليمة.
وأضاف صاحب كتاب، العلاقة الجنسية بين الزوجين بين الواقع المعيش والتطلعات، أنه “من غير المعقول مطالبة الآباء بتلقين المراهقين الثقافة الجنسية، خاصة أن المجتمع ينقسم إلى فئتين، الأولى منفتحة إلى درجة الإباحية، وأخرى جاهلة بماهية الجنس”، مشددا على أن المعلومات التي أصبحت متاحة على وسائل التكنولوجيا حول الجنس، والتي يمكن أن يكون بعضها خاطئا أو مشوها، تتحمل فيها الدولة المسؤولية، إذ يمكنها التشويش على بعض المواقع أو منعها، لأن تدبير الشبكة العنكبوتية، دور من أدوار الدولة، لأن الآباء كيفما كانت درجة صرامتهم ومراقبتهم، فإن المراهقين دائما ما يجدون حلولا بديلة، تمكنهم من بلوغ غاياتهم.
وتابع الدكتور ذاته، أن تدخل الدولة في الجانب التثقيفي، فيه حساسية كبيرة، ويصعب توجيه المراهقين جنسيا، باستثناء بعض المعلومات المتعلقة بالحماية، من المغتصبين وبعض الأمور الشاذة، لكن التربية الجنسية تتطلب متخصصين، ويجب أن تكون هناك سياسة عمومية، تقارب المسألة الجنسية من جميع جوانبها.
وأردف شكري، أن التربية الجنسية، ليست غريبة على المجتمعات الإسلامية، مؤكدا أن الكثير من الفقهاء، ألفوا كتبا كثيرة تتعلق بالثقافة الجنسية، إلا أن أدوار هذه الفئة تراجعت في القرون والعقود الأخيرة، وهو ما يتطلب التفكير بشكل مؤسساتي في تربية جنسية فعلية، تقوم على سياسة ودراسات علمية وتربوية، وأما الآباء فكيفما كان تدخلهم، يكون محدودا.
عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق