fbpx
الأولى

شبكة دولية لغسيل الأموال بالمغرب

اخترقت النظام المعلوماتي لشركة أجنبية وسطت على 143 مليارا وحولت الأموال المنهوبة إلى حساب بمؤسسة بنكية مغربية

كشفت تحريات باشرتها لجنة معالجة المعطيات المالية، وجود شبكة دولية تتخذ المغرب محطة لغسيل الأموال، المتحصل عليها من عمليات احتيال دولي. وأوضحت مصادر “الصباح” أن الأمر يتعلق بأشخاص ذاتيين واعتباريين، متخصصين في النصب الإلكتروني، إذ تمكنوا من اختراق حسابات إحدى الشركات، التي يوجد مقرها بإيطاليا، وقاموا بإصدار أوامر أداء باسمها لفائدة ثلاث شركات مسجلة كلها ببلدان أجنبية تابعة لهم، تتوفر إحداها على حساب مفتوح لدى مؤسسة بنكية مغربية.
وتقدمت الشركة، التي كانت ضحية عمليات نصب عبر اختراق حساباتها، بشكاية إلى السلطات المختصة بإيطاليا، من أجل فتح تحقيق لتحديد الجهات، التي اخترقت حساباتها وأنجزت عددا من المعاملات المالية، التي تجاوز مبلغها الإجمالي 123 مليون أورو (ما يناهز مليارا و426 مليون درهم)، أي حوالي 143 مليار سنتيم، لفائدة شركات في ملكية أفراد الشبكة.
وتوصلت التحقيقات التي باشرتها السلطات القضائية الإيطالية إلى وجود تحويلات مالية كبيرة نحو المغرب لفائدة حساب إحدى الشركات الأجنبية، التابعة للشبكة المفتوح لدى مؤسسة بنكية بالمغرب، وتم إبلاغ لجنة معالجة المعطيات المالية، من أجل تعميق البحث والتحقق من مآل الأموال المحولة. وأبانت تحريات اللجنة أن الحساب المفتوح بالمغرب، استقبل بالفعل عددا من التحويلات المالية من الخارج، الصادرة من شركات تابعة للشبكة على مراحل، وتوصل البحث إلى عدم وجود أي نشاط واضح للشركة بالمغرب يبرر التحويلات المتوصل بها، كما خلصت التحقيقات إلى أن الشخص المسؤول عن الحساب عمد إلى سحب مبالغ مالية هامة نقدا، وأصدر أوامر بتحويل المبالغ المتبقية إلى حسابات تابعة لشركات الشبكة بالخارج دون وجود ما يبرر هذه العمليات، ما أثار شبهات حول الغاية الحقيقية من هذه العمليات المالية.
وتوصلت التحقيقات إلى وجود شبكة متطورة لغسيل أموال متحصلة من اختراق النظام المعلوماتي للشركة الإيطالية ضحية الشبكة، إذ تم إصدار أوامر أداء احتيالية لفائدة حسابات الشركات التابعة لأفراد الشبكة دون وجود أي مبرر اقتصادي، وتم تجميد الحساب والتحفظ على المبالغ المتبقية في الحساب البنكي المفتوح بالمغرب.
واعتمد المغرب مقتضيات مشددة يتعين اعتمادها داخل المؤسسات البنكية، من قبيل تحليل مخاطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، التي تتمثل في طبيعة الحساب وعلاقة الأعمال، والمبالغ التي يتم إيداعها وحجم الأعمال المنجزة، وانتظامها ومدتها. كما تحث المقتضيات الجديدة المؤسسات المالية وشركات البورصة والتأمينات على تحليل المخاطر المرتبطة بالعمليات والمنتوجات المالية الجديدة والمبتكرة وتلك التي تستعمل التكنولوجيات الحديثة.
ويتعين على هذه المؤسسات التوفر على مصلحة مستقلة خاصة بتدبير المقتضيات الداخلية المتعلقة باليقظة، إضافة إلى تحليل ومركزة التقارير المنجزة، من قبل الوكالات حول العمليات ذات الطابع غير الاعتيادي، ومعالجة المعاملات غير العادية، التي يتم اكتشافها من قبل النظام المعلوماتي، بالسرعة المطلوبة. ويتعين تمكين المصلحة الخاصة بهذه العمليات من الولوج إلى كل المعطيات والوثائق الضرورية للقيام بالمهام المنوطة بها.
ويتعين على المؤسسات المالية التحقق، قبل فتح الحساب، خلال مقابلة مع المعني بالأمر، من هويته والحصول على كل الوثائق المتعلقة بنشاطه، والمحيط الذي يتعامل داخله.
عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى