fbpx
بانوراما

كوفيد 19 في العهد الجديد

حكام المغرب والأوبئة … الصراع المرير الحلقة الأخيرة

هاجسان اثنان تحكما في تعاطي سلاطين وملوك المغرب في حالات الاستثناء القصوى، سواء تعلق الأمر بالجوائح والكوارث الطبيعية، أو تمردات القبائل، أو الانتفاضات الشعبية، هما:
الهاجس الصحي وكل ما يتعلق به من تدابير وقائية واحترازية، والهاجس الأمني الذي من خلاله تتمكن الدولة الحاضنة من ضبطه والتحكم فيه، بمحاصرة ومعاقبة القبائل المتمردة”. في هذه الأوراق يعود بنا محمد أكريران، الباحث في التاريخ المغربي الحديث، من أمهات الكتب والحفر في الوثائق، ليضعنا في صورة تدبير الأزمات الوبائية والأمنية منذ عهد المخزن السلطاني إلى اليوم.
إعداد: يوسف الساكت

الدولة استنفرت الجيش وأعلنت الطوارئ

بمجرد ما تم انتشار وباء كورونا (كوفيد19 ) عبر أرجاء العالم، بادر المغرب بشكل استباقي إلى سياسة الوقاية عن طريق»الحجر الصحي»، أسلوبا احترازيا جيدا وفعالا في التعامل مع الهاجس الوبائي، بعدما استنفر كل المؤسسات لتنفيذ المخطط الاحترازي بغية تجنب الخسائر البشرية على جميع الأصعدة.
فأوقف حركة السفر من وإلى الخارج بشكل نهائي احتياطا من تسرب الوباء من الخارج.
وداخل الوطن،تم الإعلان عن حالة الطوارئ، والدخول في حالة العزلة الصحية، تدابير وإجراءات اتخذتها المملكة لمواجهة فيروس كوفيد 19.
وأصبح العبور بين المدن مشددا تبعا للبؤر الموبوءة، وأقيمت نقط مكثفة للمراقبة بين المدن التي تعبرها قوافل التموين برخص مضبوطة الختم والتوقيع والهوية، أما داخل المجال الحضري، فإن الخروج من المنازل للتبضع الاضطراري، لا يسمح به إلا بترخيص قابل للمراقبة من قبل السلطات المحلية المشرفة والمسؤولة عن أمن مدارها الحضري.
واستحضرت الدولة في ترخيصها للعابرين بين المدن، والمتنقلين داخل المدن بغرض قضاء التبضع، والهاجس الوبائي وخاصة بعدما تبين للدولة وانتقال الوباء وتفشيه عبر البضائع والمسافرين، فاضطرت إلى إصدار قوانين صارمة تتضمن الغرامة والاعتقال في حق غير المنضبطين للأوامر.
واستنفرت الدولة المؤسسة العسكرية، وخرج الجيش للتموقع بمدرعاته في أماكن إستراتيجية تحسبا لأي طارئ جماهيري، ما أوحى بتخييم الهاجس الأمني على أصحاب القرار في هرم الدولة. فإن الهاجس الوبائي والتخوف من اثره الوخيم على أرواح الناس من أعلى رتبهم إلى أدناها، هو الذي سيطر على عقلية الدولة التي أبانت عن تفوق مقدراتها في تدبير هذه الجائحة، ما جنب المغرب كارثة عظمى في الأرواح.
إن الدولة المغربية، تعاملت مع الوباء بروح المواطنة والمؤسسات وبالقانون والتوجيهات الصارمة، للتقيد بكل التدابير الاحترازية المعمول بها إلى حين اتخاذ قرار رفع حالة الطوارئ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى