الرياضة

رجاء بني ملال… الأزمة الجارفة

الفريق مهدد بالعودة إلى القسم الثاني بسبب مشاكله المالية والتسييرية وأزمة الملعب

يقضي رجاء بني ملال فترات عصيبة بالقسم الأول، وكل المؤشرات تنبئ بمستقبل غامض لفريق قضى ثمان سنوات في قسم الهواة.
فبعد أن استجمع الفريق قواه وحقق حلما طالما راوده في سنوات مضت، وبذل مجهودات كبيرة انتهت بعودته إلى القسم الأول، بدأت الأسئلة تطرح بحدة حول قدرة الفريق على الحفاظ على مكانه.

منهجية التسيير

 يقول عبد الكريم جويطي، نائب رئيس رجاء بني ملال، إن إعادة البريق إلى الفريق الذي حقق ألقابا وطنية عديدة، والذي دفعته ظروف خاصة إلى قضاء ثمان سنوات في قسم الهواة استنزف فيها كل طاقاته، فأهملت الفئات الصغرى للفريق التي لم تكن سوى أشباح تتمرن في ظروف صعبة، علما أنها مستقبل الفريق، إذ توفر له الكفاءات الرياضية القادرة على منحه الاطمئنان والاستمرارية.
وبمجرد أن خبت نشوة الفرحة التي أعقبت صعود الفريق، وجد مسيروه صعوبة كبيرة في تجميع شتات فريق قادر على مواجهة فرق النخبة، بعد أن غادره مجموعة من اللاعبين إلى فرق أخرى، ولم يبق في تشكيلته الرسمية سوى سبعة لاعبين، ما خلف فراغا وتخوفا كبيرا على مستقبل الفريق. انطلقت رحلة التعاقدات مع اللاعبين، يضيف المصدر ذاته، بموازاة تهييء دفتر التحملات واختيار المدرب الجديد عبد الرزاق خيري الذي فضل التعاقد مع مجموعة من اللاعبين حسب إمكانات الفريق المادية لم يكن بإمكانهم مسايرة إيقاع البطولة، لتتوالى بعدها الهزائم بعد أن ثبت أن جل اختيارات الفريق لم تكن موفقة، إضافة إلى كثرة الرحلات من وإلى مدينة قصبة تادلة لخوض التداريب اليومية. ويرى المتتبعون أن الضغوطات التي مورست على المكتب السابق لم تراع فترة الفراغ الذي عاناها الفريق، ما استدعى استقالة الرئيس المنتدب عبد الكريم جويطي، ليفسح المجال أمام مكتب جديد، لكن وبعد أن تسلم زمام الأمور تفاقمت مشاكل الفريق المادية وغابت رؤية التسيير الواضحة.
وتفاقمت مشاكل رجاء بني ملال، رغم التعاقد مع مجموعة من اللاعبين الذين لم يقدموا إضافات جديدة إلى الفريق، مع بعض الاستثناءات.

لاعبو الفنادق

أفادت مصادر متطابقة، أن مشكلة إقامة بعض اللاعبين في الفنادق تثقل كاهل الفريق، إذ فاقت مستحقات فاتورتي فندقين يؤويان عددا من اللاعبين 32 مليون سنتيم، علما أن لجنة خاصة بإيواء اللاعبين اكترت منازل، ووفرت كل مستلزمات إقامات اللاعبين، لكن ما زال بعضهم يرفضون الاستقرار بها، ما خلق تشنجات بين اللاعبين الذين أبدوا رغبتهم في مغادرة مقرات إقاماتهم والالتحاق بالفنادق لأنها تضمن راحتهم. وما زاد الطين بلة أن عدم أداء المكتب المسير مستحقات الفاتورات الكهربائية الشهرية الخاصة بالإقامات المكتراة أدى إلى قطع الكهرباء عنها، ليقضي اللاعبون لياليهم تحت أضواء الشموع، قبل أن يبادر المكتب إلى تأدية ثمن الفاتورات، دون أن يتم الحسم النهائي في موضوع إقامة اللاعبين في الفنادق.
ورغم تدخلات الوالي محمد فنيد، وعقد لقاءات عدة لرأب الصدع وتقريب وجهات نظر أعضاء المكتب المسير، وحث الداعمين على الإسراع في توفير المنح للفريق، ما زالت المشاكل المالية تحول دون تحقيق تطلعات جمهور رجاء بني ملال الذي طالب أكثر من مرة اختيار الرجل المناسب في المكان المناسب ضمانا لمصلحة اللفريق. 

ديــون وخــلافــات

ارتفعت ديون الفريق التي بلغت حاليا  220 مليون سنتيم، وتفرقت السبل بأعضاء مكتب الفريق الذين لم يعقدوا إلا بعض الاجتماعات النادرة للتداول في شؤون تدبير وتسيير الفريق، رغم أن الرئيس عبد الرفيع كرومي كان يبدي رغبته في إيجاد الحلول لتجاوز الأزمة التي لحقت بالفريق.
ومن مظاهر الأزمة، أن خزينة الفريق استنزفت بالكامل، ما اضطر رئيس الفريق إلى توقيع شيكات لفائدة مستحقيها رغم أن رصيد الفريق المالي لا يفي بالطلب، وبالتالي ارتفعت أصوات المدينين، مطالبين بمستحقاتهم المالية.
واضطر لاعبو الفريق الأسبوع الماضي إلى خوض إضرابات عن التداريب، احتجاجا على عدم تسلم مستحقاتهم المالية.
وقال اللاعب نبيل كوعلاس ل”الصباح الرياضي”  في هذا الصدد إنه لم يتسلم بعد الدفعة الأولى لمنحة التوقيع بعد التحاقه بالفريق في مرحلة الانتقالات الشتوية.
ولحل مشاكل اللاعبين المضربين، وعد رئيس الفريق في لقائه الأخير معهم بتوفير بعض من مستحقاتهم في أقرب الآجال، بمجرد توصله بالدعم التي التزمت بها  الجهات المانحة فور انتهاء الترتيبات الإدارية.
وتفيد مصادر مطلعة، أن الجهات المانحة لن تفي بالتزاماتها المالية بعد أن تأكد لها، أن أعضاء المكتب المسير لرجاء بني ملال يعوزهم الانسجام ووحدة الرأي لوجود خلافات جوهرية تتدخل فيها الحسابات السياسية أحيانا، والتي طالت شرارتها المتحكمين في صنبور المجالس المنتخبة الداعمة، ناهيك عن الاتهامات المتبادلة بين بعض الأعضاء الذين لا يستشارون في اتخاذ قرارات المكتب المسير، بعد استفراد الرئيس بشؤون الفريق، في فترة سابقة، ما وسع الهوة بين بعض الأعضاء الذين لا يمانعون في انتخاب لجنة مؤقتة لإنقاذ الفريق، بعد أن تأكد لديهم ضرورة تجريب كل السبل لمنح رجاء بني ملال جرعة إضافية لإكمال ما تبقى من البطولة.

الملعب… وعود واختلالات
انطلقت أشغال إصلاح المركب الرياضي مبكرا، واعتقد جمهور رجاء بني ملال، أن فريقه سيتقبل أولى مبارياته على أرضيته مع بداية مرحلة الإياب، سيما أن مهندس أشغال الملعب أكد أكثر من مرة قرب انتهاء الأشغال، لكن وتيرة الأشغال المتبقية لا تبشر بالخير، سيما أن الجهة التي أشرفت على صفقة تكسية أرضية الملعب لم تدرج استفادة جنبات الملعب من العشب الصناعي الذي أنجزته شركة ألمانية، كما أن صفقة مدرجات الملعب لم تكن بالموفقة أيضا، بعد أن عجزت المقاولة المغربية التي فازت بالصفقة عن إكمال أشغالها لصرفها مبالغ مالية باهظة في برجين أثبتا على واجهتي الملعب لإكسابه ”خصوصية مغربية”، في حين أن الأشغال كان ينبغي لها أن تنصب على المدرجات المهترئة التي تم تثبيتها بدعائم إسمنتية صرف عليها جزء كبير من قيمة الصفقة، ما يتطلب مبالغ مالية إضافية لتثبيت الكراسي.  
وبعد إتمام المرحلة الأولى من أشغال الملعب، زارت لجنة وزارية لتتبع وتيرة أشغال المركب الرياضي ببني ملال الخميس الماضي رفقة لجنة دولية من ”فيفا”، وافقت على نهاية أشغال تكسية أرضية الملعب بالعشب الاصطناعي من الجيل الثاني، والذي يطابق معايير الجودة الدولية.  
كما قام والي الجهة، رفقة الكاتب العام للولاية، بزيارة تفقدية للمركب الذي ما زال يخضع لإصلاحات شاملة همت تكسيته بالعشب الاصطناعي الرفيع، وإصلاح جانب من المدرجات ومستودعات الملابس والحمامات، ومستودع الملابس الخاص بالحكام، إضافة إلى بناء منصة الصحافة، وقاعة خاصة لندوات المدربين مجهزة بالخطوط الهاتفية والأنترنت وقاعة للتمريض، وفقا لبنود دفتر التحملات الذي وضعته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم..
واستمع الوالي إلى توضيحات ممثلي المقاولات ورؤساء المصالح التقنية واستفسارات وتساؤلات أعضاء المكتب المسير لرجاء بني ملال الذين طالبوا بتوفير مبلغ مالي إضافي لإصلاح جنبات الملعب الذي استثنته صفقة التكسية، ما اعتبروه خطأ فادحا سيؤدي الفريق ثمنه.
وأفادت التوضيحات أن نسبة الأشغال الممولة من طرف وزارة الشباب والرياضة تخص العشب الاصطناعي وأعمدة الإنارة، إذ بلغت نسبة الأشغال حوالي 80 في المائة، في حين أن الأشغال الممولة من طرف الجماعية الحضرية لبني ملال ومجلس جهة تادلة أزيلال، والتي تهم المدرجات ومستودعات الملابس والمنصة الشرفية، لم تتعد نسبة 60 في المائة فقط.
ونظراً إلى وضعية الفريق الملالي الحالية، أعطى الوالي تعليماته من أجل تسريع الأشغال في أقرب وقت، حتى يتمكن الفريق من الاستقبال بميدانه واللعب أمام جمهوره، لعله يحقق النتائج الإيجابية التي ستجنبه العودة من حيث أتى.

سعيد فالق (بني ملال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق