fbpx
بانوراما

الأتراك والمغرب … مآذن المغرب تدعو للسلطان العثماني

الأتراك والمغرب… الغزو الموؤود 6

ساهم الدهاء السياسي والعسكري لسلاطين المغرب في الحفاظ على استقلاله عن الإمبراطورية العثمانية، التي ابتلعت كل دول المشرق والمغرب وقسما كبيرا من أوربا. هذه الحلقات اقتباس لنصوص مؤرخين مغاربة، منهم الناصري صاحب” الاستقصا” والراحل عبد الهادي التازي، ودراسات وأبحاث لأساتذة جامعيين مغاربة، حاولوا التأكيد فيها على أن المغرب يشكل الاستثناء تاريخيا.
مصطفى لطفي

وبعد هذا النصر العظيم الذي حققه السعديون على العثمانيين، قام السلطان المغربي الغالب بالله بهجوم مضاد في اتجاه الشرق على تلمسان الجزائرية، داخلا إليها، مكرسا التفوق السعدي على العثمانيين، لينسحب منها بعد ذلك بعد نشوب صراعات داخلية. وقد أثار هذا التحدي الذي قام به السعديون غضب الأتراك لكنهم لم يجهزوا حملة عسكرية جديدة لغزو المغرب خوفا من هزيمة أخرى، ليظل المغرب عصيا على العثمانيين حتى في أحلامهم، وتبقى أرض المغاربة الدولة العربية الوحيدة، التي لم تقو على غزوها أعظم إمبراطورية في العالم.
وبهذا النصر الشهير، قدم المغرب نفسه في عهد السعديين كقوة يهابها العثمانيون والإيبيريون، رغم المشاكل الداخلية التي كان يعرفها المغرب، كاسبا بذلك الاحترام من قبل الدولة العثمانية، إذ قام الأتراك بعقد العديد من المعاهدات والاتفاقيات الاقتصادية والسياسية معه.
بعدها ستدخل الدولة السعدية مرحلة الخلاف حول الملك، بعد وفاة السلطان الغالب بالله، بين الأشقاء السعدیین الثلاثة، وهم عبد الله الحاكم وعبد المؤمن وعبد الملك، فمهد هذا الخلاف  محاولة التدخل العثماني في المغرب، إذ سيلجأ الأخوان عبد المؤمن وعبد الملك إلى اسطنبول، وطلبا من السلطان سلیمان القانوني دعمهما، مقابل السماح لبلاده بالدخول إلى المغرب، لكن السلطان العثماني رفض ذلك ودعاهما إلى المصالحة. علم الملك عبد الله الحاكم بذلك، فقتل أخاه عبد المؤمن، فانزعج سليمان القانوني من ذلك.
بعد وفاة عبد الله الحاكم، تولى أمر المغرب محمد المتوكل، الذي تحالف مع إسبانيا نكاية في الدولة العثمانية، الأمر الذي دفع السلطان سليمان القانوني إلى إصدار أوامر إلى والي الجزائر العثماني، رمضان باشا لتجهيز حملة عسكریة إلى فاس لدعم الأمیر عبد الملك، المطالب بالحكم، وهو ما تم بالفعل في 1575.
تمكنت تلك الحملة من إسقاط حكم محمد المتوكل، وتمت بيعة عبد الملك السعدي ملكا للمغرب، ولرد الجميل، أغدق على الأتراك أموالا كثيرة، وحملهم بأنواع من الهدايا مكافأة لهم، كما استمر في بعث الهدايا إلى «الأستانة» العاصمة، وكان يلقي الخطبة باسم السلطان العثماني، ويسك النقود باسمه، وهذه كلها مظاهر تؤكد التبعية للباب العالي، كما أن الرسائل العثمانية للسلطان عبد الملك كانت تحضه على الجهاد والتعاون مع أمير إيالة الجزائر، وقد ظل الباب العالي مساندا لعبد الملك السعدي، وهو ما يتجلى في مشاركة العثمانيين في معركة وادي المخازن، بغض النظر عن طبيعة وحجم هذه المشاركة. والمعروف تاريخيا أن عبد الملك السعدي، خلال وجوده مع الأتراك في الجزائر وتونس للمشاركة في المعركة المشهورة باسم”معركة حلق الوادي”، التي أبلى فيها، كان دائم التتبع لمجريات الأحداث داخل وطنه الأصلي المغرب، ودائم التواصل في الخفاء مع مناصريه من الأشراف والعلماء ووجهاء القبائل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى