fbpx
بانوراما

عالقون في الغربة 10 … معاناة حد الجوع

نسرد في هذه السلسلة من الحلقات معاناة أشخاص، وجدوا أنفسهم عالقين في دول مختلفة، بعدما أغلقت الأجواء الجوية بسبب وقف تفشي فيروس كورونا في مارس الماضي. ربطت “الصباح” اتصالاتها مع هؤلاء الأشخاص، الذين رووا معاناة قاسية مروا بها من مارس إلى يوليوز، إذ فعلوا المستحيل ليستفيدوا من عمليات الإجلاء التي أشرفت عليها وزارة الخارجية، ابتداء من يونيو الماضي، ومنهم من لم يقدر على قساوة الظروف، وعانى نفسيا وصحيا واجتماعيا، من أسوأ أزمة في حياته. من الفلبين إلى تركيا والسعودية ثم دبي وإسبانيا … إليكم معاناة أناس انقلبت رحلاتهم السياحية إلى جحيم.
إعداد: العقيد درغام

بكلمات مليئة بالحسرة والدموع، تكلم سعيد الداكيري، البالغ من العمر 33 سنة، وهو ابن مكناس، عن معاناته منذ بداية مارس الماضي بإسطنبول، حين حل بالمدينة التركية في زيارة سياحية تمتد لأسبوعين، ليتفاجأ بتعليق الرحلات الدولية بسبب انتشار فيروس كورونا، نهاية الشهر نفسه، ويظل هناك عالقا، تاركا أبناءه وعائلته دون معيل وفي ظروف صعبة.
يقول سعيد إنه لم يعلم بتعليق الرحلات الجوية إلا بعدما حل بقنصلية المغرب بإسطنبول يوم 30 مارس الماضي، وأبلغ بالأمر، إذ غادر الفندق الذي كان يقيم فيه واختار سكنا شبابيا، يقطنه شباب، إذ وصفه ب»الحبس»، بحكم أنه ضيق ويضم شبابا كثيرين يعانون من المشكل نفسه، ولكم أن تتخيلوا الظروف التي قضى فيها رمضان بعيدا عن أسرته ودفء الوطن، ملتزما بالحجر الصحي الذي فرضته السلطات التركية، على غرار باقي دول العالم.
أكد سعيد في اتصاله، وهو متأثر بشكل واضح، أنه حاول طيلة المدة السابقة التواصل مع القنصلية بغية ترحيله، لكنه لم يلق ردا، بل إنه حاول بكل السبل إيجاد حلول لمشاكله، إذ تنقل إلى المقر بمنطقة بسكتاش أكثر من مرة، واتصل بأرقام الهواتف المعمولة رهن الإشارة، فيما بعث أيضا رسائل كثيرة محاولا شرح ظروفه، وترك أبناء بالمغرب لا معيل لهم، وأنه ملتزم بأمور كثيرة وأن عودته للبلاد باتت ضرورية، لكنه لم يتوصل بأي رد.
وفي سؤاله عن سبب عدم استفادته من الفنادق، التي آوت مغاربة عالقين هناك، باتفاق مع القنصلية المغربية بالمدينة، أكد سعيد أنه فوجئ بأن الفنادق أوقفت إيواء المغاربة العالقين بسبب اندلاع أحداث شغب في بعضها، ليضطر الباقون إلى تدبير أمورهم، إلى أن يحين وقت رحيلهم إلى المغرب.
وذكر سعيد أنه علم أن الأولوية في إعادة المغاربة العالقين هناك للبلاد، للشيوخ والمرضى، في وقت علم أن العائدين أخيرا لتطوان كان من بينهم شباب، مبرزا أنه «تكرفس» وبات يعاني مشاكل نفسية ومالية كبيرة، بما أنه صرف كل ما كان يتوفر عليه من أموال، وتنتظره مصاريف والتزامات أخرى بمكناس، إذ يكتري مطعما للوجبات السريعة توقف عن العمل منذ مارس الماضي.
وأكد سعيد أن ظروف العالقين بإسطنبول مزرية جدا، بل إن البعض بات يعاني الجوع، ويكتفي ب»ماء الروبيني»، ومن الضروري إيجاد حل لهم، بغية إخراجهم من هذا الجحيم، مشيرا إلى أن الوقت حان لإعادتهم لبلدهم، وأنهم سيجدون مشاكل أخرى هناك فور وصولهم، بما أن أغلبهم ملتزمون بكراء المنازل وبعض المصاريف العائلية.
وبخصوص أبنائه، أكد الداكيري أن والديه هما اللذان يتكفلان، وأنه لم يعد قادرا على مساعدتهم بفعل الظروف الصعبة، التي بات يعيشها بإسطنبول، منتظرا فرج الرحيل إلى بلاده في أقرب وقت ممكن، ليتسنى له استئناف حياته بشكل طبيعي، رغم بعض المشاكل التي سيجدها في طريقه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى