fbpx
خاص

طنجة … مرضى يفترشون الأرض

كورونا ينتشر بشكل سريع وارتفاع مهول في عدد الوفيات ومنظومة صحية على شفا الانهيار

تفاقم الوضع الوبائي بمدينة طنجة بشكل خطير، إثر تصاعد منحى الإصابات والوفيات الناجمة عن فيروس “كوفيد 19» تصاعدا حادا، وأصبحت المراكز الاستشفائية العمومية تستقبل مئات المرضى بشكل يومي، منهم من يصل في حالة صحية حرجة تتطلب الرعاية المركزة بغرف الإنعاش، ما أدى إلى ارتفاع مهول في عدد الوفيات، وضغط رهيب لدى الطواقم الطبية والتمريضية، التي بدأ يتسلل إلى نفوسها العياء والملل، نتيجة ضعف البنيات التحتية والخصاص المهول في الموارد البشرية والمعدات الطبية…

إنجاز: المختار الرمشي (طنجة)
تصوير: أيت الرموش

وضع استثنائي

تعيش عاصمة البوغاز، خلال الأيام الأخيرة، وضعا استثنائيا نتيجة الارتفاع عدد المصابين بفيروس كورونا المستجد إلى مستويات قياسية مخيفة، وبلغ العدد، إلى حدود مساء أول أمس (السبت)، 5789 حالة مؤكدة، من بينهم أطباء وممرضون ورجال الأمن والدرك وعسكريون من مختلف الدرجات والرتب، فيما تتصدر المدينة قائمة الحواضر المغربية من حيث عدد الوفيات المعلن عنها، ما خلف ذعرا وتوترا شديدين لدى جل سكان المدينة، الذين أرجع بعضهم السبب لضعف بنيات الاستقبال ومحدودية أسرة الإنعاش المخصصة للحالات الصعبة، وكذا الخصاص الذي تعانيه مستشفيات المدينة من حيث عدد الأطباء والممرضين المختصين في التخدير والإنعاش، بينما أكد آخرون أن صعوبة الولوج إلى مركز الفرز الأولي وتأخر عملية التشخيص يعدان من بين العوامل الرئيسة، التي تساهم بشكل مباشر في تدهور الوضع الصحي لغالبية الحالات الحرجة، لاسيما لدى كبار السن والذين يعانون أمراضا مزمنة.

كورونا يضرب أجهزة حساسة

بعد تفشي وباء “كوفيد 19” بين صفوف المواطنين بأحياء مختلفة وسط المدينة، وضربه بقوة لعدد من الأطر الطبية والتمريضية، حيث أصاب، في دفعة واحدة، أزيد من 35 من الأطر العاملة بالمركز الاستشفائي الجهوي محمد الخامس بالمدينة، انتقل الفيروس إلى السجن المحلي “ساتفيلاج”، وأصاب أكثر من 40 شخصا موزعين بين عينات من النزلاء والموظفين والمخالطين، قبل أن يتسلل إلى أجهزة أخرى حساسة، بما فيها مصالح الأمن والدرك والقوات المسلحة الملكية، وبلغ عدد المصابين بالعدوى، نهاية الأسبوع الماضي، أزيد من 50 عنصرا تتراوح أعمارهم ما بين 29 و47 عاما، من بينهم عناصر بوحدة تابعة للجيش توجد بمنطقة “الرميلات”، ما استدعى وضعهم جميعا تحت تدابير الحجر الصحي وإخضاعهم للعلاجات اللازمة، وفق البروتوكول الذي تبنته وزارة الصحة، وإجراء مزيد من التحاليل المخبرية، التي من المحتمل أن تكشف في الأيام القليلة المقبلة عن إصابات جديدة، خاصة بين المخالطين.

مستشفيات مكتظة

خلفت صور وتسجيلات مصورة تداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر فيها عدد من مرضى “كوفيد 19″ وهم يفترشون الأرض داخل مستشفى محمد السادس بطنجة، صدمة وحالة من الغضب في الشارع العام، وأثارت موجة استنكار ونقاشات غاضبة بين نشطاء حقوقيين وسياسيين ومهتمين بالوضع الصحي، الذين اعتبروها مؤشرا عن الوضع الخطير للحالة الوبائية التي وصلت إليها مستشفيات المدينة. ووثقت بعض المقاطع، التي التقطت بواسطة كاميرات هواتف محمولة، صورا صادمة لعدد من المصابين بفيروس كورونا المستجد، وهم مكدسون بإحدى قاعات المستشفى المذكور ينتظرون دورهم، من بينهم امرأة تفترش الأرض وتظهر عليها علامات التعب والإرهاق، ومريض آخر محمول على متن ناقلة طبية، بالإضافة إلى آخرين يحتجون ويطالبون بالعلاج، وكلها مشاهد تؤكد تصاعد معدل الإصابة بالعدوى، وتؤشر على الوضع الكارثي الذي تعيشه المنظومة الصحية بعاصمة البوغاز. كما أبرزت بعض الصور الضغط الكبير الذي تعانيه المراكز المخصصة للفحص وإجراء التحليلات المخبرية، التي تشهد يوميا تكدس عشرات المواطنين الذين يعانون بعض الأعراض ويسعون لإجراء تحاليل الكشف عن “كورونا” والتأكد من سلامتهم الصحية، إلا أنهم يصطدمون بتعقيدات وشروط تعجيزية تدفعهم إلى الاحتجاج والتشابك مع الطواقم الصحية وعناصر الأمن الخاص، العاملة بقاعات الاستقبال.

الأسواق… انتحار جماعي

أجمع كل المراقبين والمتتبعين للشأن المحلي، أن ما يحدث في جل أسواق المدينة والمحلات التجارية بمختلف مستوياتها، يمثل خطرا كبيرا على صحة المتسوقين، لاسيما في أوقات الذروة والازدحام الشديد، حين يتجمع عشرات المواطنين دفعة واحدة لدى بائعي الخضر والمواد الغذائية أو الجزارين، من أجل اقتناء مستلزماتهم الغذائية، دون أي احترام للتدابير والإجراءات الاحترازية المرتبطة بحالة الطوارئ الصحية، التي دعت إليها السلطات المحلية لتفادي انتشار جائحة فيروس كورونا المستجد.
وتشهد جل أسواق المدينة، خاصة أسواق القرب بأحياء المصلى ومسنانة والعوامة وحومة الشوك ومغوغة وعدد من مناطق بني مكادة، تدفق مئات المواطنين والمواطنات، إلى جانب عشرات الأطفال والمتسكعين الذين ينتشرون داخل هذه الأسواق بدون كمامات ويتعمدون الاحتكاك بالمتسوقين، بالإضافة إلى عدد من الباعة الجائلين، ما يوحي أن الأمور تسير نحو كارثة كبيرة إذا ما استمر الوضع على هذا الحال.
وحمل المهتمون بالشأن المحلي، الذين التقتهم “الصباح”، مسؤولية هذه التجاوزات لتراخي السلطات المحلية والمصالح الأمنية المكلفة بمراقبة وتطبيق مقتضيات حالة الطوارئ الصحية، مبرزين أن عدم استخدام الصرامة اللازمة بالأحياء الشعبية والأسواق وبالحواجز الأمنية، ساهم في تفشي ظاهرة الاستهتار بالقوانين الجاري بها العمل، مشددين على ضرورة البحث عن حل جذري لمشكل الأسواق المنتشرة في جميع أحياء المدينة، وفرض الرقابة بكل حزم وقوة على أصحاب المحلات تجارية، الذين لا يهمهم إلا الربح فقط.

الجيش ينتشر بالشوارع

شرعت دوريات تابعة للقوات المسلحة الملكية، مدعومة بعناصر من الأمن الوطني والقوات المساعدة، منذ صباح الجمعة الماضي، في الانتشار بعدد من شوارع وأحياء المدينة، لدعم السلطات المحلية في جهودها لمكافحة فيروس كورونا المستجد.
وحسب مصدر مسؤول، فإن عناصر الجيش، التي حلت بمدينة البوغاز، مساء الخميس الماضي، على متن ناقلات للجنود معززة بعدة آليات عسكرية، بدأت في الانتشار في بعض الأحياء والمدارات والتجمعات السكنية التي تعرف تفشيا كبيرا، مبرزا أن مهمتها ستتلخص في فرض احترام التعليمات الخاصة بحالة الطوارئ الصحية، ومساعدة الأجهزة الأمنية على تنفيذ قرارات وزارة الداخلية.
ووفق المصدر ذاته، فإن عناصر القوات المسلحة ستوزع على أحياء ونقط حددتها لجنة مشتركة تضم السلطات الولائية لطنجة والقوات المسلحة والأمن الوطني والقوات المساعدة، ومن بينها حي بنكيران والعوامة والمرس والجيراري وبني مكادة وطنجة البالية ومغوغة، وهي الأحياء التي ظهرت فيها بؤر وبائية وشملها قرار تشديد إجراءات الحجر الصحي، إذ سيتم إغلاق المنافذ المؤدية إليها عبر أحزمة أمنية، وإخضاع التنقل منها وإليها لرخصة استثنائية مسلمة من قبل السلطات المحلية،
وسيتم تثبيت سدود أمنية مشتركة بين عناصر الجيش والأمن الوطني.

الحكومة تشدد القيود

أمام هذا الوضع الخطير جدا، قررت الحكومة تنزيل مجموعة من التدابير والإجراءات الاحترازية على مستوى عمالة طنجة أصيلة، بالنظر إلى الارتفاع الكبير في عدد الإصابات بفيروس “كوفيد 19”، وكذا عدد الوفيات المسجلة في الآونة الأخيرة، حفاظا على صحة وسلامة المواطنات والمواطنين.
وقررت الحكومة تنزيل هذه الإجراءات الاحترازية، ابتداء من الأربعاء الماضي، وتروم تشديد المراقبة والتحكم في حركية وتدفق المواطنين، عبر إلزامية التوفر على رخصة استثنائية للتنقل من وإلى مدينة طنجة، وكذا التنقل إلى الأحياء التي يتفشى فيها الفيروس، مع إغلاق محلات تجارة القرب والواجهات التجارية الكبرى والمقاهي والمطاعم على الساعة الثامنة مساء، وكذا أسواق القرب الموجودة بمختلف أحياء المدينة عند الساعة الرابعة عصرا، فيما سيسمح للمطاعم باستقبال زبنائها إلى غاية الساعة الحادية عشرة مساء.
كما سيتم إغلاق الفضاءات الشاطئية والحدائق العمومية وقاعات الألعاب الرياضية وملاعب القرب، بالإضافة إلى الحمامات ومحلات التجميل، مع تقليص الطاقة الاستيعابية لوسائل النقل العمومي إلى 50 في المائة، وستتم معاقبة المخالفين وتعريضهم للعقوبات الجاري بها العمل، في حال خرق هذه الإجراءات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق