fbpx
بانوراما

بوح مثليين 2 … مثليتي سبب طلاقي

بوح مثليين 2

هم أشخاص يعيشون بيننا ويمارسون حياتهم بشكل عاد، الفرق الوحيد أن لهم ميولات جنسية مختلفة تجعلهم يعانون الأمرين في مجتمع ذكوري لا يتقبل الاختلاف. وبين مزدوجي الميول والمثليين والـ”بانسيكشوال” والـ”مونوسكشوال” وغيرهم من الأفراد ذوي التوجهات الجنسية المتباينة، والقصص التي تحمل في طياتها الكثير من المعاناة والتضحيات الجسيمة، تختلف الحكايات والتجارب التي سننقل لكم البعض منها في سطور مقتبسة من مذكرات سرية، أبطالها أقليات جنسية يسعنا تصنيفهم في ثلاث خانات: ناجون ومحاربون وضحايا.
يسرى عويفي

أجبرتني  أمي على زيارة طبيب نفسي ظنا منها أنني أعاني مرضا يستوجب العلاج

“لطالما أحببت النساء.. زواجي لم يكن إلا كذبة تحملتها على مضض لثلاث سنوات”، تقول رحاب (اسم مستعار) وهي مطلقة اختارت العيش رفقة صديقتها الحميمة، بعد صراع مرير مع أسرتها التي أجبرتها على الارتباط بشاب، حينما اكتشفت ميولاتها الجنسية.

15 سنة بعد ذكرى زواجها التعيسة، تعود رحاب بالذاكرة إلى الوراء محاولة سرد تفاصيل صراعها مع أهلها من أجل طمس هويتها الجنسية، وتقول “بدأ الأمر في مراهقتي، حينما اكتشفت والدتي محادثات سرية بيني وبين إحدى الصديقات المقربات، أخبرها فيها عن تفاصيل أول ممارسة جنسية سطحية جمعتني برفيقة كانت تتردد على منزلنا بحجة الدراسة، وقضت معي ليلة أو اثنتين تشاركنا فيها الفراش”، مضيفة بحسرة “أجبرتني  أمي حينها على زيارة طبيب نفسي بأحد الأحياء الشعبية، ظنا منها بأنني أعاني مرضا يستوجب العلاج، لكنه فشل في تشخيص حالتي وطلب مني الإسهاب في الحديث عن ممارستي الجنسية، التي يبدو وكأنها أثارته وجعلته ينهي جلستنا بسرعة ويطلب من أمي أخذي لمختص أجنبي، رافضا استخلاص ثمن الزيارة الطبية منها”.
وتستطرد رحاب، البالغة من العمر 34 سنة، حديثها قائلة “لم يكن باستطاعة والدتي تحمل تكاليف طبيب نفسي أجنبي، فاختارت بدل ذلك تزويجي في أقرب وقت لوضع حد لميولاتي، التي لا تليق بأسرة محافظة كالتي أتحدر منها، وسرعان ما انتقت لي عريسا “زماكري” يكبرني بـ17 سنة، فرفضت الأمر في البداية، لكنني اضطررت للخضوع لرغبتها بعد أن هددتني بإخبار والدي بانحرافي… كان عمري حينها 19 سنة وكانت طموحاتي عديدة لا تشمل الزواج برجل، لكن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن… هكذا إذن، وجدت نفسي مرغمة على تحمل معاناة لا يعرف أحد مداها، والعيش مع رجل لا أشعر تجاهه بشيء البتة”.

وعن تجربة زواجها تقول “تركت دراستي حينها وانتقلت للعيش مع زوجي في الخارج. كانت تلك أسود أيام حياتي وأتعسها. لم أتذوق يوما طعم الراحة أو الود أو العشرة الطيبة بين الأزواج، فقد كان فظا وجاف المشاعر، يمضي اليوم بأكمله في العمل، ويعود سكرانا في ساعات متأخرة من الليل وهمه الوحيد ممارسة الجنس…أمضيت السنة الأولى معه أتخبط بين دوري الخادمة والعاهرة، فأنشغل نهارا بإعداد الطعام وترتيب المنزل وكي الملابس، وأتفرغ ليلا لإشباع رغباته الجنسية، والتظاهر بالاستمتاع بالأمر. لقد جعلني أمقت نفسي وأندم أشد الندم عن تلك النار التي رميت نفسي فيها، لكنني تحملتها كرها، من أجل إرضاء والدي ونيل لقب الزوجة والابنة البارة، فاستمررت بالتظاهر بأنني أعيش الحياة المثالية التي كانا يتصورانها، إلى أن أدركت أنني حامل وأنه لم يعد هناك مجال للفرار من العذاب الذي كنت أعيشه”.

طي صفحة الماضي

تتابع رحاب “لطالما كنت أحلم بالارتباط بامرأة تحبني والحصول على أطفال معها، بغض النظر عن الطريقة التي يمكن أن أحقق بها رغبتي…، لكن يبدو وكأن الله أرسل لي بصيص أمل حينما اكتشفت حملي، وسرعان ما بدأت تراودني أفكار الانفصال والطلاق من أجل تحقيق حلمي”، مشيرة إلى أنها حظيت بمولودها في السنة الثانية من زواجها، وطلاقها في السنة الموالية، بعد أن استفزت زوجها في إحدى المرات وأفقدته صوابه عمدا، لدرجة جعلته يضربها ضربا مبرحا، كان السبب في رفعها دعوى طلاق ضده وعودتها وابنها للمغرب.
“بعد عودتي الميمونة قررت طي صفحة الماضي وبناء حياتي من جديد بالشكل الذي أرغب فيه، خاصة بعد وفاة والدي الذي كنت أحترمه وأحبه حبا شديدا… تعرفت على شابة جميلة بعد ذلك وارتبطت بها، ثم انتقلت للعيش معها بشقتها وتفرغت للبحث عن عمل، بينما تركت ابني لدى والدتي وكنت أزوره بين الفينة والأخرى بدعوى طبيعة عملي الجديد (نادلة في إحدى العلب الليلية)، الذي يحتم علي الاشتغال لساعات متأخرة في الليل.. وها نحن ذا اليوم نعيش قصة الحب التي لطالما حلمت بها، محاولة ما أمكن الحفاظ على تلاحم أسرتنا الصغيرة، بعد أن خضعت والدتي أخيرا لأمر الواقع وتقبلت ميولي، دون أن تواجهني بشكل مباشر… “ماعاجبهاش الحال ولكن ماعندها مادير حيث فآخر المطاف كانبقى بنتها”…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق