fbpx
بانوراما

الأتراك والمغرب… الغزو الموؤود: مشروع الخلافة الإسلامية

الأتراك والمغرب… الغزو الموؤود 1

ساهم الدهاء السياسي والعسكر لسلاطين المغرب في الحفاظ على استقلاله عن الإمبراطورية العثمانية، التي ابتلعت كل دول المشرق والمغرب وقسم كبير من أوربا. هذه الحلقات اقتباس لنصوص مؤرخين مغاربة، منهم الناصري صاحب” الاستقصا” والراحل عبد الهادي التازي، ودراسات وأبحاث لأساتذة جامعيين مغاربة، حاولوا التأكيد فيها على أن المغرب يشكل الاستثناء تاريخيا.
مصطفى لطفي

رغم ظهور الدولة العثمانية قوة إقليمية صاعدة خلال القرن 14 ميلادي، إلا أن احتكاكها بالمغرب لم يتم إلا في أواسط القرن 15، وبالضبط بعد أن صارت الجزائر ولاية تابعة لها. وصفت هذه الفترة بالحرجة، بحكم تراجع نفوذ الدولة الإسلامية في المشرق، ودخولها مرحلة الانحطاط، الذي كلف فقدان الأندلس إلى الأبد. وتزامن هذا الوضع مع ظهور قوى عظمى أوربية، فرضت سيطرتها على العالم، على رأسها إسبانيا التي خططت غير ما مرة لغزو المغرب.
رغم أن الأتراك ليسوا عربا، إلا أنهم أعادوا الاعتبار للإسلام والمسلمين، إذ كان لوقع انتصاراتهم على الأوربيين صدى كبير بالمشرق والمغرب، خصوصا لدى السلاطين المرينيين، الذين ابتهجوا لها، أبرزها إرسال السلطان عبد الحق المريني وفدا لتقديم التهاني بمناسبة دخول السلطان محمد الفاتح إلى القسطنطينية في 29 ماي 1453، وشكل هذا الحدث بداية علاقة متميزة بين المغرب والدولة العثمانية.
منذ تلك الفترة، ظلت العلاقة بين الأتراك والمغاربة تشهد مدا وجزرا، طيلة خمسة قرون، لكن حسب المؤرخين، رغم توتر الأوضاع بين الدولتين، والتي وصلت إلى حد الدخول في حرب مباشرة بينهما، صمدت هذه العلاقة، إذ لعب الدين الإسلامي دورا كبيرا في تقريب وجهة نظر المغاربة والأتراك في العديد من الأحداث التي ستشهدها المنطقة.
لم يخف العثمانيون، منذ قبول دعوة الجزائريين للدخول تحت حكمهم خلال العقد الثاني من القرن 16، رغبتهم في احتلال المغرب، سيما أن جل الدول العربية وقتها كانت تابعة لهم، فبذلوا جهودا حثيثة كي ينضوي المغرب الأقصى تحت سلطتهم من أجل استكمال مشروع الخلافة الإسلامية.
وانطلاقا من تلك الرغبة رشحت الدولة العثمانية نفسها مدافعا عن بلدان المغرب، وأصبحت أساطيلها تجوب سواحلها، مقدمة الدعم لمجاهديه في مواجهتهم للإسبان والبرتغال، فنشأت علاقة قوية بينها وبين سلاطين المغرب، واعترف هؤلاء بقوة الدولة العثمانية وبأهميتها كحامية للمسلمين. وتركزت جهود الطرفين على الجهاد، ومهدت أحداث هذه الفترة، لظهور حركة دبلوماسية نشيطة لطرد الغزاة “الإيبيريين” وتطهير سواحل المغرب منهم، والقيام بحملات مشتركة لاسترجاع الأندلس.
ورغم هذا النشاط الدبلوماسي المتميز، سعت الدولة العثمانية منذ البداية أن يتحول تقاربها مع حكام المغرب إلى تبعية، ويترجم في خضوعهم لسيادة الدولة العثمانية، مع ما يرافق ذلك من إعلان ولائهم لسلاطينها والدعوة لهم على المنابر، لكن سلاطين المغرب تمسكوا بعلاقتهم بالدولة العثمانية، دون التنازل عن سيادة بلادهم والمس بحقوقهم المشروعة في الحكم.
ولئن كان إنشاء ولاية تركية في الجزائر قد ساعد على التقارب بين المغرب والدولة العثمانية، وسهل التواصل بين حكامهما، فإن وجود سلطة تركية على رأسها باشاوات أتراك في الجزائر، لم يكن يخلو من مضايقات ومتاعب، كان المغرب يجد نفسه مرغما على مواجهتها، وبكل قوة، إذ حاولوا في مناسبات عديدة توسيع مجال حكمهم، وفرض إرادتهم السياسية على سلطان المغرب، وهو ما كان يواجه بحزم من قبل السلطان العثماني، الذي كان يحرص على أن تبقى علاقته بالحكام المغاربة بعيدة عن أهواء الباشاوات وتهديداتهم، والحفاظ على علاقات ودية معهم.

تعليق واحد

  1. بفضل الله وبفضل الدولة العثمانية حافظ المغرب على استقلاله، خاصة أن الكنيسة كانت تمول كل الحروب لإخراج المسلمين الأندلسيين من أرضهم وأرض آبائهم والتهجم على المغرب الذي كان حامي الأندلسيين إبان قوته في عهد المرابطين تحت يوسف بن تاشفين والموحدين تحت عبد المومن بن علي القومي.
    كان تواصل بعد الدولة المغربية والدولة العثمانية في عهود الوطاسيين والمرينيين الذين لم تكن لهما قوة المرابطين. أما في عهد الدولة السعدية فقد تطورت العلاقات العسكرية المغربية العثمانية. فهذه الأخيرة وفرت للمغرب مدافع متطورة في حربه ضد البرتغال في معركة وادي المخازن التي انتصر فيها المغرب انتصارا ساحقا ومدوية. لكنه لم يستغل هذا الإنتصار لاسترجاع سبتة ومليلية اللتين كانتا تحت سلطة البرتغال والتي انقض عليها ملك اسبانيا وعلى البرتغال بعد الهزيمة لأنه كان خال سبستيان ملك البرتغال الشاب. مع كامل الأسف لو استغل الجنرال الفاشل السيسي قوة تركيا اليوم ما ضيع خيرات مصر لصالح اليونان وقبرص والصهاينة، لكنه يشتري قبوله كرئيس بخيرات مصر، والشعب المصري الذي لم يدافع عن ديمقراطيته واختياره الرئيس محمد مرسي يدفع ثمن جبنه. المغاربة تعلموا أنه لا مستقبل للخيانة، فخيانة ملوك الطوائف ضيعت علينا الأندلس والتعاون مع الإستعمار الفرنسي البغيض يحاول سرق لغتنا وهويتنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق