الصباح الـتـربـوي

تطوير التربية البدنية… طموح وإكراهات

تعميم التربية البدنية أحد مشاريع البرنامج الاستعجالي
ميزانية مهمة لتجهيز 3000 مدرسة ابتدائية وتدابير ملموسة لتكوين العنصر البشري وصعوبات تعترض طريق المشروع

اقترح البرنامج الاستعجالي، كما صار معلوما ومتداولا لدى مختلف الفاعلين التربويين، خطة عمل ترمي إلى تحقيق أربعة أهداف أساسية، تمثل مجالات التدخل ذات الأولوية في إصلاح منظومة التربية والتكوين.
وجرى تحديد عدد من مشاريع العمل في إطار البرنامج الاستعجالي، وفق مواضيع المجالات الأربعة، وزعت وصنفت ضمن أربعة أقطاب، هي قطب التعميم (13 مشروعا)، والقطب البيداغوجي (4 مشاريع)، وقطب الحكامة (7 مشاريع)، وقطب الموارد البشرية (3 مشاريع). ويتوطن ضمن مشاريع قطب التعميم، مشروع ارتقاء وتطوير التربية البدنية والرياضة المدرسية، وهو المشروع السادس ذو الرمز (E1P6)، ويتعلق بتطوير تدريس مادة التربية البدنية والارتقاء بالرياضة المدرسية، الذي خصص له البرنامج الاستعجالي مجال عمل للنهوض به، بالنظر إلى ما لهذا المجال من أهمية قصوى في تنمية العنصر البشري.
يذكر أن التوجيهات الأساسية المضمنة في الميثاق الوطني للتربية والتكوين نصت، وتحديدا في الدعامة 12، «على إنعاش الانشطة الرياضية والتربية البدنية المدرسية». وعلى أنه «سيتم تخصيص حصص وأنشطة تمكن من إعطاء المتعلم تكوينا متكاملا، من الناحية البدنية والفيزيولوجية والنفسية الحركية والاجتماعية».
وقد تأسس المشروع السادس ضمن قطب التعميم، الهادف إلى الارتقاء وتطوير التربية البدنية والرياضة المدرسية، انطلاقا من تشخيص لوضعية سماتها الرئيسية عدم تعميم التربية البدنية بالمؤسسات الابتدائية، وغياب التجهيزات وعدم تأهيل الأساتذة، وعدم تأهيل المنشآت الرياضية بالتعليم الثانوي، وعدم تأهيل ثانويات الرياضيين وأقسام التخصص، وغياب بنية تجمع بين الدراسة والرياضة.
أما بخصوص التدابير الإجرائية لتفعيل المشروع في أفق الارتقاء وتطوير التربية البدنية والرياضة المدرسية، فقد اتخذت الوزارة الوصية، حسب نص البرنامج الاستعجالي، «تدابير ملموسة بهدف الارتقاء بالتربية البدنية والرياضة المدرسية… وسيتم الشروع في تعميمها على مستوى التعليم الابتدائي. وسيواكب هذه العملية برنامج خاص لتأهيل وتجهيز ثلاثة آلاف (3000) مؤسسة ابتدائية. وقد خصصت ميزانية مهمة لإنجاز هذه العملية». ونقرأ في النص ذاته أنه بموازاة هذه التدابير «سيتم تزويد هذه المؤسسات بالأدوات الرياضية الديداكتيكية، وكذا العدة البيداغوجية الملائمة، لتدريس التربية البدنية والرياضة المدرسية. كما ستنظم دورات تكوينية لفائدة أساتذة التعليم الابتدائي»… وفي السياق نفسه «ستشهد المؤسسات الثانوية، انطلاق عملية تأهيل المنشآت الرياضية والمرافق التابعة لها، وتزويدها بالعتاد الرياضي الملائم، والوثائق البيداغوجية اللازمة».
وبخصوص هندسة المشروع، ينص البرنامج الاستعجالي على مجموعة من التدابير والعمليات، يتعلق الأول بتعميم تدريس هذه التربية بالتعليم الابتدائي من خلال بناء ملاعب رياضية في 750 مدرسة، وتزويدها بالأدوات الرياضية الديداكتيكية، وتزويد 33441 استاذا بالعدة البيداغوجية، وتحديد استراتيجية للتكوين المستمر، وتكوين خلية مركزية ومكونين جهويين ومكونين إقليميين وتكوين 33441 استاذا.
أما التدبير الثاني فيروم بناء ملاعب رياضية في 28 ثانوية وترميم ملاعب 342 إعدادية، وتزويد 370 إعدادية بالأدوات، وتزويد أطر المادة بالعدة البيداغوجية.
وفي ما يتعلق بالتدبير الثالث بعمليات وإجراءات تهم ترميم ملاعب رياضية بإعداديتين وثانويتين للرياضيين من أصل 14، وترميم أخرى في 16 ثانوية تحتضن أقسام تخصص رياضة وتربية بدنية من أصل 67.
لكن ما يلفت انتباه الفاعلين التربويين أن هذه التدابير تندرج ضمن برنامج عمل سنة 2009، والواقع أنه إذا كانت هناك فعلا بعض الجهود الواضحة في إطار بناء وترميم وتأهيل عدد من الفضاءات الرياضية في مجموعة من المؤسسات التعليمية في مختلف أكاديميات المملكة، فإن الجزء المتعلق بتأهيل الأطر البشرية وتكوينها وتزويدها بالعدة البيداغوجية مازال في مراحله الأولى، بل لم يشرع فيه في الكثير في الأكاديميات الجهوية.
في هذا الملف يجد القارئ بعض الاشكالات والصعوبات التي تعترض تفعيل مشروع تطوير التربية البدنية والرياضية.
عبد الكريم مفضال

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق