الصباح الـتـربـوي

الوزارة مطالبة بتكوين أساتذة متخصصين في التربية البدنية

أكد الكثير من الباحثين والمهتمين بالشأن التربوي، على أن أزمة التكوين التربوي، لا تكمن في غياب التشريعات ولا الوسائل والبنيات، وإنما تكمن في طبيعة المنظومة التربوية ذاتها وفي جزء كبير منها في الموارد البشرية ومن خلالها ما يعيشه المجتمع المغربي على مستوى أغلب القطاعات، مما يجعل حلها رهينا بإصلاح شمولي وفق مشروع متكامل ينبني على إرادة قوية تحتكم إلى آليات مضبوطة للحكامة والمحاسبة والتدبير العقلاني التشاركي والمراقبة والتتبع والمتابعة الدقيقة.
ورغم أن المخطط الاستعجالي، خصص حيزا مهما للتربية البدنية والرياضة المدرسية، من خلال المشروع السادس من المجال الأول، وركز على ضرورة الارتقاء بالرياضة المدرسية والتربية البدنية، حتى تساهم في دعم الصحة البدنية والنفسية للتلميذ، فإن الانتكاسات الرياضية التي تعرفها بلادنا، تفرض العمل بجدية وعقلانية في مجال التسيير الرياضي، وتفرض أيضا انخراط المدرسة الابتدائية التي تعتبر مشتلا لتفريخ الرياضيات والرياضيين.
انطلاقا من هذا التشخيص، فالتكوين التربوي أو البيداغوجي المسطر في مدارس تكوين المعلمين أو أساتذة التعليم الابتدائي، لا زالت تعتريه مجموعة من المعيقات الموضوعية والذاتية.
وإذا كانت الوزارة تراجعت عن سياستها الرامية إلى فتح مراكز لتكوين أساتذة متخصصين في التربية البدنية  للعمل في التعليم الابتدائي، بعد فشلها الذريع في مواصلة العمل بذلك، إذ عملت على تخريج فوجين من مركز تكوين الأساتذة بابن سليمان، وطلبت منهم بعد التخرج بتدريس كل المواد.
ويفرض التكوين التربوي في جانب التربية البدنية لأساتذة التعليم الابتدائي، التقيد بشروط ومبادئ أساسية، منها دعم الكفايات المحصل عليها وتمتين الأسس المعرفية والمهنية المرتبطة بتكوين وتدريب نظري وتطبيقي مهني.
وترمي الوزارة الوصية إلى وضع أساتذة التعليم الابتدائي (غير المتخصصين) على السكة ومطالبتهم بالقيام بأدوار مختلفة، وهو ما يجعل الحصيص المخصص للتربية البدنية خارج التطبيق في أحيان كثيرة.
السؤال المطروح حسب العديد من أساتذة التعليم الابتدائي، هو ماذا تريد الوزارة بالضبط؟ إذا كانت تريد إعادة الاعتبار إلى الرياضة المدرسية وجعلها قاطرة التتويج الوطني والدولي كما كانت من قبل، فإنها ملزمة بسن سياسة التكوين المتخصص من جهة، والعمل على توفير التجهيزات الأساسية من جهة ثانية.
“الصباح” زارت مؤسسات التعليم الابتدائي، خاصة في الوسط القروي، واستمعت إلى هموم رجال التعليم حول معضلة ممارسة التربية البدنية بهذه المؤسسات، ووقفت على حقيقة مرة، وهي عدم تنفيذ الحصص الخاصة بالتربية البدنية في أغلب المؤسسات حتى لا نقول جلها.
وأرجع أساتذة التعليم الابتدائي ذلك إلى مشاكل عديدة ومتعددة منها، غياب التجهيزات الأساسية من ملاعب ومرافق صحية وغياب الماء والكهرباء وغياب التجهيزات الأخرى (أدوات ممارسة الرياضة) كالكرات وغيرها.
ومن بين معيقات ممارسة التربية البدنية بالمؤسسات التعليمية، طول مدة الدراسة الصباحية أو المسائية، فالتلميذ يلج المؤسسة ابتداء من الساعة الثامنة صباحا، ولا تنتهي الدراسة بها إلا على الساعة الثانية عشرة و40 دقيقة، أي أربع ساعات و40 دقيقة والمفروض الدخول إلى حصة التربية البدنية في الواحدة زوالا وتمتد إلى الثانية زوالا، مع ما يرافق ذلك من تعب وجوع، هذا بالإضافة إلى مشاكل جانبية ترتبط بغياب التكوين لدى غالبية أساتذة التعليم الابتدائي القدامى المشرفين على عتبة التقاعد، والذين لم تعد تسعفهم لياقتهم البدنية لإجراء حصص التربية البدنية.
ويرى محمد لهلالي أستاذ مبرز في التربية البدنية والرياضة بمركز تكوين المعلمين بالجديدة، أن الوزارة تهدف إلى الارتقاء بالتربية البدنية والرياضة المدرسية، وتعتبرها وسيلة لتمرير مجموعة من المعارف والمواقف والمهارات.
وقال المصدر ذاته، إن الوزارة مطالبة بإعادة توزيع الحصيص الزمني لمادة التربية البدنية، مؤكدا على أن طلبة مركز التكوين يتوفرون على كم هائل من المعلومات والمعارف العلمية، إنما تقف مجموعة من الإكراهات والمعيقات في وجه بلورة تكوينهم النظري بمراكز التكوين.
ودعا لهلالي في نهاية تصريحه للصباح التربوي، الوزارة إلى ضرورة الاهتمام بالتربية البدنية وإيلائها المزيد من الاهتمام والعمل على تكوين أساتذة متخصصين في التربية البدنية، كما في باقي المواد الأخرى.
أحمد ذو الرشاد (الجديدة)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض