fbpx
افتتاحية

وداعا القيم

مرة قال السوسيولوجي الراحل محمد جسوس:”إننا في سلم شرف التخلف ننتقل من الدرجة الرابعة إلى الثالثة فالثانية فالأولى، نتقدم، لكن مع كامل الأسف نحو مزيد من التراجع، بالنسبة إلى القيم الحضارية الكبرى”.
أسباب الرجوع إلى قولة الراحل، أن أزمة كورونا أماطت اللثام عما اعتبره تراجعا للقيم، إذ في غفلة العيد ، ارتدى بعض الباحثين عن الأضحية أقنعة اللصوص، وشنوا غارتهم على سوق بالبيضاء، بل وسرق بعض ضحايا الفيروس تجهيزات ومعدات المستشفى الميداني بابن سليمان، بعد أن تعافوا من الوباء، وارتكبت امرأة جريمة قتل مزدوجة راح ضحيتها اثنان من أبناء زوجها، ودهس سائق سيارة أطفالا بكورنيش آسفي…
رحم الله القيم المغربية. النخوة والشهامة والتسامح والعفو شُيعت إلى مثواها الأخير. والحياء والتكافل والتعاون والتعاضد أصبحت مثل إبرة وسط قش من العنف والحقد والوصولية.
قديما، كان المجتمع مثل جسد واحد، يسوده التراحم والمحبة والاحترام، وتحكي قصص الأجداد نبل العلاقات الإنسانية وتشبث المغاربة بالقيم، وتتحدث عن طبائع تضامن راقية، فإذا مرض الجار، مثلا، يمرض سكان الحي، وإذا احتفل أحدهم بمناسبة ما، عمت الفرحة الجميع من شدة الترابط والتماسك.
لو سرق لص، في زمن الأجداد، كبشا لنفره المجتمع، وصار منبوذا إلى أن يعود إلى رشده، ولو قتل شخص آخر، مهما كانت أسبابه، لانتفض الجميع منددا ومستنكرا.
دائما كان مجتمعنا يرفض المساس بهيبته وتماسكه… فطوبى لكل من تدثر بالقيم، ولا خير في مجتمع يدنس تاريخ شرفائه بالضغينة والانتقام.
أحداث سرقة الأكباش وتجهيزات المستشفى ليست استثناء، ولو أنها ظهرت بشكل عنيف، لكنها مؤشر على مجتمع يهوي في قاع الفوضى، ويفقد نصاعة حضارته تدريجيا، رغم مقاومة الصادقين والحالمين والتواقين إلى استعادة قيم المغاربة الجميلة.
في ذلك الزمان، كانت للشيخ هيبة، والآن يهان في الطرقات، وكانت للمعلم رهبة، فإذا تجول بأزقة الحي هرع التلاميذ للاختباء، أما الآن، فيعتدون على الأساتذة بالسكاكين إذا منعوهم من الغش، كما كانت للممتلكات العمومية والخاصة قدسية في الحفاظ عليها، واليوم تخرب حافلات نقل المسافرين وتشوه تجهيزات الحدائق، دليلا على اندثار القيم.
تتعدد أسباب انتكاسة القيم، لكن ناقوس الخطر يدق بقوة، محذرا من نهاية “الترابي”، التي تلقيناها من الأب والفقيه، وقرأناها على جدران مدارس خلدت أبياتا ذهبية لأمير الشعراء..
“فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا”.

تعليق واحد

  1. نعم وداعا للقيم، لأن مجتمعنا أصبح يحارب الدين وينتهز الفرصة للتطاول على الدين وعلى الله ورسوله وما نراه إلا البدايات من نتائج هذه الحرب على ديننا الحنيف. أباطرة الكفر والنفاق تعطى لهم فرص نفث خبثهم على قنوات الراديو والتلفزيون اللاتي تمول بالأموال العمومية يهمش الكلام البناء للدفاع عن التوعية الوطنية والدينية. كلنا راع وكل راع مسؤول عن رعيته من إبن وإبنة وأخ وأخت وقريب وقريبة. التربية ورثناها عن ديننا الحنيف وعندما ضيعنا ديننا، ضيعنا ميراثنا وأصبحنا فقراء لا تاريخ لنا ولا ثقافة ولاعلم. عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: “أعزنا الله بالإسلام وإن بحثنا عن العزة في غيره أذلنا الله”. أولا نرى هذه الحال فينا اليوم؟ أين هم المفكرون والمفكرات والمؤثرون في المجتمع والمؤثرات؟ ما لهم صم، بكم لا يرون ولا يسمعون. التوفيق يولى على وزارة يجتهد على غير أهدافها وهو عدوها الأول. التعليم والصحة اللتين يمثلان سيادة الدولة أصبحا في يد الخواص للربح المادي وليس للربح المجتمعي. القضاء أصبح في خدمة وحماية الرأسمال وقمع المستضعفين. نسأل الله العظيم أن يرد هذه الامة إلى دينه لتنعم بالعزة والمجد. آمين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق