fbpx
الأولى

علاج كورونا بالمنازل … الموت البطيء

وزارة الصحة لا علم لها بأن ملايين الأسر تقطن في بيوت مكتظة وآخرين يتقاسمون سريرا واحدا

قطعت وزارة الصحة شعرة معاوية مع كورونا، ورفعت الراية البيضاء أمام ارتفاع عدد المصابين به، فاختارت الحل السهل بتوجيه المصابين من فئات محددة إلى العلاج في منازلهم، اقتداء بتجربة بعض الدول، دون مراعاة للكثافة السكانية في المدن وظروف الهشاشة المتعلقة بالسكن.
لم تأبه الوزارة نفسها بتقارير المؤسسات الرسمية، ومنها المندوبية السامية للتخطيط، التي تحذر من انتشار عدوى الفيروس في المنازل المكتظة، إذ يكون عدد الغرف غير كاف بالنظر لحجم الأسرة، وتقيم فيها أسرة تضم ثلاثة أشخاص أو أكثر في الغرفة الواحدة. وحسب بروتوكول العلاج الأخير، فإن الأطباء يوجهون المصابين لتلقي العلاج في منازلهم وفق شروط محددة، منها العزل التام للشخص داخل بيته عن عائلته وفرض ارتدائه الدائم للكمامة الطبية، وعدم وجوده في الأماكن المشتركة مع تعقيم جميع الأماكن واللوازم التي يستعملها، وعزل النفايات التي يخلفها وارتداء أفراد العائلة للكمامات، وتعقيم الأسطح ومقابض الأبواب…
ويبدو أن الوزير الوصي لم يطلع على تقرير المندوبية السامية للتخطيط، فمليون أسرة تعيش في منازل مكتظة، وفي حال تطبيق “نظريته” في العزل التام سيجد أفراد آلاف الأسر أنفسهم يبيتون في الشارع خوفا من العدوى، ناهيك عن محيط المنزل، من الجيران والأقارب الذين سيتوافدون لعيادة المريض أو يفرون هربا من العدوى، كما بينت التجارب السابقة. ويكشف البروتوكول الجديد “دوخة” الوزارة في مواجهة ارتفاع عدد المصابين بكورونا، في الأيام الأخيرة، واقتدت بتجارب دول لا يستقيم القياس بوضعيتها مع وجود فارق في طبيعة علاقات المجتمع أو بنية قطاع الصحة به، بل إن دولا أخرى، ومنها الجارة الشرقية، مازالت تصر على استقبال جميع المرضى بالمستشفيات، رغم أن عدد المصابين فاق 30 ألف جزائري.
هل اطلع الوزير نفسه على الوضعية الاجتماعية للمغاربة؟ حتما لا، فآخر تقرير للمندوبية السامية للتخطيط خلص إلى أن خطر انتشار الفيروس يكون أكبر في المدن الكبرى، باعتبار عاملي الكثافة واكتظاظ المساكن، خاصة لدى الفئات التي تقطن بالمدن العتيقة والسكن الاقتصادي والاجتماعي، بالإضافة إلى أن مدن الصفيح مجالات خصبة لخطر انتشار العدوى، سواء من حيث الكثافة السكانية أو اكتظاظ المساكن.
ولأن الوزارة حريصة جدا على التفاصيل، فإن البروتوكول العلاجي الجديد والذي شُرع في تطبيقه في مرحلة أولى بجهة فاس مكناس، على أن يتم تعميمه تدريجيا بباقي الجهات، خاصة تلك التي سجلت أرقام إصابة مرتفعة، مثل طنجة والبيضاء ومراكش، لن تكون شروط تطبيقه متوفرة في كثير من الحالات، ما يمكن أن يؤدي إلى الكارثة، فالكثافة السكانية بالبيضاء تقدر بـ15296 نسمة في الكيلومتر المربع، وفاس (10713 نسمة في الكيلومتر المربع)، وطنجة (5736)، والرباط (4882)، ومراكش (4436).
واجهت الصين كورونا ببناء مستشفيات ميدانية في ظرف قياسي، وفي ذروة الوباء ظلت مستشفيات إيطاليا وإسبانيا تستقبل المرضى، والانجليز أعلنوا عن إجراء تحاليل عن الفيروس في رقم قياسي، وفي المغرب تدعو وزارة الصحة إلى التكفل بالمصابين في المنازل، تطبيقا لمقولة ظل الأجداد يرددونها عن واقع المستشفيات ” اذهب بالمريض ليموت مرتاح البال في المنزل”.
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق