fbpx
الصباح السياسي

خطاب العرش … زين الدين: الدولة الراعية

3 أسئلة إلى * د. محمد زين الدين

< دعا الملك إلى إعادة ترتيب الأولويات من أجل بناء اقتصاد قوي ونموذج اجتماعي أكثر إدماجا. كيف تقرؤون خارطة الطريق التي اقترحها الملك؟
< أعتقد أن خطاب العرش جاء بخارطة طريق شاملة ودقيقة في الوقت ذاته، وقدم مقترحات لتجاوز تداعيات فيروس "كورونا" على المستويين الاقتصادي والاجتماعي. هذه الخطة عنوانها العريض السعي إلى تحقيق إقلاع تنموي، لا يستجيب فقط إلى تحديات المرحلة، بل يمتد إلى المدى المتوسط والبعيد.
لقد حمل الخطاب الملكي نفسا إصلاحيا عميقا مفعما بالكثير من الأمل، وأعاد الثقة إلى مختلف الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، من خلال إطلاق عدد من التدابير والإجراءات، وفتح أوراش من شأنها إعطاء دينامية لعجلة الاقتصاد الوطني، وأيضا تقديم الدعم للفئات الاجتماعية التي كشفت الأزمة عن هشاشتها، وحاجتها إلى الدعم والتغطية الصحية.إنه أول خطاب ملكي في زمن "كوفيد 19"، ولذلك جاء مؤطرا بتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، ليعلن عن عدد من القرارات التي تنضاف إلى القرارات التي أعلن عنها في بداية الأزمة، وفي مقدمتها إحداث صندوق "كوفيد".

< قرر الملك ضخ 120 مليار درهم في الاقتصاد الوطني لمواجهة تداعيات كورونا، كيف تنظر إلى دور الدولة في تحريك عجلة الاقتصاد؟
< أظهرت أزمة الجائحة كيف أن جميع دول العالم انخرطت في سياسات وإجراءات أعادت دور الدولة الراعية إلى الواجهة، لكن بمنظور جديد، يتجاوز الإطار التقليدي الذي برز في بداية القرن العشرين. لقد رأينا كيف تدخلت الحكومات والدول من أجل حماية اقتصادها ومقاولاتها من الانهيار.
وفي هذا الإطار، يمكن فهم تدخل الدولة المغربية من أجل تجاوز اختلالات الاقتصاد الوطني، من خلال الإجراءات التي جاءت في الخطاب الملكي، من قبيل ضخ 120 مليار درهم في الاقتصاد الوطني، وهي خطوة جريئة بالنسبة إلى بلد مثل المغرب، إذ تشكل حوالي 11 في المائة من الناتج الداخلي الخام. وتمثل الخطوة وعيا عميقا بما للدولة من دور في تنشيط الاقتصاد ودعم الاستثمار العمومي والخاص على حد سواء، خاصة أن النسيج الاقتصادي يتكون في أغلبيته من مقاولات صغرى ومتوسطة، تعتبر أكبر مشغل لليد العاملة، وبالتالي دعمها سيوفر حماية اجتماعية للعاملين بها.

< دعا الملك إلى اعتماد التشاور مع الشركاء الاجتماعيين من أجل تعميم التغطية الاجتماعية. كيف تنظرون إلى هذا الورش في ظل الخصاص المهول الذي كشفت عنه أزمة كورونا؟
< تعميم التغطية الصحية أصبح مسألة إستراتيجية، بالنظر إلى أن أزمة "كوفيد" عرت بشكل جلي، حجم الاختلالات التي تعانيها أنظمة الحماية الاجتماعية، والتي توقف عندها الملك في خطاب العرش. فهناك مشكل التشتت، وتعدد المتدخلين بما يطرحه من أزمة الحكامة والفعالية، والذي يؤدي إلى عرقلة الإصلاح المنشود في مجال الرعاية الاجتماعية. وقد سبق للملك في خطاب العرش لـ2018، وتحدث عن الحماية الاجتماعية، وعيا منه بأن التغطية الاجتماعية لجميع المغاربة تبقى أولوية الأولويات لإدماج ملايين المغاربة ظلوا خارج أي تغطية.
وكشفت أزمة كورونا كيف أن الملايين من المغاربة، خاصة من الفئات الهشة والعاملين في القطاع غير المهيكل، لا يستفيدون من التغطية الصحية ولا من صناديق الدعم الاجتماعي كما أنهم خارج حسابات صناديق التقاعد. وأكد جلالته أهمية المقاربة التشاركية في تدبير هذا الورش بين الحكومة والشركاء الاجتماعيين، في إطار "مشاركة مواطنة"، تتجاوز المقاربات السياسوية، والحسابات المرتبطة بالظرفية الانتخابية، لأن الأمر يتعلق بمصلحة الوطن العليا.
أجرى الحوار: برحو بوزياني
* أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بكلية الحقوق بالمحمدية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق