fbpx
خاص

الهجرة … الإنسان قبل السياسة

تحول المغرب بفضل الرؤية الملكية إلى بلد استقرار لآلاف المهاجرين

أصبح المغرب من البلدان الأكثر جلبا للمهاجرين، خاصة القادمين من إفريقيا جنوب الصحراء، إذ لم تعد المملكة بفضل السياسة الملكية للهجرة، بلد عبور فقط كما هو الحال في السابق، بل أصبحت بلد استقرار بالنسبة إلى كثيرين، بالنظر إلى ما توفره لهم من أمن واستقرار، وسوق شغل واعدة، بالإضافة إلى سهولة تسوية وضعيتهم القانونية، والولوج إلى الخدمات الأساسية من قبيل التعليم والصحة.
وتأخذ السياسة الملكية في مجال الهجرة بعين الاعتبار الأبعاد الإنسانية، والقانونية والأمنية، لما تمثله الهجرة من تحديات، خاصة أن المغرب لم يعد محطة عبور إلى أوروبا فحسب، بل أصبح ملاذا للاستقرار من قبل مهاجرين من مختلف دول إفريقيا، لاعتبارات اجتماعية واقتصادية وأمنية.
وأطلق المغرب حملات كبيرة، تهم تسوية الوضعية القانونية لآلاف المهاجرين، تمكنهم من الولوج إلى الخدمات الأساسية، مثلهم مثل باقي المواطنين المغاربة، إذ تم خلال الفترة الممتدة بين 15 دجنبر 2016 و31 دجنبر 2017، على مستوى 83 عمالة وإقليما، وضع 28 ألفا و400 ملف من أجل التسوية، يتحذر أصحابها من 113 جنسية. كما تم في إطار العملية الاستثنائية الأولى لتسوية الوضعية الإدارية للأجانب، في وضعية غير نظامية سنة 2014، قبول 23 ألفا و96 طلبا.
وتطبيقا للتوجهات الملكية، فإن الحكومة بلورت سياسة وطنية جديدة في مجال الهجرة واللجوء، تندرج في عمق التحولات الشاملة التي تعرفها البلاد، وتعتبر تتويجا للالتزامات الدولية للمملكة في مجال حقوق الإنسان، والمبنية على مقاربة إنسانية ومسؤولة في منهجيتها، قائمة على التعاون والشراكات مع جميع الأطراف الوطنية والدولية المعنية.
وسبق لرئيس الحكومة أن أشار إلى أن سياسة الهجرة، تهدف إلى ضمان حقوق المهاجرين واللاجئين، وتحسين اندماج القانونيين منهم داخل المجتمع المغربي، انسجاما مع الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي التزم المغرب باحترام بنودها، إذ تم تنزيلها عبر 11 برنامجا و81 عملية، همت إجابات متجددة للتحديات التي تطرحها قضية الهجرة على المستوى الإنساني والاقتصادي والثقافي والاجتماعي، علما أنه تم إيداع أكثر من 28 ألف طلب تسوية لإدماج الأشخاص المقيمين بشكل غير قانوني فوق التراب الوطني، وحظي ما يقرب من 20 ألف طلب بالموافقة.
ولفت رئيس الحكومة، في هذا الإطار إلى تمكين هؤلاء المهاجرين واللاجئين من الولوج إلى الخدمات العمومية، من قبيل التعليم والصحة والسكن الاجتماعي، والمساعدة الاجتماعية والإنسانية والحماية القانونية والتكوين المهني والشغل، شأنهم في ذلك شأن المغاربة، وذلك بتنسيق مع القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية، وبشراكة مع جمعيات المجتمع المدني، إلى جانب تحديث الإطار التشريعي والتنظيمي المتعلق بالهجرة، ومعالجة إشكاليات الهجرة غير النظامية.
ويحظى المهاجرون الأفارقة بعناية ملكية في خطب الجالس على العرش، إذ قال بمناسبة ثورة الملك والشعب سنة 2016، على أن المغرب يعد من بين “أول دول الجنوب التي اعتمدت سياسة تضامنية حقيقية لاستقبال المهاجرين من جنوب الصحراء وفق مقاربة إنسانية مندمجة تصون حقوقهم وتحفظ كرامتهم”.
وأكد جلالته أن هذه السياسة مكنت من تسوية وضعية المهاجرين وفق معايير معقولة ومنصفة، إذ مكنت من توفير الظروف الملائمة لهم للإقامة والعمل والعيش الكريم داخل المجتمع، موضحا بأن هذا التعامل “ليس بغريب عن المغاربة، في تعاملهم مع ضيوفهم. فخصال الكرم والترحيب، وحسن الاستقبال، متجذرة في ثقافتنا وتقاليدنا العريقة.”
عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق