fbpx
خاص

رعاية خاصة بالسجناء

بعد توليه عرش المغرب، وللدفع بالمغرب نحو مصاف الدول الديمقراطية والحديثة، أولى الملك أهمية خاصة بقطاع السجون، فتم وضع برامج ومشاريع لتطوير وتحديث الإدارة وخاصة الاهتمام غير المسبوق بالسجناء.
كان أول قرار قام به المغرب، فصل مسؤولية إدارة السجون عن وزارة العدل، في 1999، إذ تم إحداث مندوبية عامة للسجون، واعتمد قانون 98/23 الذي تسعى مقتضياته إلى دعم أمن وسلامة وكرامة السجين، وإعادة إدماجه داخل المجتمع.
وبعدها، تم تأسيس مؤسسة محمد السادس لإدماج السجناء في 2002، التي راهنت على مبادرات تعليمية وتربوية ومهنية للسجناء قبيل إطلاق سراحهم، بهدف دمجهم في المجتمع.
ويتولى تسيير هذه المراكز، التي انطلق العمل بها في بعض المدن إلى حين وجودها بباقي جهات المملكة، مساعدون اجتماعيون وخلية متخصصة في البحث عن الشغل وحل المشاكل والتتبع الصحي.
ونجحت هذه المراكز بفضل المواكبة الاجتماعية التي تؤمنها، بتنسيق مع الأسر والمشغلين والسلطات والجماعات المحلية وبعض مكونات المجتمع المدني، في تحقيق هدفها، إذ صارت توفر للسجناء المفرج عنهم، كل الظروف التي تشعرهم بمواطنتهم الكاملة وتيسر لهم سبل الاندماج والمساهمة في التنمية الشاملة للمغرب.
وظل عمل هذه المؤسسة الاجتماعية منسجما تمام الانسجام مع التوجيهات الواردة في الخطاب الملكي السامي لمناسبة افتتاح السنة القضائية يوم 29 يناير 2003 والذي أكد فيه جلالة الملك أن “ما نوليه من رعاية شاملة للبعد الاجتماعي في مجال العدالة، لا يستكمل إلا بما نوفره من الكرامة الإنسانية للمواطنين السجناء التي لا تجردهم منها الأحكام القضائية السالبة للحرية”.
خلال 2019، ستتواصل العناية التي يوليها الملك محمد السادس، بالمؤسسات السجنية، آخرها إشراف الملك في 2019، على إعطاء انطلاقة برنامج دعم المشاريع الصغرى والتشغيل الذاتي لفائدة نزيلات ونزلاء المؤسسات السجنية السابقين ومراكز حماية الطفولة، لتدخل في خانة العديد من المبادرات الملكية، التي تروم إلى ضمان وحماية كرامة هذه الشريحة من المواطنين ودعم تأهيلهم لتسهيل اندماجهم في المجتمع بعد الإفراج عنهم.
ويرتكز هذا البرنامج عـلى تقديم دعم مالي أو توفير التجهيزات للسجناء السابقين الحاملين لمشاريع في مجالات التجارة، والصناعة والخدمات، والصناعة التقليدية، والفلاحة وغيرها. وبلغ عدد المستفيدين من هذا المشروع في 2019، 478 سـجينا سـابقا، مـن بينهـم 18 شخصا سبق أن قضوا عقوبات سجنية، إثر إدانتهم في قضايا التطرف والإرهاب.
إلى جانب السجناء، ومن أجل تقديم صورة عصرية عن المؤسسات السجنية، تم تحديـث الإدارة وتعزيـز قدراتهـا وتكريـس مبـادئ الحكامة، لهذا أطلقت المندوبية العامة منذ سنوات، أوراشا لتفعيلها على أرض الواقع، انسـجاما مع الإستراتيجيات الوطنية ذات الصلة. وحرصـت خلال 2019 على اسـتكمال مجهوداتها في هـذا الخصـوص مـن خلال مواصلة دعـم وتثمين الرأسمال البشري وتعزيـز منظومة القيـم وأخلاقيات مهنة موظفي السـجون، واعتماد المنظور الإستراتيجي في التدبير، والانخراط في ورش الرقمنة، إضافة إلي تكريـس التفتيـش والمراقبة الداخلية، آليتين أساسيتين لتخليـق المرفق السجني وتحسين الأداء.
مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق