fbpx
ملف الصباح

الحراس … “الله يجيب”

بعضهم حرم من أجرته الزهيدة بسبب الحجر وأغلبهم غير مسجل في صندوق الضمان

تسبب الحجر الصحي وحالة الطوارئ الصحية في فقدان فئة حراس العمارات والحراس الليليين لبعض المحلات مصدر عيشهم خلال الأشهر الماضية، على غرار العديد من المهن التي أصابتها العطالة بسبب فيروس كورونا. مصطفى البالغ من العمر 53 سنة، متزوج وأب لطفلين، وجد نفسه نهاية مارس الماضي، دون عمل، بعد إغلاق المقهى التي يعمل بها حارسا ليليا.
لم يكن يفكر كباقي المواطنين، أنه سيجد نفسه فجأة دون مصدر عيش، وهو الذي ظل حارسا بها قبل حوالي 20 سنة، دون أن يفكر صاحب المقهى في التصريح به في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، يقاوم شظف العيش، رفقة زوجته، التي تعمل عاملة نظافة في البيوت، من أجل تربية ابنيه، وتحمل مصاريف الكراء، التي تلتهم ثلثي أجره.
قاوم مصطفى تجربة الحجر بصبر ودبر الأزمة كباقي المغاربة بحلول ترقيعية وتضامن أسري، رغم أنه لم يتقاض سوى أجرة مارس كاملة، في حين فرض عليه نصف الأجر عن الأشهر الثلاثة التي كانت فيها المقهى مغلقة، ما جعل معاناته تزداد أكثر، خاصة مع مصاريف الكراء وفواتير الماء والكهرباء التي مارست هي الأخرى ضغطا كبيرا على الأسر الفقيرة، والتي أصبحت بدون معيل.
أما حارسو السيارات الذين اعتادوا كسب مصدر قوتهم اليومي، من زبناء المقهى، فقد فقدوا هم الآخرون تلك الدريهمات المعدودة، التي يجود بها أصحاب السيارات، مقابل ركن سياراتهم، أو غسلها، بل إن بعضهم الذي كان يمارس تجارة المواد القديمة أو ما يسمى”الخردة”، في”الجوطية” المقابلة لمرجان الحي الحسني، فإن معاناتهم لا تقل عن معاناة مصطفى، وهم الذين يعيلون أفراد أسرهم، في غياب مدخول قار.
ولولا المساعدة التي خصصتها الحكومة في إطار مكافحة تداعيات “كوفيد 19″، والتي تم صرفها خلال الشهرين الأولين من الحجر، رغم تأخر صرف المنحة الثالثة، قبل أيام عن عيد الأضحى، لتفاقمت أكثر أوضاع هذه الفئة الهشة من المواطنين، قبل أن يتنفسوا الصعداء بعودة العمل من جديد إلى المقاهي، واستئناف الأنشطة التجارية والاقتصادية.
وإذا كان بعض وكلاء الإقامات “السانديك” قد التزموا بصرف الأجور الزهيدة للحراس، رغم غيابهم عن العمل، واضطرارهم إلى العودة إلى مناطقهم، لقضاء عطلة عيد الفطر، من خلال إرسال تلك الأجور عبر البريد، إلا أن البعض الآخر، اعتبر غيابهم عن العمل مبررا لعدم صرف مستحقاتهم، بمبرر أنهم استفادوا من مساعدات الحكومة، ناهيك عن اضطرارهم لاستقطاب عمال آخرين للقيام بعملية النظافة، التي كان يتكلف بها الحراس ذاتهم.
برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق