fbpx
ملف عـــــــدالة

تزييف العملة … التكنولوجيا تخدم الجريمة

عقوبات مشددة عجزت عن احتوائها وأجانب تزعموا عصابات لها امتداد بالمدن

يعد تزوير العملة من الجرائم الخطيرة، إذ تمس بأسس الدولة، سيما على المستوى الاقتصادي، وبالثقة بين المواطنين، لهذا يصنفها القانون الجنائي المغربي في خانة الجناية، وخصص لها عقوبات مشددة. ولتزوير العملة أخطار عديدة على الدولة، إذ حسب مختصين، تعد اعتداء على سيادة الدولة وحقها في سك العملة، ما يؤدي إلى انخفاض قيمتها، لانعدام الثقة فيها ورفض التداول بها، فتكون لها تداعيات اقتصادية خطيرة. تخصصت عصابات بالمغرب في هذا النشاط الإجرامي، ورغم المجهودات الكبيرة للمصالح الأمنية، والتي مكنت من تفكيك العشرات منها، إلا أن الجريمة تشهد تزايدا ملحوظا، ساهم فيه التطور التكنولوجي، الذي مكن أفراد العصابات من أجهزة تستنسخ أوراقا مالية مطابقة للأصلية، والأرباح الكبيرة التي تجنيها بعد ترويج النسخ المزيفة في الأسواق. ورغم تخصيص القانون الجنائي عقوبات مشددة في حق المتورطين، فإن باحثين في القانون يعتبرونها غير كافية لردع المتهمين، ودعوا إلى سن عقوبات إضافية لتشديد الخناق على مافيا التزوير، منها حرمان المتورطين من الحقوق المدنية والسياسية وفرض غرامات مالية كبيرة عليهم.
مصطفى لطفي

عصابة المستندات الرسمية

انطلقت من تزييف الأوراق المالية ووسعت أنشطتها في ربوع الوطن

لم تكن مصالح الشرطة القضائية التابعة لأمن الجديدة، وهي تقتفي أثر متهم روج ورقتين ماليتين من فئة 200 درهم بوسط المدينة، تعتقد أنها ستضع يدها على عصابة متخصصة في تزوير المستندات الرسمية لكل الإدارات العمومية، وأن أنشطتها تمتد عبر التراب الوطني، إذ أن سقوط المتهم الأول قاد إلى كشف مختلف العمليات الإجرامية، وإلى رأس الشبكة، المتحدر من البيضاء، والذي توارى عن الأنظار بالعاصمة العلمية فاس.
القضية تروج اليوم أمام غرفة الجنايات الابتدائية، والمتهمون فيها ثلاثة أشخاص، تورطوا في تزوير العملة الوطنية ومحررات رسمية، ضمنها أحكام قضائية ووثائق تصدرها الإدارة العمومية، وأخرى تصدرها البنوك وعقود الموثقين وإمضاءاتهم، وأختام الدولة، كما امتدت أنشطتها الإجرامية إلى تزييف العملة الوطنية.
وامتدت الرقعة الجغرافية للعمليات الإجرامية المنسوبة إلى المشتبه فيهم إلى مختلف المدن، إذ نشطوا ببني ملال والبيضاء وطنجة ووجدة وتطوان وغيرها، وشملت أنشطتهم تزوير وثائق العقارات والمزادات العلنية الخاصة بالجمارك وشهادات إدارة الأمن الوطني.
ووقعت العصابة في يد الشرطة القضائية لأمن الجديدة، بعد تماديها في أفعال التزوير، ونقل أنشطتها إلى تزييف العملة الوطنية وترويجها بمختلف المدن، ما قاد إلى ضبط متهم بالجديدة، جرى البحث عنه بعد شكايات تجار تتعلق بتسلمهم أوراق مالية من فئة 200 درهم مزورة، قبل أن تخلص التحقيقات إلى أن الأمر يتعلق بشبكة منظمة رأسها المدبر يتنقل بين البيضاء وفاس.
وحجزت أثناء الإيقافات، التي تمت بالجديدة وفاس، وثائق مزورة، تهم إدارات عمومية، من قبيل شهادة الملكية، التي تصدرها المحافظات العقارية، وعقود بيع عقارات الأملاك المخزنية، والجماعات الحضرية، والعقود الرسمية المختوم عليها باسم موثقين، ووثائق بيوعات محجوزات الجمارك، سيما السيارات المصادرة، وتضمينها أحكاما قضائية مزورة، ووثائق تصدرها المديرية العامة للأمن الوطني، وشيكات بنكية، وشهادة رفع اليد، وغيرها من الوثائق الرسمية والإدارية والبنكية.
وكان الرأس المدبر لعمليات التزوير، يتعامل مع شبكات للنصب والاحتيال، لسنوات، عبر مدها بأي وثيقة رسمية تطلبها، كما كان يتنقل بين المدن، إذ انتقل من البيضاء إلى مراكش، قبل أن يستقر بفاس، وظل على اتصال بشركائه الموزعين على التراب الوطني، الذين أسقطوا عشرات الضحايا في عمليات نصب واحتيال بالملايين، بإيهامهم بعرض عقارات مملوكة للدولة للبيع، ووجود شخصية نافذة بوزارة الداخلية باستطاعتها تسهيل الحصول على تلك العقارات بطرق قانونية، وعند وقوع الضحية وابتلاعه الطعم، عبر تسبيقات مالية، يتم مده بوثائق العقار المذكور، منها عقود التفويت الخاصة بالأملاك المخزنية، وشهادة الملكية، وكلها تحمل اسم الضحية، ليعتقد أنه اقتنى العقار بثمن تفضيلي ومغر، قبل أن يتفاجأ، لدى توجهه إلى المحافظة والسؤال عن العقار، الذي أصبح في ملكه، أن الوثائق التي يحملها غير صحيحة ولم تصدر عن المحافظة العقارية.
وينهج المتهم أسلوب نسخ الوثائق بالألوان ومحو بياناتها ووضع أخرى للضحية، بطريقة احترافية تدفع إلى الاعتقاد أن الوثيقة سليمة. كما أظهرت محجوزات أن المتهم الرئيسي، كان يزور العملة الوطنية ويرسل كميات منها إلى الراغبين فيها، بعد استلام حوالات مالية مقابل تلك الخدمة.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى