fbpx
الصباح السياسي

معركـة القوانيـن الانتخابيـة

المعارضة تفرض على الأغلبية إعادة النظر في المنظومة بإنشاء لجنة وطنية للتنسيق

فرضت المعارضة، على مكونات الأغلبية الحكومية، مناقشة القضايا المتعلقة بالانتخابات، رغم استمرار حالة الطوارئ الصحية، والانشغال بالمناقشة والتصويت على قانون المالية التعديلي لـ 2020، متهمة إياها بالتلاعب وترويج أفكار غير منطقية من قبيل تشكيل حكومة وحدة وطنية رغم غياب شروطها الموضوعية، أو تشكيل حكومة تقنوقراطية لخلط الأوراق، وإبعاد شبح مساءلة ومحاسبة الوزراء، من منظور الحصيلة التي تعتبرها هزيلة، ولا ترقى إلى مستوى تطلعات المواطنين، بل حتى إلى تنزيل البرنامج الحكومي الذي من خلاله حازت الحكومة على ثقة مجلس النواب.

انتفاضة المعارضة

مطالب من شأنها عزل العدالة والتنمية وتحرير المشهد السياسي من الغموض والالتباس

انتفض قادة المعارضة في وجه قادة الأغلبية، معتبرين أن أي طلب لتأجيل الانتخابات، بمبرر مواجهة تداعيات جائحة كورونا، “نصب واحتيال سياسي”، وهروب غير مبرر منطقيا، لأن إقالة حكومة وتعيين أخرى، لن يفيد باعتبار أن كل وزير جديد سيحتاج إلى سنة لاستيعاب الملفات، رغم استمرارية المرفق العام، لذلك سيحصل المغادرون على تعويضات سمينة، وتقاعد، لأجل منح آخرين أموالا أخرى، خزينة الدولة غير قادرة على تسديدها بحكم تراجع المداخيل، وخسارة الاقتصاد الوطني 9 آلاف مليار سنتيم، طيلة 3 أشهر، لذلك اضطرت الحكومة إلى اقتراض 3 آلاف مليار سنتيم، وبمبادرة من الملك محمد السادس، قامت بإحداث صندوق التضامن ضد جائحة كورونا الذي ساهم فيه المواطنون من كل فئات المجتمع بمساهمات، وصلت إلى 3200 مليار سنتيم، صرفت منها أزيد من 1500 مليار سنتيم لدعم المتضررين من الجائحة 4.3 مليون أسرة ومليون مستخدم فقدوا دخلهم، ودعم بعض القطاعات المتضررة كي تنطلق من جديد.
ومن خلال قراءة أولية لمذكرات الأحزاب، يوجد تشابه بين المعارضة ممثلة في الاستقلال، والأصالة والمعاصرة، والتقدم والاشتراكية، والاتحاد الاشتراكي المشارك في الحكومة، إذ اتضح هذا التقارب من خلال تشكيل الاستقلال والاتحاد لجنة مشتركة تشتغل منذ فترة على وضع مقترحات جديدة لتغيير القوانين الانتخابية.
ومن خلال مذكرات المعارضة والاتحاد الاشتراكي يظهر أن هناك توجها يرمي إلى عزل العدالة والتنمية، إذ ظل هذا الحزب متمسكا باستعمال الانتخاب باللائحة في المدن، وفي المراكز الحضرية الكبرى، بتوزيع المقاعد لمن حصل على عتبة 6 في المائة من الأصوات المعبر عنها، والاحتفاظ بتوزيعها على اللائحة الوطنية لمن حصل على 3 في المائة من الأصوات المعبر عنها، وتعميم التصويت باللائحة حتى في المراكز القروية الكبرى التي يقطن بها 20 ألف نسمة، وهو ما يخالف مقترحات الاستقلال والأصالة والمعاصرة، والتقدم والاشتراكية، والاتحاد الاشتراكي التي دعت إلى توسيع دائرة التصويت الفردي الأحادي وتعميمه على المدن والجماعات التي يصل عدد سكانها 70 ألف نسمة.
ودعا قادة الاستقلال، والأصالة والمعاصرة، والتقدم والاشتراكية، إلى تشكيل لجنة وطنية من أجل الإشراف على الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ولجان إقليمية لتتبع الانتخابات الجهوية والمحلية، على غرار ما كان معمولا به في تسعينات القرن الماضي، وهو ما أكد عليه الاتحاد الاشتراكي بطريقة مختلفة بتفعيل هذه اللجان.
ولتفادي سوء الفهم الخاص بهذا المقترح، قال محمد نبيل بنعبد الله، أمين عام التقدم والاشتراكية، إن الأمر لا يعني إلغاء إشراف وزارة الداخلية على الانتخابات، ولكنه محاولة لمأسسة المفاوضات، التي تجرى مع الداخلية، عبر إحداث لجنة وطنية، تضم الأمناء العامين ومن يمثلهم لخوض النقاش وتتبع المقترحات، وتغيير القوانين، والسهر سوية على سير العملية الانتخابية إلى إعلان النتائج.
وسجل عبد اللطيف وهبي، أمين عام ” البام” أهمية التقدم بمذكرة في إطار تنسيق للمعارضة، بخلاف الأغلبية التي تعاني شرخا، منوها بطريقة تعامل عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية مع جميع الأحزاب على قدم المساواة، مع تحيين اللوائح الانتخابية من الشوائب ومنح الكفاءات الشبابية والنسائية الجهوية، مكانتها عوض هيمنة المركز بالرباط.
واعتبر نزار بركة، أمين عام الاستقلال، أن الأغلبية الحكومية غير منسجمة في الكثير من المحطات، ما جعل التقدم والاشتراكية يغادرها، وسانده بنعبد الله، ووهبي، مؤكدا أنه رغم ذلك لم تبخل المعارضة على أحزاب الأغلبية بمدها بالمقترحات التي ستساعد على تنظيم جيد للانتخابات، مؤكدا أن الأحزاب الثلاثة دعت إلى محاربة الفساد الانتخابي، عبر الإبقاء على أوراق التصويت لعقد المقارنة، عوض إحراقها بعد إعلان النتائج، ورفع قيمة التبرعات الخاصة في إطار نوع من الشفافية، وتقديم تحفيزات لمشاركة المواطنين في الانتخابات، بإلغاء أداء واجبات التنبر عن إنجاز بطاقة التعريف الوطنية، وجواز السفر…

شرخ في الأغلبية الحكومية

هاجمت المعارضة، الأغلبية الحكومية، قائلة في مذكرتها” لقد أصبح المشهد السياسي موسوما بالغموض والالتباس، بفعل عدم احترام قواعد ومبادئ الديمقراطية، والهروب من تحمل المسؤوليات السياسية في تدبير الشأن العام، إذ أصبحت الأغلبية الحكومية تمارس خطاب المعارضة للحفاظ على مكتسبات انتخابية، وأصبح المواطن لا يستطيع التفريق بين المواقف، وبين من يتحمل مسؤولية اتخاذ القرار”، وازداد العبث والصراعات السياسية، وساد عدم الانسجام والتصادم بين مكونات الأغلبية الحكومية”. ويطالب المواطنون من الحكومة تقليص عدد المنتخبين جهويا وإقليميا ومحليا وبالغرف، من 32 ألف إلى 12 ألف ضمانا للفعالية في العمل وتقليص مجال الفساد والرشوة، وتقليص عدد برلمانيي الغرفتين من 515 إلى 320.
أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق