fbpx
ملف الصباح

الأدوية … هي فوضى

قطاع غير منضبط تحتكره فئة قليلة تروج منتجات بأقل جودة وبأسعار خارج المعايير

يكشف مرور الأيام كذبة وطنية كبرى اسمها السياسة الدوائية، التي تروج الحكومة منذ 2015 أنها وضعت أسسها وأهدافها ومخططاتها، من أجل “حق المواطنين في الولوج إلى العلاج وتوسيع قاعدة الاستفادة من مواد حيوية ترتبط بصحة الإنسان”.
فحين نرى طوابير المواطنين يقفون أمام بيع الأعشاب شبه الطبية، ونسمع كل شهر عن أرقام المعاملات المهمة التي تحققها محلات بيع الأدوية الطبيعية أو البديلة، يمكن أن نستنج حجم التلاعبات والاختلالات التي تطبع قطاعا إنتاجيا واقتصاديا مهما، يوجد اليوم تحت رحمة الاحتكار، ومنطق “للي بغا شي حاجة يديرها”.
على مستوى الأرقام، لا يستطيع المواطن دفع أكثر من 450 درهما في السنة (في المتوسط) لشراء الأدوية، أي أن كل مواطن يدفع في الشهر 37 درهما فقط لاقتناء حاجياته من مادة أساسية تتعلق بصحته وتكون في العادة موضوع استشارة طبية.
ورغم أنه لا مجال للمقارنة بين ما يقع عندنا مع بلدان أخرى، فإن المواطن الأوربي يصرف سنويا 3000 درهم من أجل اقتناء حاجياته من الأدوية، أي 250 درهما في الشهر للفرد، وهي ميزانية مهمة تضخ في الدورة الاقتصادية لقطاع مشغل ومنتج بقيمة مضافة عالية في هذه البلدان.
أما في المغرب، فالأمر متروك إلى الهواية والاحتكار والتلاعب في صحة المواطنين، إذ تمثل السياسة الدوائية جزءا من أعطاب منظومة صحية فشلت، خلال عقود، في توفير الحد الأدنى من العلاجات الأساسية وتشكو بنياتها من الترهل ويعشش فيها الفساد الإداري والمالي.
والحقيقة أن معضلة الاحتكار وضعف القدرة الشرائية، هما الجزء الظاهر من جبل من الاختلالات والتلاعبات والغش في الأدوية التي تجعل المقارنة سهلة بين “دوا د برا والدوا د المغرب” من حيث الفعالية والجودة، ناهيك عن الانقطاعات غير المبررة في أدوية معينة.
الملف التالي، يعود لمقاربة أشكالية خطيرة من جميع الزوايا، مع الاستماع إلى مهنيين وصيادلة ومواطنين يكشفون أن القطاع ليس بخير.

ي.س

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق