fbpx
ملف الصباح

الدواء الجنيس والأصلي … صراع أبدي

نسبة الأدوية الموازية لاتتجاوز 35 في المائة بالمغرب مقابل 70 بدول غنية

تعيش الأدوية الجنيسة والأصلية بالمغرب صراعا أبديا، إذ منذ مدة طويلة تطالب أصوات مختلفة الدولة، بتشجيع الدواء الجنيس، وإرساء دعامات الإنتاج الوطني، غير أن الأدوية الأصلية ما تزال تحكم قبضتها على السوق، إذ تفوق نسبها 65 بالمائة، رغم أن القدرة الشرائية للمغاربة ضعيفة، ولا تستطيع تحمل نفقات الدواء الأصيل، وعكس ذلك، فإن الدولة لا تخضع لهذا المنطق، وأن حوالي 90 بالمائة التي تقتنيها وزارة الصحة والمستشفيات العمومية، أدوية جنيسة، منخفضة التكلفة.
وتعتبر سوق الأدوية بالمغرب، جنة الشركات واللوبيات، بالنظر إلى الأسعار المرتفعة للأدوية الأصلية نفسها، فرغم عجز الدولة عن إدماج الدواء الجنيس بقوة في السوق الوطنية، فإن الأدوية الأصلية تبقى مرتفعة الأسعار، مقارنة بالدول الأوربية والمغاربية، وهو ما يفسر انخفاض استهلاك المغاربة من الأدوية، الذي يتراوح ما بين 400درهم و600 سنويا.
ويعود نقاش الأدوية الجنيسة بالمغرب، إلى بداية الألفية الثالثة، بعد وضع القانون قم 17.04، المعروف بمدونة الأدوية، وكانت حينها الأدوية الجنيسة لا تتجاوز سقف 20 بالمائة، من الأدوية التي تباع في الصيدليات، ومنذ تولي ياسمينة بادو حقيبة وزارة الصحة إلى اليوم، لم يتحرك هذا المؤشر كثيرا، إذ ما يزال أقل من 35 بالمائة، بينما يتجاوز سقف 70 بالمائة، في البلدان الغنية التي يتمتع فيها المواطن بقدرة شرائية قوية. وعاد النقاش من جديد في الآونة الأخيرة، بعد تقدم الفريق الاستقلالي في البرلمان، بمقترح قانون يسمح باستبدال الدواء عند الصيدلي، إلا أنه أثار الكثير من الجدل، إذ طالب الأطباء بسحبه، إذ عبرت نقابة أطباء القطاع الحر، عن رفضها القاطع لهذا المقترح، داعية إلى سحبه لتفادي المخاطرة بصحة المواطنين، ثم أيضا لمخالفته روح مقتضيات القانون 131.13 المتعلق بمزاولة مهنة الطب.
وأحالت نقابة القطاع الحر، في بيان لها، على دراسة للصيدلي عبد الرحيم الدراجي، تحت عنوان “حق الاستبدال تخوفات وواقع”، مبرزة أن 80 بالمائة من الأدوية التي تباع بالصيدليات، تسلم دون وصفة طبية، وأن 72 بالمائة من الأدوية المباعة بدون وصفة طبية أدوية أصلية، وأن 22 بالمائة منها فقط أدوية جنيسة.
وأشار المصدر ذاته، إلى أن المعطيات الواردة في الدراسة، تثبت أنه بغض النظر عن عدم قانونية بيع بعض الأدوية بدون وصفة طبية، فإن أغلبها أدوية أصلية باهظة الثمن، وأن الأطباء لا يصفون إلا 20 بالمائة من الأدوية المباعة، متسائلة عما إذا كان استبدال الدواء من طرف الصيدلي سيخدم الدواء الجنيس.
واعتبرت أن هذه الممارسة تشكل خرقا للقوانين الجاري بها العمل، سيما المادة 108 من القانون 131.13، التي تعدها ممارسة غير قانونية للطب، وانتحالا لصفة الطبيب، يعاقب عليهما جنائيا في المادة 109 من القانون نفسه.

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق