fbpx
وطنية

أسباب “التشحار” في “الماط”

تغيير في الإطار المرجعي للامتحان وأربعة تمارين و43 سؤالا في 3 ساعات أصابت مئات التلاميذ بالدوار

نواح وعويل وبكاء وإغماءات وأزمات نفسية، خلفتها اختبارات مادة الرياضيات، التي امتحن فيها تلاميذ شعب علوم الحياة والأرض والفيزياء والكيمياء والعلوم الزراعية، أول أمس (الثلاثاء)، في إطار المرحلة الثانية من اختبارات الامتحان الموحد لنيل شهادة البكالوريا، الخاصة بالقطب العلمي والتقني.
وغادر مئات التلاميذ قاعات الامتحان في وقت مبكر، مستسلمين أمام أوراق امتحان «مشحرة»، حسب وصف عدد كبير منهم، تضمنت أربعة تمارين في مواضيع مختلفة و43 سؤالا، كان مطلوبا من المترشحين الإجابة عنها في ظرف 3 ساعات. واشتكى التلاميذ المنهجية الجديدة لوضع الامتحان، كما اشتكوا من طول التمارين والأسئلة والمواضيع، التي اختلفت بين المتتاليات العددية والأعداد العقدية ودراسة الدالة العددية (الدالة اللوغاريتمية والدالة الأسية)، وهي كلها مواضيع سبق دراستها في إطار الدروس الحضورية وتدربوا عليها، لكن بشكل مختلف عن الطريقة التي وضع بها الامتحان.
وعزا مفتشون وأساتذة صعوبة امتحان الرياضيات هذه السنة، إلى إلغاء مباريات الدخول لمؤسسات التعليم العالي ذات الاستقطاب المحدود، وتعويضها بنتائج الامتحانات الوطنية والجهوية.
وقال أستاذ للرياضيات بالبيضاء، رفض ذكر اسمه، إنه اطلع على أوراق اختبارات مادة الرياضيات للدورة العادية وفوجئ، منذ الوهلة الأولى، بتوجه جديد من قبل الوزارة، يتعلق بتغيير الشكل النمطي للامتحان، دون إشعار مسبق، أو تدريب، أو تكوين للأساتذة الذين ظلوا يلقنون التلاميذ، طيلة الموسم، هذه المادة والتمارين المتعلقة بها، حسب النمط المعتاد المعمول به في السنوات الماضية.
وأكد المصدر نفسه أن هناك شبه اتفاق غير مكتوب بين الوزارة وأساتذة ومفتشي مادة الرياضيات (لأسباب بيداغوجية وتعليمية مختلفة)، مفاده أن التلميذ لا يملك أي جهاز مفاهيمي للرياضيات، ما كان يبرر النمطية السابقة في وضع الامتحانات المعتمدة على حفظ السؤال وحفظ الجواب المناسب.
وقال أستاذ الرياضيات إن الوزارة تعرف الوضع وكانت تتعامل به على هذا الأساس، متسائلا، كيف يمكن أن تقرر بين ليلة وضحاها تغيير هذا النمط بنمط آخر جديد، دون إعمال مبدأ التدرج، أو على الأقل وضع أساتذة المادة والتلميذ في صورة هذا التغيير منذ بداية الموسم الحالي.
وتحدث المصدر نفسه عن تغيير بـحوالي 15 في المائة للإطار المرجعي لتوزيع الامتحان حسب المهارات، ما يبرر الارتباك الكبير الذي شعر به التلاميذ وحالة القلق، التي انتابتهم بمجرد الاطلاع على أوراق الامتحان.
على مستوى المضمون، قال أستاذ الرياضيات إن التمرين الأول تطرق إلى مفهوم مصادق التقارب، مع خاصية الترتيب، وهي الخاصية التي تكررت في التمرين الثالث أيضا، بشكل غير مسبوق في السنوات الماضية.
وفي التمرين الخاص بالأعداد العقدية، تم توظيف الجذوع المربعة في صياغة المعادلة، ما انعكس على التلميذ خلال حساب ما يسمى مميز المعادلة، وهي وضعية غير مألوفة أيضا بالنسبة إليه. أما السؤال الثالث في الأعداد العقدية، فقد لجأ واضع الامتحان إلى الرموز والأعداد المعقدة، بدل البسيطة، ما أصاب التلميذ بارتباك منذ البداية.
واعتبر المصدر نفسه أن التمرين الثالث زائد عن الحاجة ومكرر، وكان بالإمكان أن يوظف لاختبار مهارات التلميذ في مفهوم الاتصال والاشتقاق، الذي استغرق منه شهرين من الدراسة الحضورية في بداية السنة.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق